الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

سياسةمجتمع

المغرب في المزاد العبري؟ من العقار والمال إلى قناة الدوزيم.. أسئلة مغربية بلا أجوبة!

ضربة قلم

هناك أشياء كثيرة، تغيرت في المغرب خلال السنوات الأخيرة.

تغيرت الأسعار، تغيرت المدن، تغيرت قواعد الاستثمار، تغيرت طريقة تدبير بعض الممتلكات العمومية، وتغير حتى شكل النقاش العمومي، حول من يملك ومن يشتري ومن يستفيد.

وبين هذا كله، أصبح المواطن المغربي أحياناً، يشعر بأنه مجرد متفرج في سوق كبير، تُرفع فيه الأثمان، وتُفتح فيه الأبواب، بينما يُطلب منه فقط، أن يؤدي الفاتورة… وأن يبقى هادئاً.

ولعل السؤال الذي يستحق أن يُطرح اليوم، بلا تهويل ولا اتهامات جاهزة، هو:

هل المغرب بصدد إعادة ترتيب أولوياته الاقتصادية والاجتماعية بطريقة تجعل المصلحة الخاصة تتقدم أحياناً على المصلحة العامة؟

من نزع الملكية للمنفعة العامة.. إلى أسئلة المنفعة التي تستفيد منها المشاريع الخاصة

نزع الملكية، ليس جريمة في حد ذاته.

القانون يسمح به، عندما يتعلق الأمر بالمنفعة العامة، وبإجراءات وتعويضات محددة. بل إن إدارة أملاك الدولة نفسها، توضح أن تكوين الملك الخاص للدولة، يمكن أن يتم بالاقتناء الرضائي أو بنزع الملكية، وأن تدبير الملك العقاري يشمل أيضاً تخصيص العقارات للإدارات العمومية وعمليات التفويت.

لكن المشكلة، تبدأ عندما يشعر المواطن بأن عبارة «المنفعة العامة» أصبحت مطاطة إلى درجة تسمح له بأن يسأل:

من المستفيد الحقيقي في نهاية المطاف؟

ومن يحدد الأولويات؟

ومن يراقب العملية؟

وهل المواطن الذي يفقد عقاره أو أرضه، يعرف فعلاً أين تنتهي ملكيته، وأين تبدأ مصلحة المشروع؟

هذه ليست أسئلة ضد الاستثمار.

بل هي، في جوهرها، أسئلة لحماية الاستثمار نفسه من الشبهات.

المغرب ليس للبيع… ولكن بعض العقارات أصبحت تتحدث لغة المزاد

في السنوات الأخيرة، تحول العقار المغربي إلى مجال، يجذب رؤوس أموال محلية وأجنبية، وهو أمر طبيعي في اقتصاد يريد استقطاب الاستثمار.

لكن الحساسية، تصبح أكبر عندما يتعلق الأمر بعقارات استراتيجية، أو أراضٍ ذات قيمة استثنائية، أو مشاريع ترتبط بالمجال الساحلي أو بالمدن الكبرى.

وهنا لا يكفي أن نقول للمغربي:

«جاء مستثمر أجنبي، إذن افرح.»

المواطن يريد أن يعرف شيئاً أبسط:

كم استثمر؟

ماذا سيبني؟

كم فرصة عمل خلق؟

من استفاد؟

وما الذي بقي للمغاربة؟

المشكلة ليست أن يكون المستثمر عربياً أو أوروبياً أو من أي مكان آخر.

المشكلة هي شفافية الصفقة، ومصدر الأموال، وطبيعة المشروع، والمصلحة العامة، والمردود على المجتمع.

أما إذا كان هناك من يحاول إخفاء المستفيد الحقيقي، خلف شركات أو أسماء عربية وواجهات تجارية، فهنا تحديداً تبدأ الشكوك تخالجنا.

مغاربة الخارج يرسلون العملة… فمن يخرجها؟

هنا المفارقة أكثر وضوحاً.

مغاربة العالم، لا يحتاجون إلى درس في الوطنية الاقتصادية.

الأرقام تتحدث.

في سنة 2025 وصلت تحويلات مغاربة العالم إلى حوالي 122.02 مليار درهم، وفي نهاية يوليوز 2026 بلغت التحويلات 74.78 مليار درهم، بزيادة 8.1% مقارنة بالفترة نفسها من السنة السابقة.

هؤلاء المغاربة، يشتغلون في أوروبا وأمريكا والخليج وأماكن أخرى، ويدخرون، ثم يرسلون أموالهم إلى المغرب.

بعضهم يبني بيتاً.

بعضهم يساعد أسرته.

بعضهم يستثمر.

وبعضهم ببساطة، يريد أن يشعر أن عرق سنوات الغربة له معنى في بلده.

وفي المقابل، من حق الرأي العام، أن يسأل عن حركة رؤوس الأموال المغربية نحو الخارج، وعن الاستثمارات المغربية بالخارج، وعن الأموال التي تخرج بصورة قانونية أو غير قانونية.

السؤال الصحافي أقوى من الاتهام:

من يحول الأموال؟

كم تبلغ؟

إلى أين تذهب؟

وما هي القوانين التي تسمح بها؟

ومن يخالف القانون، هل يخضع للمحاسبة؟

هذه هي الأسئلة، التي لا تحتاج إلى صراخ.

والقدرة الشرائية… هل يسمعها أحد؟

الحكومة التي تستعد لمغادرة المشهد السياسي، تترك وراءها حصيلة اقتصادية واجتماعية قابلة للنقاش، وليس من الإنصاف اختزالها كلها في الأسعار.

لكن المواطن، لا يعيش داخل جداول الاقتصاد الكلي.

المواطن يعيش داخل السوق.

وفي السوق، هناك فرق بين أن تقول له، إن معدل التضخم السنوي كان 0.8% سنة 2025، وبين أن تسأله عن ثمن الخضر والأسماك والمواد التي يشتريها كل يوم.

هناك فرق بين التضخم الرسمي وبين الإحساس اليومي بتكلفة المعيشة.

وهذا الفرق هو الذي يجب، أن تستمع إليه الحكومة المقبلة.

CDG… مؤسسة عمومية أم مالك عقاري كبير؟

أما صندوق الإيداع والتدبير، فهنا ينبغي أيضاً استعمال الكلمات بدقة.

CDG ليست مؤسسة خاصة، بالمعنى الذي يوحي به السؤال، بل مؤسسة عمومية ذات وضع قانوني خاص، وتوجد ضمن منظومة المؤسسات العمومية.

لكن نشاطها الاستثماري والعقاري، يجعل من المشروع طرح أسئلة حول طبيعة الأصول التي تدخل محفظتها، وكيفية تدبيرها، والعائد منها، وعلاقتها بالمؤسسات العمومية.

بل إن هذا  الصندوق العجيب، اشترى المرافق الإدارية والمحاكم والمستشفيات، ثم أعاد كراءها للوزارات، في سابقة خطيرة داخل المغرب.

والمفارقة التي تستحق النقاش، إن ثبتت في حالات محددة، هي شيء آخر:

هل من المنطقي أن تبيع الدولة عقاراً أو مؤسسة عمومية، ثم تدفع لاحقاً إيجاراً لاستعمال العقار نفسه؟

إذا كان ذلك أكثر كفاءة اقتصادياً، فليشرح لنا المسؤولون لماذا.

وإذا كان أقل كفاءة، فليشرح لنا أحد لماذا يحدث.

فالمال العام، لا يحتاج إلى شعارات؛ يحتاج إلى حساب.

حتى البحر… هل سيصبح له مالك جديد؟

هنا يجب أن نتوقف قليلاً.

البحر ليس مجرد قطعة أرض، يمكن أن نقول عنها بيعت وانتهى الأمر.

لكن ملف السواحل والملك العمومي البحري، واستغلال الشواطئ، والثروات البحرية والمشاريع السياحية، يستحق فعلاً نقاشاً عمومياً واسعاً:

من يستفيد من الساحل؟

وهل المواطن الذي يعيش في مدينة بحرية، يستطيع الوصول إلى البحر بسهولة؟

وهل المشاريع السياحية، تخلق قيمة مضافة محلية حقيقية؟

وهل البيئة تُحمى؟

وهل الاستثمار الخاص أو مع أسماء خليجيين، ينسجم دائماً مع المصلحة العامة؟

هذه أسئلة مشروعة.

ثم نصل إلى الشاشة… وهنا تصبح الحكاية أغرب

بعد كل هذا، نصل إلى الإعلام.

وهنا لا بد من التذكير بأن انتخاب ممثلي الصحافيين المهنيين بالمجلس الوطني للصحافة جرى يوم 15 شتنبر 2026. أي أن الجسم الصحافي نفسه، يعيش لحظة يفترض فيها، أن يناقش مهنته، استقلاليته، تمثيليته، وظروف اشتغاله.

ثم تفتح التلفزيون.

وتشاهد النشرة الفرنسية على 2M.

فتجد وجوهاً إفريقية.

وهنا لا ينبغي أن يكون السؤال:

«لماذا أفارقة؟»

لأن الصحافي لا يُقاس بلون بشرته.

السؤال الصحيح هو:

ما هي معايير اختيار مقدمي الأخبار في قناة مغربية عمومية/وطنية؟

هل الكفاءة هي المعيار؟

هل اللغة؟

هل التجربة؟

هل التكوين؟

هل الحضور التلفزيوني؟

هل هناك سياسة توظيف معلنة؟

وهل توجد بالفعل كفاءات مغربية كثيرة، تقدمت ولم تحصل على الفرصة؟

إذا كان الجواب نعم، فليخرج المسؤولون عن القناة ويوضحوا.

وإذا كان الجواب لا، فليقولوا لنا أيضاً لماذا.

أما القول إن الكفاءات المغربية انقرضت، فهو ظلم لكثير من الصحافيين المغاربة.

فالمغرب، أنجب ويُخرج كل سنة صحافيين ومهنيين، قادرين على العمل بالعربية والأمازيغية والفرنسية والإنجليزية وغيرها.

والدليل أن تاريخ 2M نفسه مليء بوجوه مغربية، صنعت حضوراً قوياً في الإعلام، من أجيال قديمة وحديثة. وحتى الصحافيون الذين اشتغلوا في النشرة الفرنسية، كانوا في حالات كثيرة من الأسماء المغربية المعروفة.

بل إن المعطيات التجارية المنشورة عن 2M تشير إلى أن النشرة الفرنسية، ما زالت تحظى بجمهور كبير؛ فقد أعلنت régie3 أن رقم قياسي للنشرة الفرنسية، تجاوز ستة ملايين مشاهد سنة 2025.

وهذا يجعل السؤال أهم، لا أقل أهمية:

إذا كانت النشرة الفرنسية تصل إلى ملايين المغاربة، فلماذا لا يكون النقاش حول معايير اختيار وجوهها أكثر شفافية؟

أوروبا لا تستعمل الأفارقة لأن صحافييها انقرضوا!

وهذه نقطة أخرى تستحق التصحيح.

ليس دقيقاً، أن نقول إن أوروبا تستعين بالصحافيين الأفارقة، لأن أوروبا تعاني من «انقراض الموارد البشرية» في الصحافة.

المشهد الأوروبي أكثر تعقيداً بكثير.

هناك صحافيون من أصول إفريقية، في مؤسسات إعلامية أوروبية، مثلما يوجد صحافيون من أصول آسيوية وعربية وأوروبية مختلفة.

والتنوع في حد ذاته ليس مشكلة.

المشكلة تبدأ فقط عندما يتحول التنوع إلى غياب للشفافية في التوظيف أو إلى إقصاء غير مبرر للكفاءة المحلية.

وهذا ينطبق على الجميع.

المغرب الذي نعرفه… والمغرب الذي يتشكل أمام أعيننا

ربما المشكلة الحقيقية ليست في أن المغرب تغير.

المغرب يجب أن يتغير.

والاستثمار يجب أن يتطور.

والإعلام يجب أن يتطور.

والمدن يجب أن تتطور.

والاقتصاد يجب أن ينفتح.

لكن التطور، لا يعني أن يصبح المواطن آخر من يعلم.

ولا يعني، أن تتحول الشفافية إلى امتياز.

ولا يعني أن تصبح الملكية العامة، رقماً في دفتر الحسابات.

ولا أن يصبح المواطن مجرد مستهلك، يدفع أكثر ويطرح أسئلة أقل.

ولا أن تصبح الجنسية، أو الأصل، أو اللغة، معياراً للحكم على الصحافي.

المغرب ليس في حاجة إلى إغلاق الأبواب أمام المستثمرين.

ولا إلى إغلاق الحدود أمام الأجانب.

ولا إلى إقصاء أحد بسبب أصله.

المغرب في حاجة إلى شيء أبسط، وأصعب في الوقت نفسه:

أن يعرف المواطن من يشتري، ومن يبيع، ومن يستثمر، ومن يربح، ومن يدفع، ولماذا.

فإذا كانت الصفقات قانونية، فلنخجل من الشائعات.

وإذا كانت المؤسسات العمومية، تدبر المال العام بكفاءة، فلنقدم الحسابات.

وإذا كانت القنوات، تختار الصحافيين وفق الكفاءة، فلتعلن المعايير.

وإذا كان المستثمر الأجنبي، يخلق الثروة وفرص الشغل، فليكن مرحباً به.

أما إذا كانت هناك تجاوزات، فالمطلوب ليس الغضب في المقاهي، ولا منشورات مواقع التواصل.

المطلوب هو الوثيقة.

لأن المغرب ليس «مزاداً» لأحد.

ولا ينبغي أن يكون.

لكن في زمن أصبحت فيه الأرض، والمال، والمؤسسات، والإعلام، وحتى المعلومة نفسها موضوعاً للتنافس، يبقى السؤال المشروع:

من يحدد ثمن المغرب؟ ومن يملك حق وضع بطاقة السعر؟

والأهم:

هل المواطن حاضر في قاعة المزاد… أم أنه آخر من يعلم أن المزاد بدأ؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.