المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بسطات وجامعة الحسن الأول تصنعان الحدث… جائزة مولاي الحسن للألعاب الجامعية تشعل روح التحدي والتميز

ضربة قلم
ومن هذا المنطلق، تواصل المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بسطات، إلى جانب جامعة الحسن الأول، ترسيخ موقعهما ضمن المؤسسات الجامعية المغربية التي اختارت أن تجعل من الرياضة الجامعية رافعة حقيقية للتكوين والتأطير وصقل الطاقات الشبابية، وذلك من خلال احتضان الدورة الخامسة عشرة لجائزة مولاي الحسن للألعاب الرياضية الجامعية 2026، المنظمة خلال الفترة الممتدة من 21 إلى 25 ماي الجاري بمدينة سطات.
ولا تبدو هذه التظاهرة مجرد موعد رياضي عابر داخل الأجندة الجامعية الوطنية، بل تقدم نفسها كتجربة متكاملة تجمع بين روح المنافسة وأبعاد التكوين والتواصل والانفتاح، في انسجام مع الرؤية الحديثة التي تجعل من الجامعة فضاء لبناء الإنسان قبل أي شيء آخر.
فالرهان اليوم، لم يعد مقتصرًا على تخريج طلبة يحملون الشهادات، بل أصبح مرتبطًا أيضًا بإعداد شخصيات قادرة على تحمل المسؤولية، والانخراط الإيجابي داخل المجتمع، والتفاعل مع مختلف التحولات التي يعرفها العالم المعاصر. وهنا تبرز الرياضة باعتبارها مدرسة حقيقية للحياة، تعلم الشباب معنى الالتزام، وقيمة الصبر، وأهمية احترام الآخر، وكيفية تحويل التحديات إلى فرص للتطور والنجاح.
وفي هذا السياق، تأتي جائزة مولاي الحسن للألعاب الرياضية الجامعية لتؤكد المكانة المتنامية التي أصبحت تحتلها الرياضة داخل الجامعة المغربية، باعتبارها عنصرًا أساسيًا في التكوين الشامل للطلبة، ووسيلة فعالة لترسيخ قيم المواطنة وروح الفريق والتفوق.
كما تستمد هذه التظاهرة مرجعيتها من المبادئ الأولمبية العالمية، التي تقوم على التنافس الشريف والانضباط والانفتاح والتعايش، وهي قيم تسعى المؤسسات المنظمة إلى غرسها في نفوس الطلبة عبر تجربة جامعية تجمع بين البعد الرياضي والإنساني والثقافي.
وتشهد هذه الدورة مشاركة واسعة، لمختلف مؤسسات التعليم العالي والجامعات الوطنية، في صورة تعكس الدينامية التي تعرفها الرياضة الجامعية بالمغرب، والرغبة المتزايدة لدى الشباب في الانخراط في فضاءات تتيح لهم التعبير عن طاقاتهم ومواهبهم، بعيدًا عن ضغط الدراسة وروتين الحياة الأكاديمية.
ويحمل البرنامج الرسمي لهذه التظاهرة، تنوعًا لافتًا يجمع بين المنافسات الرياضية والأنشطة الفكرية والثقافية والفنية، حيث يشكل حفل الافتتاح لحظة رمزية تستحضر الروح الأولمبية وتبرز في الآن ذاته غنى الموروث الثقافي المغربي وتنوعه الحضاري.
كما تراهن المنافسات الرياضية الجامعية على تعزيز ثقافة التميز والأداء العالي وروح التحدي بين مختلف الوفود المشاركة، في أجواء تطبعها المنافسة الشريفة والتفاعل الإيجابي بين الطلبة القادمين من مختلف ربوع المملكة.
وفي بعده الفكري، يتضمن البرنامج تنظيم ندوة رياضية تحت عنوان: «كيف تسهم الرياضة في صناعة قادة المستقبل: الإدماج، الصمود، والأداء»، وهي محطة تسلط الضوء على الدور المتزايد الذي أصبحت تلعبه الرياضة في تكوين شخصية الطالب الجامعي، ليس فقط على المستوى البدني، بل كذلك في ما يتعلق بتطوير القدرات الذهنية والقيادية والتواصلية.
كما يشكل “تحدي الأبطال”، المنظم بشراكة مع الجامعة الملكية المغربية للرياضات الميكانيكية، إحدى أبرز محطات هذه الدورة، بالنظر إلى طابعه الرياضي والرمزي والتنافسي، وما يضفيه من حيوية وإثارة على أجواء التظاهرة.
ولم تغفل الجهات المنظمة الجانب الثقافي والفني، حيث تم تخصيص فضاءات متنوعة للتفاعل والترفيه والتواصل من خلال “القرية الأولمبية”، إلى جانب عروض فنية تعكس البعد الاحتفالي لهذه التظاهرة، وتمنح المشاركين فرصة للانفتاح وتبادل التجارب والخبرات في أجواء شبابية متميزة.
وتبرز أهمية هذه المبادرة كذلك في كونها ثمرة شراكة مؤسساتية بين جامعة الحسن الأول والمدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بسطات والجمعية الرياضية ASES، وهي شراكة تعكس وعيًا متقدمًا بأهمية الاستثمار في الشباب، وضرورة توفير فضاءات جامعية تجمع بين التحصيل الأكاديمي والتأطير الرياضي والثقافي.
ومن خلال هذه التظاهرة، تؤكد المؤسسات المنظمة التزامها المتواصل بتطوير نموذج رياضي جامعي حديث ومستدام، قادر على مواكبة التحولات المجتمعية وتعزيز مكانة الجامعة المغربية كفضاء للإبداع والتفوق وصناعة الكفاءات.
كما تعكس جائزة مولاي الحسن للألعاب الرياضية الجامعية الإرادة المشتركة لمختلف الفاعلين من أجل جعل الرياضة وسيلة لترسيخ قيم الانضباط وروح الفريق والمواطنة الإيجابية، بما يساهم في إعداد جيل جامعي مؤهل للمشاركة الفاعلة في تنمية الوطن وخدمة قضاياه الكبرى.
وهكذا، تتحول مدينة سطات، على مدى أيام هذه التظاهرة، إلى فضاء نابض بالحيوية والطموح وروح التحدي، حيث يلتقي شباب الجامعات المغربية حول قيم الرياضة والتفوق والتواصل، في صورة تعكس الوجه المشرق للجامعة الوطنية ودورها المتجدد في صناعة المستقبل.




