الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمع

المحمدية: نداء إنساني للسلطات لمساعدة مواطن كفيف في وضعية صعبة

ضربة قلم

منذ أيام قليلة، يثير وضع أحد المواطنين المغاربة، الذي يبدو أنه يعاني من اضطراب نفسي، إضافة إلى كونه كفيفًا، انتباه واستغراب عدد من المارة والساكنة بمدينة المحمدية، بسبب الظروف القاسية التي يعيش فيها في الشارع، في مكان لا يوفر له الحد الأدنى من شروط العيش الكريم أو السلامة أو الرعاية.

ويتعلق الأمر، حسب ما تمت معاينته، بمواطن يقيم داخل فاصل إسمنتي يقع بين زنقتي سوس والتهامي، قبالة فرن حفيظ، الواقع بدوره بين زنقة القائد التهامي وشارع الحسن الثاني. ويبدو أن هذا المكان، أصبح مأوى له خلال الأيام القليلة الماضية، في ظروف تطرح أكثر من علامة استفهام، حول وضعه الصحي والاجتماعي، وحول ما إذا كان يتوفر على أسرة أو أقارب، يمكن التواصل معهم أو جهة تتكفل به.

الأكثر إثارة للقلق، هو أن هذا المواطن، بسبب وضعه الصحي والنفسي الظاهر، يقضي حاجته في ملابسه، وهو أمر لا ينبغي النظر إليه فقط باعتباره سلوكًا مزعجًا أو مشهدًا غير لائق في الفضاء العام، وإنما ينبغي التعامل معه أولًا، باعتباره مؤشرًا على حاجة إنسانية وصحية عاجلة إلى المساعدة والرعاية.

إن الإنسان الذي يفقد القدرة على الاعتناء بنفسه، سواء بسبب المرض النفسي أو الإعاقة أو فقدان البصر أو ظروف اجتماعية قاهرة، لا يفقد بذلك حقه في الكرامة. بل إن وضعه الهش يجعله أكثر حاجة إلى الحماية والتدخل الإنساني، خصوصًا، عندما يجد نفسه وحيدًا في الشارع، معرضًا للبرد والحرارة والجوع والعطش ومخاطر الطريق، فضلًا عن احتمال تعرضه للاستغلال أو الاعتداء أو الإهمال.

المطلوب ليس العقاب وإنما الإنقاذ والرعاية

من هذا المنطلق، فإن هذا النداء لا يرمي إلى تحميل هذا المواطن مسؤولية وضعه، ولا إلى المطالبة بإبعاده من المكان بطريقة قد تزيد من معاناته، وإنما إلى لفت انتباه السلطات المحلية والمصالح الاجتماعية والصحية المختصة إلى وضعيته، من أجل التدخل، بما تقتضيه حالته الإنسانية.

فقد يكون الرجل في حاجة إلى فحص طبي ونفسي، وقد يكون في حاجة إلى مأوى مؤقت، أو إلى مركز اجتماعي متخصص، أو إلى البحث عن أسرته وأقاربه، أو إلى الاستفادة من خدمات الرعاية الموجهة، للأشخاص في وضعية هشاشة. وقد يكون أيضًا شخصًا ضائعًا عن أسرته منذ مدة، ولا يستطيع، بسبب فقدانه للبصر ووضعه النفسي، التعبير عن هويته أو طلب المساعدة بالشكل المعتاد.

وهنا تبرز أهمية تدخل الجهات المختصة، لأن المواطن العادي، قد يستطيع تقديم بعض المساعدة الآنية، لكنه لا يملك الوسائل أو الصلاحيات أو الخبرة اللازمة لتقييم وضع صحي ونفسي واجتماعي من هذا النوع.

مسؤولية جماعية تبدأ بالرحمة

إن المدن لا تقاس فقط بشوارعها ومبانيها ومشاريعها، وإنما أيضًا بطريقة تعاملها مع الفئات الأكثر ضعفًا وهشاشة. والمواطن الذي يعيش في الشارع، وهو كفيف ويبدو في وضع نفسي غير مستقر، يحتاج قبل كل شيء إلى من يقترب منه بهدوء واحترام ورحمة، وليس إلى الصراخ عليه أو طرده أو معاملته، باعتباره مجرد مصدر إزعاج للآخرين.

كما أن سكان المنطقة وأصحاب المحلات والمارة يمكنهم، كل حسب استطاعته، المساهمة في حماية هذا المواطن إلى حين تدخل الجهات المختصة، خصوصًا عبر تجنب إيذائه أو السخرية منه أو تصويره ونشر صوره، والتعامل معه بما يحفظ كرامته وخصوصيته.

وفي الوقت نفسه، فإن ترك شخص في مثل هذه الوضعية في الشارع قد يؤدي إلى تفاقم حالته، خصوصًا إذا استمر وجوده في المكان دون غذاء مناسب أو نظافة أو رعاية طبية أو حماية من المخاطر المحيطة به.

نداء إلى السلطات المحلية والمصالح المختصة

لذلك، نتوجه بهذا النداء الإنساني إلى السلطة المحلية بالمحمدية، والمصالح الاجتماعية والصحية المختصة، وكل الجهات التي يمكن أن يكون لها دور في حماية الأشخاص في وضعية هشاشة، من أجل المبادرة إلى معاينة حالة هذا المواطن الموجود في الفاصل الإسمنتي بين زنقتي سوس والتهامي، قبالة فرن حفيظ، والعمل على:

  • الاطمئنان على حالته الصحية والنفسية؛
  • توفير المساعدة الإنسانية العاجلة له؛
  • البحث، إن أمكن، عن أفراد أسرته أو أقاربه؛
  • توجيهه إلى مؤسسة أو مركز مناسب لحالته، إذا تبين أنه يحتاج إلى رعاية متخصصة؛
  • توفير مكان آمن ومحترم يأويه، بدل تركه عرضة لمخاطر الشارع؛
  • التعامل معه باعتباره إنسانًا في وضعية هشاشة، يحتاج إلى الحماية والمساندة.

إن التدخل في مثل هذه الحالات، لا ينبغي أن يُفهم على أنه مجرد معالجة لمشهد في الشارع، بل هو في جوهره عمل إنساني يحفظ كرامة مواطن مغربي ويصون حقه في الرعاية والحماية.

وقد يكون هذا المواطن أبًا أو أخًا أو ابنًا لشخص ما، وقد تكون هناك عائلة تبحث عنه، دون أن تعرف أين يوجد. وقد يكون وراء وضعه الحالي، مسار طويل من المرض أو الفقر أو التفكك الأسري أو ظروف أخرى لا نعرفها.

لذلك، فإن أقل ما يمكن فعله، هو أن نمد له يد المساعدة، وأن نمنحه فرصة للوصول إلى الرعاية التي يحتاج إليها.

فالمرض النفسي ليس جريمة، وفقدان البصر ليس عيبًا، والعيش في الشارع ليس سببًا لسلب الإنسان كرامته.

ومن هنا، يبقى الأمل معقودًا على تدخل عاجل ومسؤول من الجهات المعنية، حتى لا يظل هذا المواطن وحيدًا في الشارع، وحتى تتحول هذه المعاناة التي يراها الناس يوميًا، إلى فرصة لإظهار الوجه الإنساني لمدينة المحمدية، وللمؤسسات والسلطات التي يفترض أن تكون إلى جانب المواطنين، وخاصة أولئك الذين لا يستطيعون الدفاع عن أنفسهم.

نداء إنساني، إذن، إلى كل من يستطيع التدخل: لا تتركوا هذا المواطن وحيدًا في مواجهة الشارع. ساعدوه، احموه، ابحثوا عن أسرته، ووفروا له الرعاية التي يستحقها.

ففي النهاية، قيمة المجتمع تظهر عندما يلتفت إلى أضعف أفراده، ويعاملهم بالرحمة والاحترام، ويمنحهم فرصة للعيش بكرامة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.