الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمع

المحمدية ولعنة الكلاب الضالة

ضربة قلم

تعيش مدينة المحمدية في السنوات الأخيرة معاناة حقيقية مع ظاهرة الكلاب الضالة، التي تحولت إلى كابوس يومي يطارد السكان في أحيائهم، ويعكّر صفو حياتهم حتى في أبسط تفاصيلها. فالمسألة لم تعد مجرد مشهد عابر لكلاب تجوب الشوارع ليلاً ونهاراً، بل صارت قضية أمن صحي وبيئي تمس حياة المواطنين وسلامتهم، وتطرح أسئلة ملحّة حول مسؤولية الجماعة، وحول غياب حلول ناجعة ومستدامة.

تفاقم الظاهرة وانتشارها

إذا جلت اليوم في أحياء المحمدية المختلفة، من المركز إلى الهوامش، ستصادف مجموعات من الكلاب الضالة تنتشر بحرية مطلقة. فهي لا تقتصر على الأزقة والشوارع الجانبية، بل غزت حتى الساحات العمومية والحدائق القليلة التي يتنفس فيها السكان الصعداء، بما فيها فضاءات الأطفال التي يفترض أن تكون آمنة. هذا الانتشار الكثيف يزيد المخاطر: حوادث العضّ، نقل الأمراض مثل داء السعار، وإثارة الفزع في صفوف المارة، خاصة النساء والأطفال.

المحمدية ولعنة الكلاب الضالة

خطورة صحية وأمنية

الكلاب الضالة ليست مجرد إزعاج بصري أو صوتي، بل تهديد حقيقي للصحة العامة. فالأطباء البيطريون يحذرون باستمرار من انتقال داء الكلب (السعار) الذي قد يكون قاتلاً إن لم يُعالج بسرعة. كما أن هذه الكلاب قد تحمل طفيليات وأمراضاً أخرى، تنعكس على البيئة وحتى على الحيوانات الأليفة.
أما من الجانب الأمني، فكثيرون أصبحوا يترددون في الخروج ليلاً أو في ساعات الفجر، خوفاً من التعرض لهجوم جماعي من هذه الكلاب التي تتصرف بشكل عدواني حين تشعر بالجوع أو التهديد.

انعكاسات على صورة المدينة

المحمدية، التي لطالما عُرفت بلقب “مدينة الزهور”، صارت تعطي لزائريها صورة مقلقة حين يرون الكلاب الضالة تجوب شوارعها بلا رقيب. هذا المشهد لا يسيء فقط إلى جمالية المدينة، بل يطرح تساؤلات عن مدى جدية المسؤولين في معالجة قضايا قريبة من حياة المواطن اليومية.

أين الحلول؟

الحلول الترقيعية، مثل الحملات الموسمية لاصطياد الكلاب أو التخلص منها بطرق غير إنسانية، أثبتت محدوديتها وفشلها. المطلوب اليوم هو مقاربة شمولية تتضمن:

  1. برنامج للتعقيم والتلقيح: اعتماد أسلوب إنساني عبر عمليات التعقيم للحد من تكاثر الكلاب، إلى جانب تلقيحها ضد الأمراض.

  2. مراكز إيواء ورعاية: إنشاء ملاجئ مجهزة تستقبل هذه الحيوانات وتوفر لها الغذاء والرعاية البيطرية.

  3. توعية المجتمع: إشراك الجمعيات والمواطنين في توعية الأطفال والكبار بطرق التعامل مع الكلاب، وتشجيع ثقافة الرفق بالحيوان كحل وقائي.

  4. شراكات مع جمعيات متخصصة: بدل الاقتصار على تدخلات محدودة للجماعة، يمكن إبرام اتفاقيات مع جمعيات محلية ودولية متخصصة في حماية الحيوانات والحد من تكاثرها.

  5. حكامة بيئية وصحية: إدراج ملف الكلاب الضالة ضمن السياسات العمومية المحلية، باعتباره ملفاً يتقاطع مع الصحة العامة، والأمن، والبيئة.

مسؤولية مشتركة

لا يمكن تحميل المسؤولية لطرف واحد، بل يجب توزيعها بين الجماعة الترابية، السلطات الصحية، جمعيات الرفق بالحيوان، والمجتمع المدني. كما أن وعي المواطن بدوره مهم جداً: فالتخلص غير المسؤول من الكلاب الصغيرة أو رمي بقايا الطعام في الشوارع يساهم في تفاقم الظاهرة.

نحو رؤية مستدامة

إن حل “لعنة الكلاب الضالة” في المحمدية ليس مستحيلاً إذا توفرت الإرادة السياسية، وتم اعتماد خطة واضحة المعالم، تُبنى على التعاون والشفافية. لأن ترك الأمور على حالها يضاعف الخطر ويجعل المدينة تعيش في حالة فوضى صحية وبيئية لا تليق بتاريخها ولا بسمعتها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.