الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

سياسةاقتصاد

المستشارون يقلبون الطاولة.. أخنوش يخسر جولة المحروقات وسامير من داخل معسكره

ضربة قلم

وضعت الأغلبية البرلمانية بمجلس المستشارين، رئيس الحكومة عزيز أخنوش في موقف سياسي حرج، بعد نجاح لجنة المالية في تمرير مقترحين يحظيان بحساسية سياسية واقتصادية كبيرة، يتعلق الأول بتسقيف أسعار المحروقات، فيما يهم الثاني تفويت أصول شركة “سامير” لفائدة الدولة.

غير أن ما جرى لا يمكن اختزاله، في غياب بعض أعضاء الأغلبية، أو في دور شخص بعينه، كما يحاول البعض الترويج لذلك. فالحقيقة أن هذه النتيجة، لم تكن لتتحقق لولا تلاقي أصوات ومواقف من داخل الأغلبية والمعارضة معاً، وهو ما أفرز أغلبية ظرفية، داخل اللجنة، مكنت من تمرير المقترحين.

ومن الضروري التأكيد على أن ما وقع، لا يعود إلى أي شخص يسعى البعض إلى تقديمه على أنه مهندس العملية أو صانع الحدث. فالقرارات داخل المؤسسات التشريعية لا يصنعها الأفراد بمفردهم، وإنما تفرزها موازين القوى والتصويت الجماعي والتقاطعات السياسية، بين مختلف المكونات الحزبية، وحتى رجال الظل الذين هم على بالكم. لذلك، فإن محاولة نسب هذا التطور إلى شخص واحد أو تنظيم ضعيف، لا تعدو أن تكون تبسيطاً مخلاً لواقعة سياسية، شاركت في صنعها الأغلبية والمعارضة معاً.

إن ما حدث داخل اللجنة يعكس، قبل كل شيء، وجود تصدعات واضحة داخل الأغلبية الحكومية، ويؤكد أن الانضباط الذي طبع عملها خلال السنوات الأولى من الولاية، لم يعد بالصلابة نفسها. كما يكشف أن المعارضة، باتت قادرة على استثمار أي هامش متاح لفرض قضايا تعتبرها ذات أولوية، خاصة تلك المرتبطة بالقدرة الشرائية للمواطنين، وأسعار المحروقات، ومستقبل مصفاة سامير.

لقد وجد رئيس الحكومة نفسه أمام مشهد غير مألوف، ليس لأن المعارضة، حققت اختراقاً سياسياً فحسب، بل لأن جزءاً من هذا الاختراق، لم يكن ممكناً، دون مساهمة أو تساهل من أطراف داخل الأغلبية نفسها. ومن هنا، فإن الرسالة السياسية التي أفرزها التصويت، تتجاوز مصير المقترحين في حد ذاتهما، لتطرح تساؤلات عميقة حول مدى تماسك الأغلبية، وقدرتها على الدفاع عن اختيارات الحكومة داخل المؤسسة التشريعية.

أما البحث عن “بطل” أو “عرّاب” لهذه الواقعة، فليس سوى محاولة لصرف الأنظار عن الحقيقة الأساسية: ما جرى كان نتيجة موقف جماعي، شاركت في صناعته الأغلبية والمعارضة معاً، بشكل مباشر أو غير مباشر، ولم يكن أبداً نتاج تدخل شخص واحد أو تنظيم ضعيف، كما ذكرنا، يحاول البعض منحه حجماً أكبر من حجمه الحقيقي.

وبغض النظر عن المصير، الذي ستنتهي إليه هذه المقترحات، خلال المراحل التشريعية المقبلة، فإن المؤكد أن ما وقع داخل لجنة المالية، بعث بإشارة سياسية قوية، مفادها أن المشهد البرلماني، دخل مرحلة جديدة، وأن التحالفات التقليدية، لم تعد صلبة كما كانت، وأن الأغلبية نفسها، لم تعد تتحرك دائماً، ككتلة منسجمة خلف الحكومة…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.