المحمدية وسلا والقنيطرة وبوزنيقة تحتضن الدورة التاسعة لمهرجان الفيلم التربوي لأطفال المخيمات الصيفية

ضربة قلم
تستعد مدن المحمدية وسلا والقنيطرة وبوزنيقة، خلال الفترة الممتدة من 17 إلى 21 يوليوز 2026، لاحتضان فعاليات الدورة التاسعة لمهرجان الفيلم التربوي لأطفال المخيمات الصيفية، الذي تنظمه جمعية صورة للتراث الثقافي تحت شعار “الفيلم الوثائقي… رهانات تربوية”.
وتأتي هذه الدورة، لتواصل ترسيخ المشروع الثقافي والتربوي للمهرجان، الذي اختار هذه السنة تسليط الضوء على الفيلم الوثائقي باعتباره وسيلة للتعلم والتكوين وبناء الوعي، من خلال تقريب الأطفال واليافعين من هذا الجنس السينمائي، وإبراز أدواره في التربية والتعليم وتنمية الحس النقدي لديهم.
ويهدف المهرجان إلى جعل الفيلم الوثائقي أداة للتثقيف والتعلم داخل الفضاءات التربوية، مع تشجيع الأطفال والمؤطرين على توظيفه في البحث واكتساب المعرفة، وفتح نقاش حول القضايا الاجتماعية والثقافية التي يعالجها، بما يسهم في تنمية التفكير النقدي وترسيخ ثقافة الحوار والانفتاح.
ويتضمن برنامج الدورة حفل افتتاح رسمي بمخيم العالية بالمحمدية، يشمل تقديم أعضاء لجنة التحكيم، وتقديم الأفلام المشاركة، وتكريم الفنانتين زهور السليماني وخديجة عدلي، عرفانًا بما قدمتاه للساحة الفنية المغربية، إلى جانب عرض فيلم الافتتاح “العرض الأخير” للمخرج نور الدين لخماري، وإحياء وصلة موسيقية للفنان مروان الوافي.
كما يشمل البرنامج سلسلة من الندوات الفكرية والورشات التكوينية واللقاءات المفتوحة مع فنانين ومخرجين ونقاد سينمائيين، من بينهم الممثل مالك أخميس، والمخرج رشيد القاسمي، والفنان هشام الإبراهيمي، والمخرج جواد بابلي، إضافة إلى ندوة علمية حول الأبعاد التربوية للفيلم الوثائقي، وتقديم كتاب “الفيلم الوثائقي المغربي… البدايات” للباحث والسيناريست رشيد العروسي.
وستنتقل أنشطة المهرجان بين عدد من مراكز التخييم، حيث ستحتضن مخيمات العالية بالمحمدية، والمعمورة بسلا، وسيدي الطيبي بالقنيطرة، وبوزنيقة مختلف الفعاليات، التي تجمع بين التكوين والعروض السينمائية والنقاشات المفتوحة مع المخرجين، بما يتيح للأطفال والشباب فرصة الاحتكاك المباشر بتجارب سينمائية وطنية متنوعة.
وتعرف المسابقة الرسمية لهذه الدورة مشاركة مجموعة من الأفلام الروائية القصيرة وأفلام التحريك والأفلام الوثائقية، تمثل المغرب إلى جانب تونس والعراق، من بينها: “الغرفة 13”، “على حافة الندم”، “تركيز”، “عودة”، “نور”، “توقيع”، “زيتونة”، “قلق”، “ساعة”، و**”… لا عافك”، إضافة إلى فيلمي التحريك “بوجلود” و“Investigation”**، والفيلم الوثائقي “نور… قصة كفاح”.
وسيختتم المهرجان يوم 21 يوليوز بحفل رسمي يتضمن الإعلان عن نتائج المسابقة الرسمية، وتوزيع الجوائز، التي تشمل الجائزة الكبرى، وجائزة لجنة التحكيم، وجائزة جمهور الأطفال، وجائزتي أحسن طفل ممثل وأحسن طفلة ممثلة، قبل عرض الفيلم المتوج واختتام فعاليات الدورة.
وتؤكد نادية أقرواش، رئيسة جمعية صورة للتراث الثقافي ومديرة المهرجان، أن هذه التظاهرة الثقافية أصبحت، عبر الدورات المتعاقبة، موعداً وطنياً يزاوج بين التربية والفن، ويكرس قناعة راسخة بأن السينما ليست مجرد وسيلة للترفيه، بل فضاء للتكوين وبناء الوعي وصقل الشخصية. وأضافت أن المهرجان نجح في تحويل فضاءات المخيمات الصيفية إلى ورشات مفتوحة للإبداع والتعلم، يلتقي فيها الأطفال واليافعون بصناع السينما والباحثين والنقاد والفنانين، بما يتيح لهم فرصة اكتشاف لغة الصورة، وتنمية حسهم النقدي، وتوسيع آفاقهم الثقافية والإنسانية.

وأوضحت أن اختيار شعار الدورة التاسعة “الفيلم الوثائقي… رهانات تربوية” يعكس إيمان الجمعية بالدور المتنامي لهذا الجنس السينمائي في مرافقة العملية التربوية، لما يتيحه من إمكانيات في ترسيخ ثقافة البحث والاكتشاف، وربط المتعلم بقضايا مجتمعه وبيئته، وتنمية قدرته على التحليل والمناقشة واستيعاب التحولات التي يشهدها العالم.
وأضافت أن الجمعية، وهي تواصل هذا المشروع الثقافي والتربوي، تراهن على جعل الفيلم الوثائقي جسراً بين المعرفة والإبداع، وبين المدرسة والمجتمع، وبين الطفل ومحيطه، بما ينسجم مع الرسالة التي يحملها المهرجان منذ تأسيسه، والمتمثلة في نشر ثقافة الصورة، وترسيخ قيم المواطنة والانفتاح والحوار، وتشجيع الناشئة على الإبداع والتعبير الحر والمسؤول.
وختمت نادية أقرواش تصريحها بالتأكيد على أن النجاح الذي راكمه المهرجان على امتداد دوراته السابقة يشكل حافزاً لمواصلة تطوير هذه التجربة وتوسيع إشعاعها وطنياً، معربة عن اعتزازها بالثقة التي يحظى بها المهرجان لدى شركائه والمؤسسات الداعمة والأسرة الفنية والإعلامية، وداعية الجميع إلى مواصلة الانخراط في هذا الورش الثقافي والتربوي الذي يجعل من الطفل محوراً للتنمية، ومن الثقافة استثماراً حقيقياً في مستقبل الأجيال.




