المغرب وراء القضبان: أغلب السجناء شباب وعازبون… والتعليم المبكر عامل أساسي

ضربة قلم
أفادت المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج أن عدد النزلاء بالمغرب بلغ 95.658 شخصًا حتى نهاية شتنبر 2025، في رقم يعكس حجم التحديات الاجتماعية والأمنية التي تواجه البلاد. وتشير الإحصائيات إلى أن غالبية النزلاء تنتمي إلى فئتين رئيسيتين: الشباب العازبون اجتماعياً، والذين توقفوا عن الدراسة بعد التعليم الابتدائي أو الإعدادي.
تظهر الأرقام أن 60.922 سجينا من فئة العزاب، وهو الرقم الأعلى ضمن التصنيفات العائلية، مما يوضح أن الفرد غير المرتبط بعلاقة زوجية غالبًا ما يكون أكثر عرضة للوقوع في الشبكة الجنائية، ربما نتيجة لغياب الدعم الأسري والاستقرار العاطفي. تأتي فئة المتزوجين في المرتبة الثانية بعدد 28.505 سجينا، ما يسلط الضوء على التداعيات الاجتماعية للسجن على الأسر والأطفال الذين يتركون خلفهم. أما فئة المطلقين، فقد سجلت 5.787 نزيلا، مما يعكس صعوبة إدماج الأشخاص الذين سبق أن مروا بتفكك أسري، فيما تشكل الأرامل الفئة الأقل تمثيلاً بعدد 444 سجينة فقط.
وعند النظر إلى المستوى الدراسي، يتضح أن 36.093 سجينا توقفوا عند التعليم الابتدائي، و34.728 سجينا عند التعليم الإعدادي، أي أن ثلاثة أرباع السجناء لم يكملوا تعليمهم المتوسط. هذه الحقيقة تبرز بشكل واضح العلاقة بين محدودية التعليم وارتفاع احتمالات الانخراط في السلوك الإجرامي، وهو مؤشر قوي على الحاجة إلى برامج تعليمية وتأهيلية مبكرة داخل المجتمع وخارج السجون.
أما السجناء ذوو التعليم الثانوي فبلغ عددهم 11.769 نزيلا، في حين بلغ عدد الأميين 9.191 سجينا، وهو ما يمثل تحديًا إضافيًا أمام برامج التأهيل وإعادة الإدماج. ويبدو أن السجن ليس حكراً على الفئات الأقل تعليماً فقط، إذ بلغ عدد حاملي الشهادات الجامعية 3.877 سجينا، في تذكير بأن الظروف الاقتصادية والاجتماعية، وضغط الحياة الحضرية، قد تؤدي بالعديد إلى خرق القانون بغض النظر عن المستوى الدراسي.
خلاصة تحليلية:
-
السجون المغربية اليوم تعكس بوضوح هشاشة البنية الاجتماعية: الشباب العازبون والذين لم يكملوا تعليمهم المتوسط هم الأكثر عرضة للتورط في جرائم السجن.
-
التأهيل داخل السجون وحده لا يكفي، بل يجب التدخل مبكرًا في المجتمع لتعزيز التعليم، الاستقرار الأسري، والدعم الاجتماعي للفئات الأكثر هشاشة.
-
السجن لا يميز بين التعليم العالي والأدنى، لكنه يركز على الظروف الاجتماعية والاقتصادية الصعبة التي تدفع الأفراد إلى الانخراط في السلوك الإجرامي.




