الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

اقتصادمجتمع

المغرب واستراتيجية تخزين النفط الخليجي: تحت حماية “الفرقاطات” تُطبخ ثورة صامتة في غياب المحمدية

ضربة قلم

تحدث المصدر الإعلامي الفرنسي، عن تحول لافت في مقاربة المغرب، لملف الأمن الطاقي، خصوصًا في ما يتعلق بتخزين المحروقات. فبعد سنوات من الاكتفاء بمنطق السوق، وترك القطاع لفاعلين خواص، يبدو أن الرباط تعيد ترتيب أوراقها بهدوء، لكن بوعي استراتيجي عميق.

في ظل التحولات الجيوسياسية والاقتصادية العالمية، بدأ المغرب يعيد ترتيب ملف الطاقة الوطني، مع إشارات واضحة إلى الاستثمار والدعم الخليجي، خاصة من السعودية والإمارات، في مشاريع تخزين النفط وتأمين الإمدادات. الفيديو الفرنسي الأخير يوضح أن الرباط لم تعد تنظر إلى تخزين النفط كمجرد مسألة تجارية، بل كجزء من استراتيجية أمنية وسيادية.

الفكرة الأساسية التي يروج لها التقرير هي أن المغرب، في ظل التحولات الجيوسياسية الدولية، لم يعد ينظر إلى تخزين النفط كملف تقني أو تجاري فقط، بل كجزء من منظومة الأمن القومي. ومن هنا جاءت الإشارة الرمزية إلى “الفرقاطات” البحرية، باعتبارها تعبيرًا عن حماية السواحل، الموانئ، وخطوط الإمداد.

لماذا أصبح التخزين أولوية؟

التقرير يربط هذا التوجه بعدة عوامل:

  • اضطرابات سلاسل التوريد العالمية منذ جائحة كورونا.

  • الحرب في أوكرانيا وتأثيرها على أسعار الطاقة.

  • تزايد التوترات في مناطق العبور الاستراتيجي.

  • الضغط الدولي نحو الانتقال الطاقي، مع ضرورة تأمين المرحلة الانتقالية.

في هذا السياق، تخزين النفط، لم يعد مجرد خزانات قرب الموانئ، بل سياسة دولة لضمان حد أدنى من الاستقلالية، في حال حدوث صدمات خارجية.

منطق “الاحتياطي الاستراتيجي”

الدول الكبرى تعتمد احتياطات استراتيجية، تغطي عدة أشهر من الاستهلاك. أما المغرب، فقد ظل لفترة طويلة في منطقة رمادية، بين متطلبات السوق الحرة، وحاجيات السيادة الطاقية. الفيديو الفرنسي ألمح إلى أن الرباط، تدرس رفع قدراتها التخزينية بشكل ملموس، سواء عبر توسيع منشآت قائمة، أو إنشاء بنيات جديدة في مواقع مختلفة.

وهنا يصبح السؤال: هل نحن أمام توزيع جديد لمراكز التخزين على امتداد الساحل الأطلسي والمتوسطي؟ وهل هناك توجه لتقليص المخاطر عبر تعدد النقاط، بدل التركيز في موقع واحد؟

البعد العسكري… والرسالة السياسية

عندما يربط التقرير بين التخزين وحماية الفرقاطات، فهو يبعث برسالة واضحة: أمن الطاقة جزء من الأمن البحري. أي تهديد للممرات البحرية أو للموانئ قد يشل الاقتصاد الوطني. وبالتالي، فإن تعزيز القدرات البحرية ليس فقط لحماية الحدود، بل أيضًا لحماية الاقتصاد.

هذا الربط يعكس تحولًا في التفكير الاستراتيجي: الطاقة لم تعد سلعة فقط، بل ورقة سيادية.

لكن… أين المحمدية؟

وهنا نصل إلى النقطة التي لا يمكن القفز فوقها.

إذا كنا نتحدث عن تخزين النفط، فكيف يمكن إغفال مدينة المحمدية، التي تضم أكبر ميناء نفطي في المملكة، والتي احتضنت لسنوات مصفاة سامير؟

المحمدية ليست مجرد مدينة ساحلية. هي ذاكرة النفط في المغرب. هي البنية التحتية الجاهزة، والخزانات القائمة، والخبرة المتراكمة، والموقع الاستراتيجي بين الدار البيضاء والرباط.

فإذا كان الحديث اليوم عن “ثورة تخزين”، عن الناظور، طنجة والجرف الأصفر، فمن المنطقي أن تكون المحمدية في قلب هذا التحول، لا على هامشه.

هل هناك تصور لإعادة توظيف البنية التحتية المرتبطة بسامير؟
هل سيتم إدماجها في مشروع احتياطي استراتيجي وطني؟
أم أن هناك توجهاً لإعادة رسم خريطة التخزين بعيدًا عنها؟

من جهتنا، لا نعلم لماذا أُقصيت المحمدية، بمينائها النفطي الأكبر في إفريقيا، وبمصفاة سامير، من النقاش الدائر حول مستقبل تخزين النفط في المغرب. ونُلحّ في طرح السؤال: كيف يمكن الحديث عن أمن طاقي دون وضع المحمدية، في قلب المعادلة؟

والسؤال سيظل مطروحًا… إلى أن نحصل على جواب واضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.