المحمدية نموذجًا: هل تتحول البنية التحتية إلى أداة صراع بين اتصالات المغرب وإنوي؟

ضربة قلم
تصاعدت في الآونة الأخيرة، شكايات عدد من زبناء إنوي بمدينة المحمدية، بخصوص تأخر تركيب خدمة الألياف البصرية (الفايبر)، وصعوبات مرتبطة بعمليات الربط، خصوصاً داخل بعض الأحياء والإقامات السكنية.
هذه الوضعية دفعت البعض إلى الحديث عن “عرقلة” من طرف اتصالات المغرب، خاصة أن جزءاً مهماً من البنية التحتية الثابتة (القنوات تحت الأرض، الربط القديم…) ما يزال مرتبطاً تاريخياً بهذه الشركة.
سياق سابق لا يمكن تجاهله
العلاقة بين الفاعلين في قطاع الاتصالات بالمغرب لم تكن دائماً سلسة، بل عرفت توترات قوية، أبرزها:
- نزاع قانوني بين إنوي واتصالات المغرب حول الولوج إلى البنية التحتية
- صدور أحكام قضائية تتعلق بممارسات مرتبطة بالهيمنة على السوق
- تدخلات متكررة من طرف الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات، لفرض تقاسم البنية التحتية وضمان المنافسة
هذه الخلفية تجعل أي تأخر أو إشكال تقني، يُفسَّر بسرعة على أنه امتداد لذلك الصراع.
أين يكمن المشكل فعلياً؟
على المستوى العملي، تتداخل عدة عوامل:
- الولوج إلى القنوات التحت أرضية
والتي قد تكون مملوكة تاريخياً لطرف معين، ما يفرض تنسيقاً دقيقاً. - الإجراءات الميدانية
من رخص، وأشغال، وربط داخل العمارات والأحياء السكنية، وهي مراحل قد تعرف بطئاً أو تعقيداً. - التنافس التجاري
حيث يسعى كل فاعل للحفاظ على حصته من السوق، ما يزيد من حساسية التعامل.
بين الصراع والتعاون
رغم هذه التوترات، شهد القطاع مؤخراً توجهاً نحو شراكات لتقاسم الاستثمار في البنية التحتية (خاصة الفايبر و5G)، بهدف تسريع التغطية وتقليص النزاعات.
غير أن التنزيل الميداني لهذه الشراكات، لا يزال يواجه تحديات، خصوصاً في المدن التي تعتمد على شبكات قديمة أو معقدة.
الخلاصة
- الشكايات في المحمدية وغيرها واقعية ولا يمكن إنكارها
-
السؤال الجوهري
بعيداً عن تبادل الاتهامات، يبقى السؤال الحقيقي:
لماذا يتحمل المواطن كلفة هذا التداخل بين المنافسة التقنية والتجارية، في قطاع يفترض أنه قائم على السرعة والنجاعة؟




