المدرب السنغالي يُخفي الكأس تحت الأرض.. والأنتربول يدخل على خط نهائي قاري!

ضربة قلم
في مشهد كروي خرج نهائيًا من خانة “اللعب” ليدخل بثقة مفرطة عالم”الخطابة الثورية”، عاد الجدل ليطفو من جديد، مدفوعًا بتصريحات منسوبة لمدرب المنتخب السنغالي بابي ثياو، تصريحات لو سمعها المرء دون سياق، لظن أن الكأس إرث عائلي ضائع، لا بطولة قارية، لها قوانينها ومؤسساتها.
القصة تتعلق بقرار قانوني صدر داخل أروقة الاتحاد الإفريقي، قرار لم ينزل من السماء، ولم يُكتب في مقهى شعبي، بل جاء وفق مساطر معروفة. لكن، ويا للمفارقة، لم يُستقبل كقرار، بل كـ”مؤامرة كونية” تستهدف مشاعر جماهيرية، أكثر مما تستهدف نصوصًا قانونية. فجأة، تحولت الكرة، من لعبة تُحسم بالقانون، إلى قصة وجدانية تحتاج إلى جلسة علاج جماعي.
ثياو، وبلغة أقرب إلى “بلاغ ثوري رقم واحد”، اختار أن يقدّم نفسه لا كمدرب، بل كحارس عقيدة كروية، رافضًا الاعتراف بأن القانون، قد يقول كلمته أحيانًا… دون استشارة العواطف. وهنا، يصبح السؤال مشروعًا: هل نحن أمام منافسة رياضية، أم أمام جلسة “رفض الواقع” في قالب رياضي؟
الرجل/الطفل تحدث، وكأننا في قلب نزاع عقاري ثقيل، ملفه عالق في رفوف المحاكم، منذ عشرين سنة، وليس بطولة قارية لها قوانين واضحة. وبين سطور تصريحاته، تبرز تلك “الاستماتة الخطابية” التي تقول لنا ببساطة: “النتائج لا تعنينا… نحن نؤمن بشيء آخر!”. شيء يشبه الحقيقة… لكنه لا يخضع لها.
في هذا السياق، يظهر المغرب كطرف في قلب الإعصار، لا لأنه ارتكب معجزة خارقة، بل لأنه ببساطة استفاد من مسار قانوني. وهنا تكمن المأساة الكوميدية: حين يتحول احترام القانون إلى تهمة، والامتثال للمساطر إلى “استفزاز”.
أما الطرف الآخر، فقد اختار – بكل ثقة – أن يعيش في روايته الخاصة، تلك الرواية التي لا تعترف بنهاية المباراة، ولا بقرارات اللجان، ولا حتى بالمنطق، رواية تقول: “نحن فائزون… حتى لو لم نكن كذلك”. وهنا، نكون قد انتقلنا رسميًا، من كرة القدم إلى الفلسفة الوجودية.
وإذا أردنا رفع الجرعة أكثر، فدعونا نعترف أننا لم نعد نلعب كرة القدم، بل ننتج “أعمالاً درامية طويلة الأمد”، فيها كل شيء: انسحابات، احتجاجات، دموع غير مبرمجة، ولقطات تصلح للأرشيف، أكثر مما تصلح للتحليل الرياضي.
لحظة الإعلان عن ضربة الجزاء لصالح المنتخب المغربي لم تكن مجرد قرار تحكيمي، بل كانت – في نظر البعض – “نقطة تحول تاريخية”، تلتها واحدة من أجمل لحظات الطفولة الكروية: انسحاب جماعي من أرضية اللعب، بأسلوب يُدرّس في مدارس “الهروب التكتيكي”. مشهد يختصر الكثير: عندما لا تعجبك القواعد… غيّر اللعبة، أو اخرج منها واشتكِ.
وهنا يدخل على الخط مدرب فرنسي، لم يكن يومًا محل إجماع لتدريب المنتخب المغربي، يُدعى كلود لو روا، في دور لا يخلو من لمسة درامية لافتة، تُقدَّم فيه الأحداث، وكأنها عرض مسرحي متكامل، كل طرف فيه يؤدي مشاهده بإتقان: لاعبون ينسحبون، مدربون يعلو صوتهم بالاحتجاج، وجماهير تبحث عن تفسير يُريح المزاج، أكثر مما يُطابق الوقائع.
أما ضربة الجزاء نفسها، فقد تحولت – في قمة العبث – إلى لحظة فلسفية: مسددها يُهدرها، ربما بدافع الرحمة، ربما بدافع الصدمة، وربما لأنه أدرك أن الهدف، لن يغيّر شيئًا في سيناريو، كُتب سلفًا خارج حدود اللعب.
وهكذا، بدل أن نناقش كرة، تكتيك، أو أداء، وجدنا أنفسنا أمام عرض مفتوح، الحكم فيه مجرد كومبارس، والنتيجة تفصيل صغير، أما السيناريو الحقيقي فيُكتب في الكواليس، بأقلام لا تؤمن بالنهايات… إلا إذا جاءت على هواها.
وفي ختام هذا المسلسل الذي يبدو أنه لا يعترف لا بالنهاية ولا بالمنطق، يطل علينا المدرب السنغالي في آخر فصل من فصول “الدراما التكتيكية”، وهو في حالة أقرب إلى لاعب هارب من سيناريو أكثر من كونه مدربًا في بطولة قارية. وبكل ثقة تُحسد عليه، يُقال إنه قرر “حفظ الكأس في مكان آمن”… تحت الأرض، بعيدًا عن أعين اللجان، واللوائح، وحتى الواقع نفسه، وكأننا أمام كنز أسطوري لا بطولة رياضية.
ويبدو أن الرجل اقتنع أن ذاكرة كرة القدم قصيرة، وأن أمن “الأنتربول الكروي” لا طائل منه في مواجهة هذا النوع من الاجتهادات الجغرافية في التخزين، حيث يمكن للنتائج أن تُدفن كما تُدفن الأسرار، على أمل أن تنساها اللوائح وتتعثر بها جامعات كرة القدم.
وهكذا، بين كأس تُدفن، وواقع يُعاد تفسيره كل ساعة، نكتشف أننا، لم نعد أمام لعبة… بل أمام مسرح عبثي طويل، بطله الأساسي يصر على أن النهاية مجرد اقتراح، والقانون مجرد رأي قابل للنقاش.





للأسف مع من جمعتنا هذه القارة مجرد ضفادع تحب المستنقعات 😑👌