الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمع

المغرب: حين غمر البحر تادلة وميدلت وغيرهما من الداخل

ضربة قلم

استهلال:
تخيل أنك تمشي اليوم في سهول خنيفرة أو سايس، بين الصخور الرملية والجيرية، وتجد أحافير أسماك وقواقع في قلب الجبال. كيف لهذا البحر أن يغطي هذه الأراضي البعيدة عن السواحل؟ الحقيقة أن المغرب كان يومًا محاطًا بالمياه، وأن ما نراه اليوم مجرد سجل صامت لتاريخ بحري ضائع منذ ملايين السنين. رحلة المغرب الجيولوجية مليئة بالمفاجآت: بحر يتراجع ويعود، جبال ترتفع، وأحواض داخلية تختفي لتترك لنا صخورًا وأحافير شاهدة على الماضي العميق.

1. المغرب في العصور الجيولوجية القديمة (540 – 250 مليون سنة)

خلال العصر الكمبري والأوردوفيشي، كان المغرب جزءًا من قارة غوندوانا، ومعظمه مغمورًا ببحار ضحلة.

  • الصخور الرملية والطفلية التي نراها اليوم في الأطلس المتوسط وأحواض سايس وتادلة هي رواسب بحرية قديمة.

  • أحافير مثل التريلوبايت تثبت الطبيعة البحرية لتلك الحقبة.

2. العصور الوسطى من تاريخ الأرض (250 – 65 مليون سنة)

  • العصر الترياسي (250 مليون سنة): بدأت الشقوق التي مهدت لاحقًا للمحيط الأطلسي، والمغرب شهد تذبذبًا بين الغمر البحري والانكشاف.

  • العصر الجوراسي (200 – 145 مليون سنة): البحر غطى مناطق الأطلس المتوسط والحوز وسايس، وترسبت الصخور الجيرية الغنية بالأحافير البحرية مثل الأمونيتات.

  • العصر الطباشيري (145 – 66 مليون سنة): البحر أعمق وأكثر اتساعًا، ووصل حتى وسط المغرب، كما يظهر في الصخور الكلسية البيضاء المليئة بالأحافير البحرية.

3. انحسار البحر وولادة الجبال (65 – 2 مليون سنة)

  • مع نهاية الطباشيري وبداية العصر الثالث، ظهرت الحركات التكتونية التي أنشأت جبال الأطلس.

  • ارتفاع الجبال تسبب في انحسار البحر نحو الغرب، وبقيت بعض الأحواض الداخلية مثل سايس وتادلة تغمرها بحيرات وبحار صغيرة قبل أن تختفي تدريجيًا.

4. المغرب الحديث (منذ 2 مليون سنة إلى اليوم)

  • البحر لم يعد يصل إلى المناطق الوسطى، واستقر على السواحل الأطلسية والمتوسطية.

  • الصخور الجيرية والرملية في الداخل، المليئة بالأحافير البحرية، تشهد على الماضي البحري العميق.

  • في مناطق مثل أزيلال، ميدلت، خنيفرة، سايس، يمكنك العثور على أحافير الأسماك والقواقع في قلب الجبال والسهول، دليل على أن البحر كان يغطي هذه الأراضي قبل حوالي 70 مليون سنة.

الخلاصة

المغرب سجل تاريخًا بحريًا عميقًا ومعقدًا، من البحار الضحلة في غوندوانا القديمة إلى البحار الأوسع في العصر الطباشيري، وصولًا إلى انحسار البحر وظهور جبال الأطلس. الصخور والأحافير اليوم هي شاهد حي على ماضٍ بحري لم يعد موجودًا إلا في الذاكرة الجيولوجية للمغرب.

المصادر

  1. Stampfli, G., & Borel, G. (2002). The TRANSPROVENCE database: Geological evolution of Morocco. Tectonophysics, 347, 1–18.

  2. Michard, A., Saddiqi, O., Chalouan, A., & Frizon de Lamotte, D. (2008). The geology of Morocco: A review. Episodes, 31(3), 191–203.

  3. Dewey, J. F., & Le Pichon, X. (1983). Plate tectonics and the evolution of the Atlas Mountains. Earth and Planetary Science Letters, 62, 315–320.

  4. Moroccan Geological Survey – Carte Géologique du Maroc, 1:500,000.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.