المدرب البريطاني ليون بابتيست ليس مختفياً.. بل في سجن بمراكش بتهمة الاعتداء الجنسي على قاصر: تصور أن الضحية ابنك؟

ضربة قلم
لسنوات، صنع ليون بابتيست اسمه في ألعاب القوى البريطانية، بطلاً في سباقات السرعة، ثم انتقل من المضمار إلى التدريب، وأصبح اسماً معروفاً في أوساط الرياضة البريطانية.
لكن الرجل يوجد اليوم في سجن، بمدينة مراكش.
ليس بسبب مخالفة رياضية، ولا بسبب نزاع عابر، وإنما تنفيذاً لحكم قضائي صدر في المغرب، بعد إدانته في قضية اعتداء جنسي على قاصر.
المعطيات التي نقلتها وسائل إعلام بريطانية وإسبانية، استناداً إلى مصادر مغربية، تفيد بأن بابتيست أوقف في مراكش يوم 9 ماي الماضي، وحكم عليه ابتدائياً بالحبس النافذ، لمدة عشرة أشهر، قبل أن تخفض العقوبة استئنافياً إلى ثمانية أشهر.
وهكذا، تحول ما وصفته تقارير بريطانية في البداية، بـ«الاختفاء الغامض» إلى حقيقة مختلفة تماماً:
الرجل لم يكن مختفياً… كان معتقلاً.
وبينما كان محيطه الرياضي في بريطانيا، يتساءل عن مصيره، كانت السلطات المغربية تعرف مكانه، وكان القضاء قد قال كلمته.
لكن بعيداً عن اسم المدرب وجنسيته وألقابه الرياضية، هناك شيء أهم بكثير:
هناك قاصر.
وهنا، دعونا نضع الخبر جانباً للحظة، ونسأل أنفسنا سؤالاً بسيطاً، لكنه موجع:
تخيل أن هذا القاصر هو ابنك.
أو حفيدك.
أو ابن أخيك.
أو واحد من أطفال عائلتك.
هل كنت ستتعامل مع الأمر، باعتباره مجرد خبر آخر، يمر على شاشة الهاتف؟
طبعاً لا.
كنت ستسأل: كيف حدث ذلك؟ من كان مسؤولاً عن حماية الطفل؟ وهل كان يمكن منع الجريمة قبل وقوعها؟
وهنا تحديداً يجب أن يتحول النقاش، من قضية شخص بعينه إلى قضية مجتمع بأكمله.
القاصر ليس مشروعاً للاستغلال، وليس جسداً بلا حماية، وليس كائناً يمكن للكبار أن يستغلوا ضعفه أو ثقته أو حاجته.
وأي اعتداء جنسي أو إهانة أو استغلال أو سلوك يحط من كرامة القاصر، يجب أن يواجه بالصرامة القانونية والمجتمعية اللازمة، أياً كانت جنسية مرتكبه، وأياً كان اسمه أو موقعه أو شهرته.
فلا بطولة رياضية تمنح حصانة.
ولا جنسية أجنبية تمنح حصانة.
ولا شهرة تمنح حصانة.
القانون فوق الجميع… وكرامة الطفل ليست قابلة للتفاوض.
لكن السؤال المشروع، الذي يجب ألا نهرب منه هو:
هل نحمي أطفالنا فعلاً.. أم لا نتحرك إلا بعد أن يصبح الطفل ضحية؟
هل نراقب الأماكن التي يوجد فيها القاصرون؟
هل نُحصّنهم بالوعي والتربية؟
هل يعرف الطفل كيف يرفض، وكيف يصرخ، وكيف يبلغ، وإلى من يلجأ؟
وهل تتوفر للأسر والمؤسسات، آليات واضحة وسريعة للتبليغ والحماية؟
لأن مواجهة الاعتداء على القاصرين، لا تبدأ في قاعة المحكمة.
تبدأ قبل ذلك بكثير.
تبدأ حين نعلّم الطفل، أن جسده ملكه، وأن لا أحد يملك حق لمسه أو استغلاله أو إذلاله.
وتبدأ حين نأخذ شكواه، على محمل الجد.
وتبدأ حين نتوقف عن الصمت، أمام السلوكات المريبة.
وتبدأ حين يفهم كل شخص، يفكر في استغلال قاصر أن المجتمع، لن يحميه بالصمت، وأن القانون لن يتعامل مع الأمر باعتباره «نزوة» أو «خطأ».
أما في قضية بابتيست، فقد قال القضاء كلمته، والرجل يقضي العقوبة الصادرة في حقه.
لكن القضية، تترك وراءها سؤالاً أكبر من اسم المعتدي، وأكبر من جنسيته:
كم طفلاً يحتاج إلى أن يصبح ضحية، حتى نقتنع بأن حماية القاصرين ليست ترفاً، وإنما معركة يومية، من أجل كرامة المجتمع كله؟
لأن المجتمع الذي لا يحمي أطفاله…
لا يستطيع أن يدّعي، أنه يحمي كرامة مواطنيه.




