الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

سياسةمجتمع

المغاربة يعرفون الستاتي أكثر من وزرائهم.. باستثناء أخنوش وبرادة، مول حقيبة التعليم!

ضربة قلم

بعد أسابيع قليلة، ستغادرنا الحكومة الحالية، وستطوى صفحتها، ويبدأ المغاربة في انتظار حكومة جديدة، ووزراء جدد، ووعود جديدة… وربما أيضاً صور جماعية جديدة، أمام عدسات الكاميرات.

هل تعرف الحكومة أن الأغلبية الساحقة من أبناء الشعب المغربي، بمن فيهم المتعلمون، لا يعرفون أسماء معظم وزرائها؟

لا يتعلق الأمر هنا بضعف ذاكرة المغاربة، وإنما بمفارقة تستحق التأمل والسخرية معاً: فالمغربي قد يعرف اسم الستاتي، ويحفظ أسماء لاعبين وفنانين ومؤثرين، ويعرف أخبارهم وتفاصيل حياتهم، لكنه عندما تسأله عن اسم وزير يدبر قطاعاً يمس حياته كل يوم، قد يضع يده على رأسه ويقول:

“سمح ليا… هاد الاسم ما داخلش فالمقرر!”

وبطبيعة الحال، هناك استثناءات؛ فـأخنوش يعرفه الجميع تقريباً، وبرادة، مول حقيبة التعليم، وجد اسمه طريقه بسرعة إلى ذاكرة المغاربة، بعدما أثار تعيينه الكثير من النقاش والانتقادات.

أما البقية… فربما حان الوقت، قبل أن تغادر الحكومة، لكي يتعرف المواطن على وزرائها، أو على الأقل يعرف شكون كان كيسير شنو!

هل تعرف الحكومة المغربية أن الأغلبية الساحقة من أبناء الشعب المغربي، بمن فيهم المتعلمون، لا يعرفون أسماء عدد كبير من وزرائها؟

سؤال بسيط، وربما يبدو لأول وهلة غريباً، لكنه يستحق أن يُطرح بكل جدية، وبشيء من السخرية أيضاً، لأن الواقع السياسي المغربي أصبح يقدم لنا مفارقة عجيبة:

حكومة معروفة… ووزراء مجهولون!

لا يتعلق الأمر هنا بمسابقة ثقافية، ولا باختبار في مادة “التربية على المواطنة”، ولا بمباراة توظيف في وزارة الداخلية، حتى نطلب من المواطن أن يحفظ أسماء الوزراء واحداً واحداً.

لكن دعونا نجرب تجربة بسيطة.

انزل إلى الشارع، ادخل إلى مقهى، توجه إلى سوق شعبي، اركب سيارة أجرة، تحدث مع موظف، أو أستاذ، أو طالب، أو تاجر، أو عامل، ثم اسأله:

“عافاك، عطيني أسماء خمسة وزراء من الحكومة الحالية.”

هنا تبدأ الكوميديا.

قد تجد المواطن يرفع عينيه إلى السماء، وكأنه ينتظر نزول الوحي!

ثم يبدأ في البحث داخل ذاكرته:

“رئيس الحكومة نعرفو…”

ثم صمت.

“وزير الداخلية… هذاك عارفو…”

ثم صمت ثانٍ.

“وزير التعليم…”

وبعد ذلك تدخل الذاكرة في حالة إضراب مفتوح.

ثم قد يسألك المواطن نفسه:

“واش بغيت الوزراء الحاليين ولا الوزراء كاملين؟”

فتقول له:

“الحاليين.”

فيجيبك:

“آه… صعيبة هادي!”

وهنا لا بد من طرح السؤال:

كيف يمكن أن تكون هناك حكومة تدبر شؤون أكثر من أربعين مليون مغربي تقريباً، ومع ذلك لا يعرف المواطن أسماء عدد مهم من أعضائها؟

والأغرب من ذلك أن الأمر لا يتعلق فقط بمن لم يدخل المدرسة.

بل قد تجد شخصاً جامعياً، ومهندساً، وأستاذاً، وموظفاً، وطالباً، يعرف أسماء لاعبين في أندية أجنبية، ويحفظ أسماء مدربين لم يسبق له أن رآهم إلا على شاشة التلفزيون، ويتابع المؤثرين ويعرف أسماءهم وحساباتهم وعدد متابعيهم…

لكن عندما تسأله عن اسم وزير يدبر قطاعاً يمس حياته مباشرة، يبدأ البحث في “الأرشيف الداخلي” للدماغ!

وقد يقول لك:

“والله حتى شفتو فشي بلاصة… ولكن الاسم ما بقاش فبالي.”

وهنا، مع كامل الاحترام، لا ينبغي أن نلوم المواطن بسرعة.

لأن السؤال الحقيقي ليس:

لماذا لا يعرف المواطن أسماء الوزراء؟

بل:

لماذا لم يصبح هؤلاء الوزراء معروفين عند المواطنين من خلال عملهم؟

الوزير الذي يعرفه موظفو الوزارة

الوزير في الأصل ليس موظفاً عادياً يجلس في الطابق الخامس، خلف باب يحمل لوحة مكتوباً عليها “الوزير”، ويعقد الاجتماعات، ويوقع الأوراق، ثم يعود إلى مكتبه.

الوزير شخصية سياسية.

والسياسي يفترض أن يكون حاضراً في حياة الناس.

يفترض أن يعرفه المواطن، ليس لأنه ظهر في صورة رسمية مرتدياً ربطة عنق، وليس لأنه وقف إلى جانب رئيس الحكومة في اجتماع، ولكن لأنه مسؤول عن قرارات تؤثر في حياة الناس.

المواطن يريد أن يعرف:

من المسؤول عن التعليم؟

من المسؤول عن الصحة؟

من المسؤول عن التشغيل؟

من المسؤول عن النقل؟

من المسؤول عن الثقافة؟

من المسؤول عن الفلاحة؟

ومن المسؤول عن هذا الملف أو ذاك؟

ولماذا حدث هذا؟

ومتى سيُصلح ذلك؟

وماذا تحقق من الوعود؟

وماذا لم يتحقق؟

لكن عندما يتحول الوزير إلى اسم، لا يظهر إلا في بلاغ رسمي أو صورة جماعية، فإن المواطن سيجد صعوبة في الاحتفاظ باسمه في ذاكرته.

لأن المواطن لديه مشاكل أخرى أكثر إلحاحاً.

عنده فاتورة الكهرباء.

وعنده كراء البيت.

وعنده مصاريف المدرسة.

وعنده أسعار السوق.

وعنده طابور المستشفى.

وعنده الحافلة التي لم تأتِ في موعدها.

وعنده ولد يبحث عن العمل.

وعنده ابنة تنتظر مباراة توظيف.

وعنده ألف سؤال آخر.

ولذلك، لن يجلس مساءً أمام التلفاز ويقول:

“اليوم خاصني نحفظ أسماء الوزراء قبل ما ننعس.”

المواطن المغربي يعرف المشاهير أكثر من الوزراء!

وهنا تأتي المفارقة التي تستحق السخرية.

المغربي اليوم، يمكن أن يعرف اسم لاعب كرة قدم، لم يسبق له أن زار المغرب.

يعرف اسم مغنٍّ من بلد آخر.

يعرف أسماء بعض المؤثرين.

يعرف اسم مقدم برنامج.

يعرف حتى اسم الشخص الذي يقدم محتوى عن السيارات أو الطبخ أو السفر.

لكن عندما تقول له:

“من هو وزير القطاع الفلاني؟”

قد يجيبك:

“الله أعلم!”

وإذا أصررت عليه:

“ولكن راه وزير!”

قد يقول لك:

“إيوا إلى كان وزير، خاصك أنت اللي تعرفو!”

وهذه الإجابة، على بساطتها، تحمل شيئاً من الحقيقة.

فالوزير هو الذي يحتاج إلى أن يكون معروفاً لدى المواطن، وليس العكس.

والاستثناء الذي يصعب تجاهله: برادة

لكن حتى نكون منصفين، هناك استثناء مهم نسبياً.

محمد سعد برادة، وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، من الصعب وضعه في السلة نفسها، مع بعض الوزراء الذين مروا في الحكومة، دون أن يتركوا اسماً واضحاً في الذاكرة الشعبية.

لماذا؟

لأن تعيينه على رأس وزارة التعليم، أثار منذ البداية نقاشاً وانتقادات واسعة في المجال العمومي، وهو ما جعل اسمه متداولاً بشكل لافت.

بمعنى ساخر:

بعض الوزراء احتاجوا إلى إنجازات حتى يعرفهم الناس، بينما برادة حصل على “شهرة سياسية مجانية” قبل أن تبدأ الوزارة في تقديم الحصيلة!

لم يحتج الرجل إلى حملة إعلانية تقول:

“تعرفوا على وزير التعليم الجديد.”

اسمه انتشر.

صورته انتشرت.

سيرته أصبحت موضوعاً للنقاش.

والانتقادات التي رافقت التعيين جعلت المواطن يعرف، على الأقل، أن هناك شخصاً اسمه برادة أصبح مسؤولاً عن التعليم، قادما من عالم الجلوى والشوكولاتة إلى عالم المدرسة والأستاذ والكتاب المدرسي.

وهذه مفارقة مغربية، تستحق أن تُكتب في كتاب!

وزير يصبح معروفاً بسبب الجدل حول تعيينه، بينما وزراء آخرون يحتاجون إلى أن يسأل المواطن غوغل عن أسمائهم!

لكن هنا يجب التمييز بين أمرين.

أن يعرف الناس اسم الوزير، شيء.

وأن يعرفوا ماذا فعل الوزير، شيء آخر تماماً.

فشهرة الوزير، لا ينبغي أن تكون غايتها الشهرة.

المواطن لا يحتاج إلى وزير “مؤثر”.

ولا يحتاج إلى وزير لديه ملايين المتابعين.

ولا نريد من الوزراء أن يتحولوا إلى مشاهير تيك توك وإنستغرام.

نريد منهم شيئاً أبسط بكثير:

أن يكونوا مسؤولين معروفين بأعمالهم وقراراتهم وحصائلهم.

هل أصبح الوزير “اسم الوزارة” فقط؟

أحياناً تشعر أن المواطن يعرف الوزارة، أكثر مما يعرف الوزير.

يقول:

“وزارة الصحة.”

“وزارة التعليم.”

“وزارة الداخلية.”

“وزارة الفلاحة.”

لكن عندما تسأله:

“ومن هو الوزير؟”

تبدأ عملية البحث.

وكأن الوزير أصبح مجرد موظف مؤقت في مؤسسة دائمة.

والحقيقة أن الوزارة تستمر.

أما الوزير، فيأتي ويذهب بتقاعد مريح.

لكن المشكلة، تظهر عندما يصبح المواطن غير قادر على ربط المسؤولية السياسية بالاسم.

لأن الديمقراطية، لا تقوم فقط على معرفة المؤسسات، بل أيضاً على معرفة من يتحمل المسؤولية داخلها.

وإذا كان الوزير مجهولاً… فمن سيحاسبه المواطن؟

هذه هي النقطة الأكثر أهمية.

إذا لم يعرف المواطن من هو المسؤول عن قطاع معين، فكيف سيسائله؟

كيف سيقول له:

“وعدتنا بكذا، أين هو؟”

كيف سيذكره بتصريح سابق؟

كيف سيقارن بين ما قاله وما أنجزه؟

كيف سيقيم حصيلته؟

المحاسبة تحتاج إلى ذاكرة.

والذاكرة السياسية تحتاج إلى أسماء.

فإذا اختفى الاسم، اختفت معه أحياناً المسؤولية في ذهن المواطن.

وقد يتحول كل شيء إلى جملة واحدة:

“الحكومة هي اللي دارت.”

وهذا مريح جداً سياسياً.

لأن “الحكومة” كائن ضخم.

أما الوزير، فهو شخص محدد يمكن أن يُسأل:

“وأنت ماذا فعلت؟”

المسؤولية لا ينبغي أن تختبئ وراء الصورة الجماعية

هناك مشهد أصبح مألوفاً:

عدد من الوزراء، يقفون في صورة جماعية.

الجميع يبتسم.

الجميع يرتدي اللباس الرسمي.

الجميع يبدو في غاية الجدية.

ثم تنشر الصورة.

ويقرأ المواطن التعليق:

“انعقد اليوم المجلس الحكومي…”

وينتهي الأمر.

المواطن يشاهد الصورة.

لكن هل يعرف من فيها؟

قد يعرف بعض الوجوه.

وقد يميز واحداً أو اثنين.

أما البقية فقد يقول:

“هاد الناس كاملين وزراء؟”

نعم.

“كلهم؟”

نعم.

“واش ديال شنو؟”

وهنا تبدأ الأزمة!

لذلك، فإن التواصل الحكومي، ليس مجرد نشر الصور والبلاغات.

التواصل الحقيقي، هو أن تجعل المواطن يفهم:

من يفعل ماذا؟

الحكومة لا تحتاج إلى حملة تعريفية بالوزراء

والحل، ليس أن تنفق الحكومة ملايين الدراهم على حملة إعلانية بعنوان:

“تعرفوا على وزرائنا!”

لا.

سيكون ذلك أقرب إلى الكوميديا.

المطلوب ليس أن يحفظ المواطن أسماء الوزراء.

المطلوب أن يشعر المواطن بوجودهم.

أن يرى الوزير في الميدان.

أن يسمع منه شرحاً واضحاً.

أن يواجهه الصحافي بأسئلة صعبة.

أن يخرج الوزير ليقول:

هذا تحقق.

وهذا لم يتحقق.

وهذا تأخر.

وهذا سبب التأخر.

وهذه هي المسؤولية التي أتحملها.

عندها سيحفظ المواطن اسمه، دون أن يدرس ذلك في أي كتاب.

لأن المواطن لا ينسى من يؤثر في حياته

لاحظوا شيئاً بسيطاً.

المواطن لا يحتاج إلى دفتر، حتى يتذكر اسم المسؤول، الذي اتخذ قراراً أثّر في حياته.

إذا كان القرار إيجابياً، سيتذكر.

وإذا كان سلبياً، سيتذكر أكثر!

المواطن لديه ذاكرة قوية جداً، عندما يتعلق الأمر، بما يمس جيبه أو عمله أو أبناءه.

المشكلة إذن ليست في ذاكرة المغاربة.

المشكلة في أن بعض الوزراء لم يقدموا للمواطن سبباً كافياً لكي يتذكر أسماءهم.

وهنا الفرق كبير.

السياسة ليست مسابقة في “شكون يعرف الوزير”

ليس الهدف من هذا الكلام، أن نضع المواطن أمام سبورة ونقول له:

“اكتب أسماء عشرة وزراء خلال دقيقتين.”

لا.

الهدف هو طرح سؤال سياسي:

هل الحكومة حاضرة في الوعي الشعبي بوزرائها وسياساتها وقراراتها؟

أم أن المواطن يعرف فقط أن هناك حكومة في الرباط، ورئيس حكومة، وعدداً من الوزراء، ثم ينتهي الأمر؟

إذا كانت الحكومة تريد من المواطن، أن يهتم بالشأن العام، فعليها أن تجعل هذا الشأن العام قريباً منه.

لا يكفي أن تكون الحكومة موجودة في الوثائق.

يجب أن تكون موجودة في حياة الناس.

وربما لو سألنا المواطن بطريقة أخرى…

بدل أن نقول له:

“من هو وزير التعليم؟”

قد نسأله:

“شنو واقع فالتعليم؟”

سيجيبك فوراً!

قد يعطيك قائمة طويلة من المشاكل.

قد يحدثك عن المدرسة.

عن الأستاذ.

عن الاكتظاظ.

عن المناهج.

عن المباريات.

عن أبناء الجيران.

عن تجربته الشخصية.

عن كل شيء.

ثم تقول له:

“وشكون المسؤول على هاد القطاع؟”

فيصمت.

وهنا تكمن المفارقة:

المواطن يعرف المشكلة، لكنه لا يعرف دائماً اسم المسؤول عنها.

وهذا، في حد ذاته، مؤشر سياسي يستحق التأمل.

أما الوزراء الذين يريدون أن يعرفهم الناس…

فالمعادلة بسيطة جداً.

لا يحتاجون إلى صور أكثر.

ولا إلى بلاغات أكثر.

ولا إلى تصريحات أكثر.

ولا إلى حملات علاقات عامة.

بل يحتاجون إلى عمل أكثر، ووضوح أكثر، وحضور أكثر، ومحاسبة أكثر.

فالوزير الذي ينجح في حل مشكلة حقيقية سيعرفه الناس.

والوزير الذي يفشل في تدبير ملف كبير سيعرفه الناس أيضاً.

أما الوزير الذي يبقى بعيداً عن المواطن، فقد ينتهي به الأمر إلى شيء غريب جداً:

أن يكون وزيراً في حكومة يعرفها الجميع، لكن لا يعرفه أحد!

وفي النهاية…

قد يكون السؤال الأكثر سخرية الذي يمكن أن نوجهه إلى الحكومة هو:

إذا خرجنا اليوم إلى الشارع وطلبنا من المغاربة ذكر أسماء وزرائكم، كم اسماً سيعرفون؟

وإذا كان الجواب أقل مما ينبغي، فلا ينبغي أن تغضب الحكومة من المواطن.

بل عليها أن تسأل نفسها:

لماذا؟

لماذا يعرف الناس أسماء شخصيات رياضية وفنية وإعلامية، أكثر مما يعرفون أسماء بعض المسؤولين السياسيين؟

لماذا يعرف المواطن تفاصيل ملف معين، لكنه لا يعرف دائماً من المسؤول عنه؟

لماذا أصبح بعض الوزراء، مجرد أسماء تظهر في بلاغات المجلس الحكومي؟

ولماذا يحتاج المواطن أحياناً إلى محرك البحث، حتى يعرف من هو الوزير الذي يفترض، أنه مسؤول عن قطاع يهمه كل يوم؟

أما برادة، فقصته مختلفة نسبياً.

الرجل عرفه الناس بسرعة، لكن ليس بالضرورة بالطريقة التي كان يتمناها أي وزير.

فالجدل الذي رافق تعيينه سبق حصيلته.

وهنا سيبقى الاختبار الحقيقي أمامه:

هل سيظل اسمه مرتبطاً بالانتقادات التي رافقت التعيين؟

أم سيصبح، مع مرور الوقت، مرتبطاً بإصلاحات وإنجازات في التعليم والرياضة تجعل المواطن يقول:

“عرفناه ملي تعين… ولكن بقى فذاكرتنا حيث دار شي حاجة.”

لأن السياسة في النهاية، ليست مسابقة في حفظ الأسماء.

وليست صورة جماعية جميلة.

وليست بلاغاً رسمياً.

وليست ظهوراً بروتوكولياً.

السياسة هي أن يعرف المواطن من المسؤول، وماذا فعل، وماذا وعد، وماذا أنجز، وماذا لم ينجز.

أما أن تكون هناك حكومة كاملة، ويعرف المواطن اسم رئيسها، ويعرف بعض الوزراء، ثم يحتاج إلى “غوغل” لإكمال اللائحة…

فهذه ليست مشكلة في ذاكرة المغاربة.

ربما هي مشكلة في ذاكرة الحكومة نفسها تجاه المواطن.

فالحكومة التي تريد من المواطن أن يتذكرها يوم الانتخابات، عليها أولاً أن تجعل المواطن يتذكر وزراءها وهم في مكاتبهم، وفي الشارع، وفي الميدان، وبين الناس.

وإلا فسيأتي يوم الانتخابات، ويقول المواطن وهو يضع ورقة التصويت في الصندوق:

“هاد الحزب نعرفو… هاد الحكومة سمعت بيها… ولكن واش هاد الوزير كان معانا أصلاً؟!”

وهنا فقط، ستكون السخرية قد تحولت إلى سؤال سياسي جدي:

هل الحكومة حاضرة فعلاً في حياة المغاربة، أم أنها حاضرة فقط في نشرات الأخبار وبلاغات المجلس الحكومي؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.