المساواة بلا ريع ولا تزكية: الشباب والنساء يطرقون أبواب البرلمان من دون وسطاء!

ضربة قلم
شهدت الساحة السياسية المغربية مؤخرا منعطفاً بارزاً بعد إعلان نواب المخزن، عن مشروع انتخابي جديد يتيح للشباب دون 30 سنة الترشح دون انتماء حزبي، مع تخصيص دعم مالي يصل إلى 35 مليون سنتيم لتغطية مصاريف الحملات الانتخابية.
الخطوة اعتُبرت صفعة قوية لزعماء “الأحزاب السياسية” الذين اعتادوا المتاجرة في التزكيات، وبارقة أمل لجيل جديد من المرشحين المستقلين الراغبين في دخول المعترك السياسي بوسائل نزيهة.
في السياق ذاته، أكد عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية اليوم أن المشروع يهدف إلى تعزيز تمثيلية النساء والشباب داخل البرلمان، مع الحفاظ مؤقتاً على اللوائح الجهوية النسائية كآلية انتقالية لاكتساب الخبرة، مشدداً في الوقت ذاته على أن الدعم المالي سيخضع لمراقبة صارمة من المجلس الأعلى للحسابات.
لكن اللافت في حديث الوزير لم يكن فقط فتح الباب أمام المستقلين، بل أيضاً دعوته لإعادة النظر في مفهوم المساواة السياسية بين الرجل والمرأة بعيداً عن منطق “الريع الانتخابي”. فبينما شدد لفتيت على أهمية تمكين النساء من الولوج إلى مواقع القرار، أكد أن تخصيص الدوائر الجهوية للترشيحات النسائية هو إجراء مرحلي، الهدف منه إعداد النساء لخوض المنافسة في الدوائر العامة مستقبلاً، لا لتكريس امتياز دائم تحت غطاء الكوطا.
هذا التوجه ينسجم – لأول مرة – مع دعوات المساواة الحقيقية، التي لا تميز بين الرجل والمرأة في الميدان الانتخابي إلا بالكفاءة والقدرة على إقناع الناخبين. فالوزير أوضح أن المشروع يمنح النساء الحق الكامل في الترشح في كل الدوائر، دون الحديث عن اللوائح الجهوية التي نعتقد أنها لم تعد صالحة تماما، من أجل أن ينعكس الإنتقال التدريجي من مفهوم التمييز الإيجابي إلى مبدأ الإنصاف التنافسي.
بهذا، يبدو أن الدولة تراهن على جيل جديد من المرشحين والمرشحات، لا يطلبون تزكية من أحد، ولا يعتمدون على حصص مضمونة مسبقاً، بل يدخلون المنافسة على قدم المساواة. وهو تحول جذري قد يعيد للانتخابات معناها الحقيقي، ويعيد للسياسة المغربية روحها المفقودة، بعد عقود من الاحتكار الحزبي والريع الانتخابي المقنّع.




