المغرب: دولة تسير بسرعة… وهي مركونة

ضربة قلم
المغرب اليوم يشبه مسرحية عبثية بلا مخرج، ولا سيناريو واضح، فقط كومبارس كثيرون يتقمصون دور البطولة. لا نعرف من يُسَيِّر، ولا إلى أين يُسَيِّر، لكننا نتحرك… في مكاننا طبعًا. المواطن المغربي صار خبيرًا في فن الانتظار: ينتظر الوظيفة، ينتظر الطبيب، ينتظر الطوبيس، وأحيانًا ينتظر المعجزة. أما الحكومة، فهي مشغولة في اختراع تسميات جديدة لزيادات قديمة، فـ”تحرير الأسعار” صار مرادفًا لـ”نقلب جيبك ونضحك”.
الطبقة المتوسطة؟ ماتت، الله يرحمها. من بقي في الوسط إما يتشبث بخيط الكهرباء كي لا يسقط، أو صار يبيع سيارته ليؤدي قسط السلف الذي اقترضه ليشتري ثلاجة لم تعد تبرد سوى الهموم. التعليم في المغرب تحول إلى تجربة اجتماعية غامضة، حيث التلميذ لا يعرف لماذا يدرس، والأستاذ لا يعرف لمن يُدرّس، والوزارة لا تعرف أصلاً ماذا تفعل سوى تبديل المناهج كما نبدل القنوات بحثًا عن مسلسل تركي جديد.
أما الصحة، فهي مثل الطالع: إذا كنت محظوظًا، تجد طبيبًا، وإذا كنت مغربيًا عاديًا، فالعلاج غالبًا سيكون بالزعتر والحجامة والدعاء. المستشفيات أشبه بمحطات سفر، الكل واقف، الكل ينتظر، والممرضون يبتسمون كي لا يبكوا من كثرة العجز. وفي العالم القروي، الصحة مجرد إشاعة جميلة.
السياسة؟ مهرجان كبير. الوجوه تتغير، ولكن الكراسي لا تتحرك. خطابات كثيرة، نتائج قليلة، ووعود تُنسى بسرعة البرق. البرلمان يشبه برنامج ترفيهي، فيه من يصرخ، ومن ينعس، ومن يرفع إصبعه ليطلب نقطة نظام فقط لأنه نسي دوره. أما المعارضة فهي تعارض كما يعارض الطفل الصغير وقت النوم: يعرف أنه سيستسلم بعد قليل.
العدل؟ حاضر… على الورق. أما في الواقع، فالناس تتقاضى في “الفايسبوك” قبل أن تصل للمحكمة، والحق يُقاس بعدد المتابعين، لا بعدد الأدلة. الأغنياء لا يُحاسبون، والفقراء يُحاسبون حتى على حلمهم بالخروج من الفقر.
وبين هذا وذاك، المغربي يعيش بروح النكتة، يضحك على أحزانه، ويكتب “هاشتاغات” على أمل أن تصل لمقامٍ من مقام القرار. يهاجر من البلاد وهو يغني “في بلادي ظلموني”، ثم يرسل حوالة مالية كل شهر ليساهم في الناتج الداخلي الخام، لأنه في نظر الدولة “مواطن استراتيجي من الخارج”.
ومع ذلك، نقول الحمد لله. فلدينا شمس وكسكس و”حشيش” ممتاز، وأمل لا يموت. المغرب بلد رائع… فقط لو تُرك قليلاً للمغاربة الشرفاء.




