المحمدية على صفيح ساخن: ثانوية يعقوب المنصور تنفلت… والعنف يقتحم أسوار المدرسة ويُرعب الأسر

ضربة قلم
لم يعد العنف المدرسي في المحمدية، مجرد سلوك عابر يمكن التغاضي عنه، بل تحول إلى جرس إنذار حقيقي يدق داخل أسوار المؤسسات التعليمية. آخر فصول هذا الانفلات، ما شهدته الثانوية الإعدادية يعقوب المنصور، حيث تحوّل فضاء يفترض أن يكون للتعلم والتربية إلى ساحة مواجهة، استُعملت فيها العصي بشكل صادم، في مشهد لا يمت بصلة لحرمة المدرسة ولا لرسالتها.
ما وقع ليس مجرد شجار بين تلاميذ، بل صورة مكثفة لاختلال أعمق، حيث تنفلت الخلافات البسيطة بسرعة مذهلة لتتحول إلى عنف مادي خطير، في ظل فراغ واضح على مستوى التأطير، وضعف في ترسيخ ثقافة الحوار وقبول الاختلاف. الأخطر أن مثل هذه الوقائع لم تعد حالات معزولة، بل مؤشرات على ظاهرة آخذة في الاتساع، تتغذى من محيط اجتماعي متوتر، ومن غياب بدائل تربوية حقيقية تستوعب طاقة التلاميذ وتوجهها.
المسؤولية هنا لا يمكن اختزالها في طرف واحد. الأسرة، التي يفترض أن تغرس أولى بذور القيم، تجد نفسها أحياناً غائبة أو عاجزة أمام تحولات معقدة. والمؤسسة التعليمية، رغم مجهودات أطرها، تشتغل في كثير من الأحيان بإمكانيات محدودة، وتحت ضغط متزايد. أما المجتمع، فيتحمل بدوره نصيبه من هذا الانزلاق، حين يصبح العنف لغة يومية تُستهلك في الشارع وعلى الشاشات دون وعي بعواقبها.
ما حدث يفرض إعادة طرح الأسئلة الحقيقية: أي مدرسة نريد؟ وأي مواطن نُعدّ؟ فالمطلوب اليوم ليس فقط تشديد المراقبة أو اتخاذ إجراءات ظرفية، بل بناء مشروع تربوي متكامل، يُعيد الاعتبار للأنشطة الموازية، ويُفعّل آليات الوساطة داخل المؤسسات، ويُشرك التلاميذ أنفسهم في ثقافة الحلول السلمية للنزاعات.
المدرسة ليست فقط جدراناً ومقررات، بل فضاء لصناعة الإنسان. وإذا تُركت فريسة للعنف، فإننا لا نخسر فقط أمن التلاميذ، بل نغامر بمستقبل مجتمع بأكمله.




