المحمدية لا تبحث عن نائب جديد… بل عن فائدة جديدة

ضربة قلم
إذا كان اسم محمد العطواني، قد ظل حاضراً خلال هذه الولاية السياسية في المحمدية، خصوصاً بعد اصطفافه إلى جانب هشام آيت منا في محطات عديدة، أثارت الكثير من النقاش والجدل داخل المشهد المحلي، فإن الأنظار تتجه اليوم، نحو جيل جديد من العائلة السياسية نفسها، بعد التأكد رسمياً من دخول نجله محمد أمين العطواني، غمار الانتخابات التشريعية المقبلة تحت ألوان حزب الأصالة والمعاصرة.
هذا الترشيح، يضع اسماً جديداً في دائرة انتخابية، تعتبر من أكثر الدوائر حساسية بجهة الدار البيضاء – سطات، بالنظر إلى حجم التحديات التي تعرفها عمالة المحمدية، والتي تضم عدداً من الجماعات الترابية المتنوعة في حاجياتها وانتظاراتها التنموية. كما أن الدائرة نفسها، تعرف تنافساً قوياً حول ثلاثة مقاعد برلمانية فقط، ما يجعل كل مترشح مطالباً بتقديم ما هو أكثر من الشعارات والصور الدعائية والوعود الانتخابية التقليدية.
صحيح أن محمد أمين العطواني يراهن على مسار سياسي وشبه انتخابي راكمه من خلال عضويته السابقة بجماعة بني يخلف، ثم مجلس عمالة المحمدية، إضافة إلى عضويته الحالية بمجلس جهة الدار البيضاء – سطات، غير أن السؤال الذي يطرحه عدد من المتتبعين للشأن المحلي، لا يتعلق بالمناصب التي شغلها، بل بما الذي يمكن أن يحمله معه إلى البرلمان إذا ما نال ثقة الناخبين؟
فساكنة المحمدية لم تعد تبحث فقط، عن ممثلين يرفعون الأيدي أثناء التصويت أو يكتفون بحضور المناسبات الرسمية والتقاط الصور التذكارية. ما تحتاجه المدينة ونواحيها اليوم، هو صوت قوي قادر على الدفاع عن الملفات العالقة التي تراكمت عبر سنوات طويلة، من إشكاليات التشغيل والبطالة، إلى البنيات التحتية، والنقل، والتجهيزات العمومية، والضغط العمراني، وحماية المجال البيئي، وتحسين الخدمات الصحية والتعليمية.
كما أن المحمدية، التي كانت إلى وقت قريب توصف بجوهرة الشاطئ الأطلسي، تواجه اليوم تحديات متعددة، تجعل من العمل البرلماني الحقيقي، ضرورة أكثر من كونه امتيازاً سياسياً. لذلك فإن أي مترشح جديد، مهما كان انتماؤه الحزبي أو رصيده العائلي والسياسي، سيكون مطالباً بإقناع المواطنين ببرنامج واضح، وأهداف قابلة للتحقيق، ومواقف صريحة من القضايا التي تؤرق الساكنة.
وفي ظل حالة العزوف المتزايدة التي تطبع جزءاً من المشهد الانتخابي، لم يعد الناخب يقتنع بسهولة بالخطابات الجاهزة ولا بالوعود التي تتكرر مع كل استحقاق انتخابي. بل أصبح ينتظر أجوبة دقيقة عن أسئلة ملموسة: كيف سيتم خلق فرص الشغل؟ كيف ستتم معالجة الاختلالات التي تعاني منها بعض الجماعات التابعة للعمالة؟ وما هي المبادرات التشريعية التي يمكن أن تساهم فعلاً في تحسين أوضاع المواطنين؟
إن دخول محمد أمين العطواني إلى سباق الانتخابات البرلمانية، يمثل بلا شك محطة جديدة في مساره السياسي، لكنه في الوقت نفسه يضعه أمام اختبار حقيقي. فالمعركة اليوم، ليست معركة أسماء أو عائلات أو أحزاب فقط، بل معركة مشاريع ورؤى وقدرة على الإقناع والترافع والإنجاز.
ويبقى السؤال الذي ستجيب عنه الأشهر المقبلة: هل سيتمكن محمد أمين العطواني من تقديم نفسه كقيمة مضافة للمشهد السياسي بالمحمدية ونواحيها، أم أنه سيكون مجرد اسم جديد، ينضم إلى لائحة طويلة من المنتخبين، الذين مروا من المؤسسات، دون أن يتركوا الأثر الذي كانت تنتظره الساكنة؟




