الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمع

المحمدية: لا تنساقوا وراء الإشاعات… وهذه هي الحقيقة الكاملة بشأن زنقة سوس

ضربة قلم

أكدنا قبل يومين، في مقال نشرناه حول مشروع تصميم التهيئة بمدينة المحمدية، أن هذا الورش العمراني لا يتعلق بمجرد وثيقة إدارية أو تقنية، بل يرسم مستقبل المدينة لعقود مقبلة، ويهم جميع السكان دون استثناء. كما شددنا على أن المحمدية ليست مجرد مجال للاستثمار العقاري أو فضاء للمضاربة، وإنما مدينة لها تاريخ وهوية وذاكرة جماعية، وأن أي قرار يهم حاضرها ومستقبلها ينبغي أن ينطلق من المصلحة العامة، في إطار من الشفافية واحترام القانون، وإشراك الساكنة في كل المراحل التي يفرضها القانون، وخاصة مرحلة البحث العلني.

وأكدنا أيضًا، استنادًا إلى المعطيات الرسمية الصادرة عن الوكالة الحضرية للدار البيضاء، أن مشروع تصميم التهيئة الخاص بجماعة المحمدية لا يزال ضمن المشاريع المحالة على اللجنة التقنية المحلية (CTL)، أي أنه ما زال في مرحلة الدراسة التقنية، ولم يبلغ بعد مرحلة الإيداع الرسمي والبحث العلني، التي يخول فيها القانون للمواطنين والهيئات إبداء ملاحظاتهم وتقديم اعتراضاتهم واقتراحاتهم. وشددنا على أن هذه المرحلة تفرض أعلى درجات اليقظة والمسؤولية، لأنها تشكل محطة مفصلية في رسم مستقبل المدينة لعقود مقبلة، وهو ما يقتضي التعامل مع كل معلومة مرتبطة بهذا الملف، بكثير من التحري والدقة، والتمييز بين ما هو رسمي وما هو مجرد إشاعات أو تأويلات لا تستند إلى أي معطى موثق.

واليوم، ونحن نتابع ما يتم تداوله من أخبار وتعليقات على بعض صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، بشأن مزاعم تتعلق بنزع ملكية أجزاء من زنقة سوس أو تغيير معالمها، فإننا نرى من واجبنا المهني توضيح بعض الأمور، انسجاما مع الخط التحريري الذي التزمنا به منذ أكثر من أربعة عقود من العمل الصحفي.

فطيلة هذه المسيرة المهنية، لم يكن همنا يوما البحث عن الإثارة الرخيصة، أو المساهمة في نشر الإشاعات، أو زرع الفتنة والبلبلة وسط المواطنين، أو استغلال قضايا المدينة، لتحقيق نسب مشاهدة أو تفاعل ظرفي. على العكس من ذلك، ظل منهجنا قائما على التحري، والعودة إلى المعطيات المتوفرة، والتمييز بين المعلومة المؤكدة والإشاعة التي لا تستند إلى أي أساس.

وفي هذا السياق، نذكر بما سبق أن نشرناه في وقت سابق، عندما أشرنا إلى أن إحدى دورات المجلس الجماعي للمحمدية، خلال فترة تسيير حزب الاستقلال، كانت قد تضمن جدول أعمالها نقطة تتعلق بمشروع لنزع ملكية محيط زنقة سوس، بهدف فتح ممر يربط بين هذه الزنقة وإقامة 9 يوليوز. غير أن تلك النقطة لم تر النور، وتم العدول عنها، ولم يكتب لها أي تنفيذ على أرض الواقع.

أما اليوم، فإننا لا نعرف المصدر الحقيقي ،لما يتم تداوله بشأن الحديث عن نزع ملكية الزنقة نفسها، كما لا تتوفر لدينا، إلى حدود هذه اللحظة، أي معطيات رسمية أو مؤشرات عملية توحي بوجود مسطرة قائمة أو مشروع دخل مرحلة التنفيذ في هذا الاتجاه. ومن ثم، فإن التعامل مع مثل هذه الأخبار، يقتضي قدرا كبيرا من التروي، بدل الانجرار وراء التأويلات أو تضخيم المعطيات غير المؤكدة.

ومن الناحية الواقعية، فإن الأحياء السكنية الجديدة التي شيدت في المنطقة المجاورة لكل من الإقامات الجديدة بالمحاذاة مع إقامة 9 يوليوز وشاطئ المدينة، بعد أن اقتنى الخواص العقارات المخصصة لها وأنجزت مشاريعها وفق المساطر القانونية، لا تمنح، في حد ذاتها، أي جهة خاصة سلطة حذف زنقة قائمة، أو إزالة حي سكني، أو فرض تغييرات عمرانية، خارج ما ينص عليه القانون والمساطر المعمول بها. فالتخطيط العمراني لا يخضع لرغبات المستثمرين، وإنما تحكمه وثائق التعمير والقوانين والقرارات الإدارية ذات الصلة.

وإذا كان الهدف من ترويج مثل هذه الأخبار، هو إثارة مخاوف السكان المجاورين أو زرع البلبلة في أوساطهم، فإن الجميع مطالب اليوم بالتحلي باليقظة وعدم الانسياق وراء كل ما ينشر دون سند، خاصة وأن بلادنا مقبلة على استحقاقات انتخابية مهمة، تفصلنا عنها مدة ليست بالبعيدة، سواء على مستوى الانتخابات التشريعية أو الانتخابات الجماعية المرتقبة سنة 2027. وفي مثل هذه الفترات، كثيرا ما تظهر أخبار تحتاج إلى التثبت، قبل التعامل معها باعتبارها حقائق ثابتة.

كما ينبغي التذكير بأن مسطرة نزع الملكية، في الأصل، ليست أداة لخدمة المصالح الخاصة، وإنما آلية قانونية استثنائية ارتبطت، في فلسفتها، بتحقيق المنفعة العامة، كإنجاز الطرق، والمستشفيات، والمدارس، والمرافق العمومية، أو المشاريع التي يقرها القانون وتبررها المصلحة العامة. وهي مسطرة تحكمها ضمانات قانونية وإدارية وقضائية، ولا يمكن تصور اللجوء إليها بين عشية وضحاها، فقط لأن منطقة ما أصبحت مجاورة لمشروع عقاري حديث، أو لتجمع سكني جديد.

ومن هنا، فإننا نجدد دعوتنا إلى التعامل مع هذا الملف بعقلانية ومسؤولية، وانتظار ما قد يصدر عن الجهات المختصة من معطيات رسمية، بدل الانسياق وراء أخبار مجهولة المصدر. فمصلحة المحمدية تقتضي نقاشا هادئا ومسؤولا، يقوم على الوقائع والوثائق، لا على الإشاعات والتخمينات، لأن المدينة تستحق أن يُدافع عنها بالحقيقة، لا بالتهويل، وأن تُصان مصالح سكانها بالوعي واليقظة، لا بإثارة المخاوف التي لا يسندها دليل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.