
ضربة قلم
عاشت السياحة المغربية خلال فترة جائحة كورونا واحدة من أقسى الأزمات في تاريخها، حيث توقفت الحركة الجوية، وأُغلقت الفنادق، وتعرض آلاف المستخدمين للتسريح. ومع فتح الحدود وعودة الرحلات الجوية، بدا وكأن مراكش وأكادير، قطبي السياحة في المغرب، عادا بقوة إلى الواجهة.
الفنادق امتلأت، الشوارع عادت لتضج بالسياح، والاقتصاد المحلي – من المطاعم إلى النقل السياحي – تنفس من جديد. الصور القادمة من ساحة جامع الفنا بمراكش أو من شواطئ أكادير توحي بعودة قوية، بل وحتى بأرقام قياسية على مستوى الوافدين.
لكن خلف هذا المشهد المبهج، هناك أزمة خفية مازالت قائمة:
-
الجودة مقابل الكم:
رغم عودة الأعداد الكبيرة من السياح، فإن جودة الخدمات لم تواكب الطفرة. شكاوى متكررة من غلاء الأسعار، ضعف بعض المرافق، وقلة الاحترافية في التعامل. -
هشاشة اليد العاملة:
القطاع فقد عشرات الآلاف من المستخدمين خلال كورونا. ومع العودة، كثير منهم لم يرجعوا، مما خلق نقصًا في الكفاءات، خاصة في الفندقة والإرشاد السياحي. -
الاعتماد على الأسواق التقليدية:
السياحة المغربية مازالت رهينة السياح الفرنسيين والإسبان بدرجة أولى، في وقت تتوسع فيه دول مجاورة نحو أسواق جديدة مثل أوروبا الشرقية وآسيا. -
المدن المتوسطة خارج الحساب:
في حين أن مراكش وأكادير استعادتا بعض بريقهما، مدن أخرى مثل فاس، مكناس، وتطوان مازالت تعاني من ضعف الإشعاع السياحي، وكأن الانتعاش اقتصر فقط على وجهتين رئيسيتين. -
السياحة الداخلية:
خلال كورونا، اعتمدت المدن السياحية على المغاربة أنفسهم. وبعد فتح الحدود، عاد التركيز على الأجانب وتُرك المواطن المحلي أمام أسعار مرتفعة تفوق قدرته.
إذن، يمكن القول إن عودة السياحة المغربية بعد كورونا هي عودة بالأرقام لا بالجوهر. صحيح أن مراكش وأكادير تعرفان حركة نشيطة، لكن القطاع مازال هشًا، يحتاج إلى إصلاحات جذرية: تنويع الأسواق، تحسين جودة الخدمات، إعادة تأهيل اليد العاملة، وإشراك السياحة الداخلية بشكل جدي.
فالمغرب لا يحتاج فقط إلى أن تُملأ الفنادق، بل أن يُقدَّم للسائح – سواء كان مغربيًا أو أجنبيًا – عرض سياحي متكامل، يُحفّزه على العودة، ويصنع صورة إيجابية تدوم.




