المحمدية… شوارع مهيأة بنصف قلب: صباغة باهتة وتشوير مرتبك ومجلس لا يتحرك إلا بعد الدفع

ضربة قلم
لم يكن سكان المحمدية، ينتظرون من مشاريع إعادة تهيئة الشوارع الرئيسية، مجرد تغيير في شكل الأرصفة أو إضافة بعض الطلاء على الطريق، بل كانوا يأملون فضاءً حضرياً، أكثر تنظيماً وطرقات آمنة وتشويراً واضحاً، يحترم معايير السلامة. غير أن الواقع الذي ظهر بعد انتهاء الأشغال في عدد من المقاطع يوحي بأن المشروع، لم يكتمل بالشكل المنتظر، وكأن التهيئة توقفت في منتصف الطريق. فبدل أن تتحول هذه الشوارع إلى واجهة حضارية، لمدينة عُرفت لسنوات بـ“مدينة الزهور” وبكونها نقطة وصل بين الدار البيضاء والرباط، برزت ملاحظات عديدة حول طريقة الإنجاز وجودة التفاصيل.
أبرز ما يثير الانتباه هو وضعية ممرات الراجلين، التي يفترض أن تكون واضحة للسائقين، لضمان سلامة المارة. غير أن الخطوط تبدو في بعض المقاطع باهتة أو ناقصة، وأحياناً تكاد تختفي وسط لون الإسفلت، ما يعطي الانطباع بأن الصباغة أُنجزت بسرعة ودون المتابعة التقنية اللازمة. كما أن التشوير الطرقي في بعض المواقع يبدو بدوره موضوعاً على عجل، إذ سُجلت حالات لإشارات منبهة مصبوغة باللون الأبيض على الممرات وُضعت بشكل معكوس، وهو ما يعكس ارتباكاً في التنفيذ ويطرح تساؤلات حول المراجعة التقنية قبل انتهاء الأشغال. مثل هذه التفاصيل، وإن بدت صغيرة، تبقى أساسية في تنظيم حركة السير، لأن التشوير ليس مجرد خطوط على الطريق بل عنصر أساسي في منظومة السلامة الطرقية.
ومن المفارقات التي يتداولها عدد من المتابعين أن مشروع إعادة تهيئة بعض الشوارع لم يكن في الأصل مبادرة محلية خالصة، بل جاء، حسب المعطيات المتداولة، بعد تدخل من والي جهة جهة الدار البيضاء سطات الذي دعا رئيس الجماعة إلى تخصيص الفائض المالي لإطلاق الأشغال، مع تسوية ما تبقى من مستحقات الشركة التي أنجزت المشروع عبر أشطر متتالية. وهنا تعود الملاحظة التي يرددها كثير من المواطنين: مجلس يتحرك… عندما يُدفع. ففي الوقت الذي يُفترض فيه أن يكون المنتخبون على تماس مباشر مع مشاكل الشوارع والأحياء، يلاحظ المتتبعون أن بعض التحركات، لا تبدأ إلا بعد تدخل سلطة الوصاية، أو بعد أن يتحول الموضوع، إلى نقاش واسع داخل المدينة.
وفي النهاية، فإن ما يجري في شوارع المحمدية، لا يختزل في نقاش تقني حول الصباغة أو التشوير، بل يتعلق بكيفية تدبير الفضاء الحضري، وجودة إنجاز المشاريع العمومية. فالمدينة لا تحتاج فقط إلى إطلاق أوراش جديدة، بل إلى دقة في التنفيذ ومتابعة مستمرة، تضمن أن تتحول هذه المشاريع، إلى قيمة مضافة حقيقية، في حياة السكان وصورة المدينة.




