الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

سياسة

المغرب والجزائر: صراع تُغذّيه القوى الكبرى ويخسره المواطنون

ضربة قلم

تظل العلاقات بين المغرب والجزائر واحدة من أكثر الملفات تعقيدًا في المنطقة المغاربية، حيث يختلط التاريخ بالسياسة، ويتقاطع البعد الداخلي مع الحسابات الجيوسياسية الدولية. ورغم أن هذه العلاقات مرت بمحطات مد وجزر، إلا أن الغموض والجمود يسيطران على المشهد في السنوات الأخيرة، ما يطرح سؤالًا أساسيًا: من المستفيد ومن الخاسر من هذا الوضع؟
المستفيدون من الغموض
القوى الكبرى: فرنسا، الولايات المتحدة، وروسيا تستغل التباين بين البلدين لزيادة نفوذها، فتتقرب تارة من المغرب وأخرى من الجزائر، بما يضمن لها موقعًا استراتيجيًا في شمال إفريقيا.
شركات السلاح والطاقة: فالتوتر المستمر ينعش سباق التسلح ويُغذّي الحاجة لبدائل في الطاقة، خاصة مع تراجع الثقة المتبادلة.
النخب السياسية في البلدين: إذ يوظف بعض الفاعلين هذا التوتر داخليًا لشد العصب الوطني وتفادي النقاشات الحقيقية حول التنمية والديمقراطية.
دور فرنسا والجزائر: صراع متجدد
في السنوات الأخيرة، ازدادت حدة التشنج بين الجزائر وفرنسا. فرغم محاولات الرئيس ماكرون ترميم العلاقات عبر المصالحة مع الذاكرة الاستعمارية، برزت أزمات متكررة:
تصريحات فرنسية حول “الأمة الجزائرية” أثارت الغضب الرسمي والشعبي. قرارات خفض التأشيرات للجزائريين.
التقارب الفرنسي مع المغرب ودعمه الواضح لخطة الحكم الذاتي في الصحراء.
خلافات حول الغاز والتعاون الاقتصادي.
هذا التوتر انعكس مباشرة على المعادلة المغاربية:
فرنسا تجد نفسها مضطرة للموازنة بين الجزائر والمغرب، لكنها في العمق تميل إلى تعزيز شراكتها مع الرباط باعتباره طرفًا أكثر استقرارًا.
الجزائر من جهتها عززت تحالفاتها مع روسيا والصين، ما زاد من تعقيد الحسابات الجيوسياسية في المنطقة.
الخاسر الأكبر: المواطن المغاربي
بعيدًا عن الحسابات الرسمية، يبقى الخاسر الأكبر هو المواطن المغربي والجزائري، الذي يدفع ثمن هذا الانسداد السياسي:
حدود مغلقة منذ 1994 تحرم الناس من حرية التنقل.
تبادل اقتصادي ضعيف يضيع فرصًا تنموية هائلة.
غياب سوق مغاربية مشتركة كان يمكن أن يجعل المنطقة إحدى القوى الصاعدة في إفريقيا والعالم العربي.
مدّ اليد: المبادرة الملكية
وسط هذا الجمود، جاء خطاب الملك محمد السادس بمناسبة عيد العرش (30 يوليوز 2025) ليعيد الأمل حين قال:
“حرصت دوما على مد اليد لأشقائنا في الجزائر، وعبرت عن استعداد المغرب لحوار صريح ومسؤول، حوار أخوي وصادق، حول مختلف القضايا العالقة بين البلدين.”
وأكد الملك أن تمسك المغرب بخيار الاتحاد المغاربي ينبع من إيمانه بعمق الروابط التاريخية والمصير المشترك، مشيرًا إلى أن المشروع لن يكتمل دون مشاركة الجزائر وبقية الدول المغاربية.
ورغم أن الجزائر لم تُصدر بعد ردًا رسميًا على هذه الدعوة، فإن اليد الممدودة تمثل بارقة أمل في زمن تسوده القطيعة.
نحو مستقبل مختلف؟
يبقى الأفق مفتوحًا على عدة احتمالات:
إذا تجاوبت الجزائر مع المبادرة المغربية، فقد يُعاد فتح الحدود ويُستأنف الحوار السياسي.
قد يُسهم ذلك في بناء بيئة مغاربية أكثر انسجامًا، تستثمر القواسم المشتركة وتواجه التحديات الكبرى مثل الأمن والتنمية والهجرة.
أما إذا استمر الجمود، فسيدفع المواطنون الثمن الأكبر، وتبقى المنطقة رهينة التجاذبات الدولية.
خلاصة
العلاقات المغربية الجزائرية مرآة لتشابك التاريخ والسياسة والجغرافيا. المستفيدون من غموضها كُثر، لكن الخاسر الأكبر يظل المواطن البسيط. وحدها الإرادة السياسية الصادقة قادرة على تحويل “الغموض” إلى “حكمة”، ومدّ اليد الملكية يظل دعوة مفتوحة تنتظر من يمد اليد الأخرى لإعادة رسم مستقبل مغاربي مشترك.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.