الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمع

المحمدية.. شاطئ خارج التغطية: مراحيض مغلقة و”باراصولات” تحتل الرمال والعامل يتفرج!

ضربة قلم

في الوقت الذي تتجه فيه عدة مدن ساحلية، إلى تحرير الشواطئ من فوضى كراء المظلات والكراسي، انسجاما مع التوجهات الرامية إلى جعل الملك البحري، فضاء عموميا مفتوحا أمام الجميع، يبدو أن شواطئ المحمدية ما تزال تعيش على إيقاع استثناء يصعب فهمه.

فمنذ أن تطأ قدمك رمال بعض الشواطئ، تجد نفسك أمام مشهد غريب: عشرات المظلات منصوبة قبل وصول المصطافين، وكأن الرمال ،تحولت إلى ضيعات خاصة تنتظر الزبناء. شباب بسطاء يبحثون عن لقمة العيش، لا شك في ذلك، لكن المشكل لا يتعلق بهم وحدهم، بل بغياب التنظيم والرقابة، التي تجعل الجميع يشتغل وفق قواعد واضحة، تحفظ كرامة المصطاف وتحمي حقه في الاستمتاع بالمجال العمومي.

المواطن الذي يأتي حاملا مظلته الخاصة، يجد نفسه محاصرا بين صفوف “الباراصولات” المنتشرة بشكل عشوائي. بل إن بعض المصطافين يتحدثون عن مضايقات متكررة، وإلحاح مزعج يدفعهم أحيانا إلى مغادرة المكان، بحثا عن بقعة هادئة بعيدا عن ضجيج السماسرة الموسميين.

وإذا كانت فوضى المظلات تثير الاستغراب، فإن ملف المراحيض العمومية يثير الدهشة أكثر. مرافق شيدت بأموال عمومية، تبدو من الخارج جاهزة لاستقبال المرتفقين، لكن أبوابها تظل موصدة في وجه المواطنين، خلال فترات تعرف فيها الشواطئ أكبر نسبة إقبال.

العائلات، الأطفال، كبار السن، وحتى الزوار القادمون من مدن أخرى، جميعهم يتساءلون عن جدوى بناء مراحيض لا تفتح أبوابها إلا نادرا. فالمرفق العمومي لا يقاس بجمال واجهته الخشبية أو هندسته المعمارية، بل بمدى استفادة الناس منه.

السؤال الذي يطرحه كثير من مرتادي البحر بالمحمدية بسيط للغاية: من المسؤول عن فتح هذه المرافق وصيانتها وتأمينها؟ وأين أعوان المراقبة؟ وأين برامج التتبع اليومية التي يفترض أن تضمن استمرارية الخدمة طوال موسم الاصطياف؟

المحمدية ليست مجرد مدينة شاطئية عادية. إنها واجهة بحرية تستقبل آلاف الزوار كل أسبوع. وصورتها لا تتشكل فقط من زرقة البحر أو نعومة الرمال، بل أيضا من جودة الخدمات الأساسية التي تقدمها لمرتاديها.

إن تحرير الشواطئ من كل أشكال الاستغلال العشوائي، وفتح المراحيض العمومية بشكل دائم، وفرض احترام القانون على الجميع دون استثناء، ليست مطالب تعجيزية أو رفاهية موسمية، بل هي الحد الأدنى الذي ينتظره المواطن من إدارة يفترض أنها تسهر على تدبير الشأن المحلي وحماية المرافق العمومية وضمان حق الجميع في الاستفادة منها. أما استمرار الفوضى وإغلاق مرافق يفترض أن تكون في خدمة المصطافين، فلا يزيد إلا من تعميق الشعور بأن هناك من لا يزال يعتبر القانون مجرد وجهة نظر… والله أعلم.

فالشاطئ ملك للجميع، والمراحيض العمومية ملك للجميع، والرمال ليست للبيع أو التفويت أو الاحتلال الموسمي تحت أي مبرر كان. وإذا كانت هذه الاختلالات تقع يوميا أمام أعين الجميع، فإن السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح هو: من المسؤول عن استمرارها؟ فالمواطن لا يرى سوى مؤسستين في الواجهة؛ عمالة المحمدية وجماعة المحمدية. لذلك فإن استمرار الفوضى، وإغلاق المرافق العمومية، وتنامي مظاهر الاستغلال غير المنظم للشاطئ، لا يمكن إلا أن يُسجَّل كنقطة سوداء في حصيلة من أوكلت إليهم مهمة تدبير المدينة ومراقبة احترام القانون.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.