الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمع

المسطرة الجنائية… وهبي داير الخدعة للبرلمان: جبدو ألف تعديل وْعطاهوم جوج طريفات وْقال ليهم ‘راني ضْريّفْ معاكم!’

ضربة قلم: مراسلة خاصة

مرحبًا بكم في مهرجان “عدم القبول” الوطني!

في مشهدٍ أقرب إلى ساحة رماية بالتعديلات البرلمانية، جلس عبد اللطيف وهبي، وزير العدل، داخل لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان، لا ليشرح أو يبرر، بل ليصوب مدفعيته اللفظية بكل ثقة نحو كل من سولت له نفسه اقتراح تعديل على مشروع القانون رقم 03.23 المتعلق بتغيير القانون 22.01 للمسطرة الجنائية.

حفل التعديلات المرفوضة: أكثر من ألف تعديل.. و”رَبّي لي قبل شي حاجة!”

في سابقة وطنية وربما كونية، تجاوز عدد التعديلات المقترحة حاجز 1000 تعديل. نعم، ثلاثة أصفار يا سادة! إلا أن الوزير وهبي، المسلح بدرع “عدم القبول”، اكتفى بمباركة حفنة قليلة من هذه التعديلات. لا تسألوا عن السبب، فالجواب حاضر على لسان الوزير: “أنا ديمقراطي… وبالعدل كنعاملكوم كاملين: عدم قبول عام للجميع”.

معارضة بالأرقام: إصرار بلا مردود

قدّمت المعارضة ما لا يقل عن:

  • 309 تعديلات من الفريق الاشتراكي ـ المعارضة الاتحادية، قُبل منها 42 فقط.
  • 186 تعديلاً من الفريق الحركي، قُبل منها 28 فقط.
  • 167 تعديلاً من فريق التقدم والاشتراكية، حظي 11 منها بالقبول.
  • 435 تعديلاً من العدالة والتنمية، لم يُكتب القبول سوى لـ21 منها.

المجموع؟
من أصل 1097 تعديلاً (تشمل الأغلبية والمعارضة والمستقلين)، تم قبول حوالي 149 فقط… أي أن وهبي وزّع “عدم القبول” بنسبة تفوق 86%! هنيئًا للديمقراطية التشاركية.

حتى الأغلبية.. خذلتها أغلبيتها!

ظنّ نواب الأغلبية، لوهلة، أنهم بمنأى عن رصاصات “عدم القبول”، لكن الوزير وهبي باغتهم بمقولة تصلح لتيشرت صيفي: “أنا ظريف حتى معاكم”.
قدموا 155 تعديلاً، حظي 43 منها فقط بالقبول. يبدو أن الوزير قرر أن لا محاباة لأحد، ولا عزاء لمن يظن أن الائتلاف الحكومي يعني الود المتبادل!

نواب مستقلون.. وتعديلات يتيمة

  • فاطمة التامني: 55 تعديلاً، قُبل منها 2.
  • نبيلة منيب: 24 تعديلاً، قُبل منها 1.
  • ريم شباط: 12 تعديلاً، قُبل منها 1.

يبدو أن وهبي لا يقرأ أسماء النواب، بل فقط أعدادهم، ثم يضغط على زر “رفض الكل” بحماس يحسد عليه موظف في إدارة الضرائب.

سخرية رسمية على طراز وزاري

في ختام الجلسة، أراد وهبي أن يضفي على المشهد لمسة من خفة الدم (أو “ثقلها” حسب وجهة نظر الضحايا)، قائلاً بابتسامة عريضة:

“أنا ديمقراطي، اللي عطيتو لهادو نعطيه ليكوم تا نتوما، وراني ضْريّفْ معاكوم”.

تصريح يصلح للمهرجانات الخطابية أكثر منه للجلسات التشريعية. إلا أن السخرية الرسمية أضحت فناً وزارياً بامتياز في مغرب التوازنات الصعبة.

خاتمة: مسطرة “اللامسطرة

بين أكثر من ألف تعديل وقرارات رفض بالجملة، تَحوّل مشروع تعديل المسطرة الجنائية إلى مسطرة اللامسطرة. كل من اجتهد واقترح عاد بخفي تعديل، فيما ظل الوزير يحتفل بـ”انتصاراته” البرلمانية كما لو أنها بطولات فردية في مسابقة جري بدون منافس.

لكن، رغم كل شيء، يبقى وهبي وفياً لأسلوبه: يبتسم، يرفض، ويهدي النواب قبسًا من “ديمقراطيته الخاصة”… التي لا يُنصح بالاقتراب منها كثيرًا، خشية العدوى!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.