المغرب ينتصر اليوم على الشقيقة السعودية… ويغلق الأفواه

ضربة قلم
لم يكن الفوز المغربي على المنتخب السعودي، مجرد نتيجة رياضية عابرة في ختام مباريات المجموعة الثالثة من كأس العرب 2025، بل كان رسالة صاخبة إلى كل من شكّك، وانتقد، وقلّل من قيمة مشروع المنتخب المغربي الجديد.
انتصار جاء بمذاق العناد والدم والعرق، انتصار يليق بمنتخب دخل المباراة، تحت ضغط رهيب، لكنه خرج منها متماسكًا، متوحشًا، واثقًا، وقادرًا على إنهاء مهمة حسابية ونفسية معقّدة: الفوز… وإسكات الضجيج المحيط به.
بداية المباراة: السعودية تضغط… والمغرب يلدغ
الدقائق الأولى كشفت عن رغبة سعودية واضحة للهيمنة: سرعة في الجهة اليمنى، كثافة في العمق، ومحاولات مستمرة لاقتحام الصندوق.
وفي الدقيقة 6، كاد المنتخب السعودي أن يغيّر شكل المباراة، حين ارتطمت رأسية أبو الشامات بالعارضة، في لقطة جمعت بين الذكاء الهجومي وسوء الحظ.
لكن المغرب لم ينتظر طويلًا.
ففي الدقيقة 11، وعلى أول زيارة حقيقية لمنطقة الجزاء، خرج البركاوي مثل قنّاص يعرف متى يضغط على الزناد، وسجّل هدفًا ببرود يُدرَّس:
هدف قتل الإيقاع السعودي، وفتح باب الشك داخل نفوس المنافس.
هدف المغرب لم يكن مجرد تسجيل، بل إعلان حرب:
“قد تهاجمون كثيرًا، لكن نحن من يقرر متى تتغيّر الأرقام على الشاشة”.
دفاع مغربي… بروح المحارب لا المتفرج
الفترة بين الدقيقة 18 و35 كشفت جوهر المنتخب المغربي في هذه البطولة:
قتالية بلا مفاوضات، استعداد للتضحية، والركض حتى آخر خيط أوكسجين.
تسيودالي يعود من الأمام إلى الدفاع ليقطع الكرة في الدقيقة 22.
حريمات يحصل على إنذار في الدقيقة 35 بعد تدخل “متوحش تكتيكي” لإجهاض هجمة واعدة.
قد يقول البعض: لعب عنيف.
لكن الحقيقة أعمق:
هذا منتخب يعرف أن المباريات الكبرى تُكسب بالرؤوس المشتعلة، لا بالأقدام الناعمة.
الشوط الأول: السعودية تهاجم… المغرب يلسع ويختفي
رغم الهيمنة السعودية في التسديدات والوصول للمربع الهجومي، المغرب كان الأكثر نجاعة.
هدف من هجمة وحيدة تقريبًا، وسط تنظيم دفاعي منضبط وشراسة واضحة في الافتكاك.
ليس صدفة أن السعودية لا تملك سوى لقطة العارضة كفرصة حقيقية، رغم كثرة المحاولات.
المغرب ببساطة كان يقول:
“اقرنوا الفرص بالأهداف… وإلا ستخسرون”
الشوط الثاني: اختبار الشخصية
بدأ السعوديون بلا مجاملة. تسديدة خطيرة في الدقيقة 48 مرت بجوار القائم الأيمن، كشفت عن أن المنتخب لم يفقد الأمل، وأن العودة واردة.
لكن الأخطر جاء في الدقيقة 69 مع ضربة جزاء، كان يمكن أن تُعيد المباراة لنقطة الصفر.
الحمدان يضع الكرة فوق العارضة…
وفي هذه اللحظة، لم يكن الجمهور المغربي يحتفل، بل كان يصرخ:
هذه جزاء من لم يحترم قوة الخصم وثباته.
المغرب يرفع الصوت: لسنا محظوظين… نحن مقاتلون
في الدقيقة 77، أرسل تسيودالي تسديدة قوية، كان يمكن أن تحسم المباراة بـ”قُبلة ثانية”، لكن الحارس السعودي تألق.
ومع ذلك، كانت الرسالة واضحة:
المغرب لم يأتِ ليدافع فقط… بل ليُهاجم عندما تسمح الظروف، وبشراسة.
ما يميّز المنتخب المغربي اليوم ليس المهارة… بل العقل
المنتخب المغربي في هذه المباراة، لم يكن فريقًا استعراضيًا، ولم يعتمد على التمريرات القصيرة أو اللعب الجمالي.
هو منتخب واقعي، تكتيكي، مؤمن بأدواره.
لاعبوه يقاتلون على الكرة كأنها فرصة حياة، لا مجرد نقطة في الملعب.
يغطون بعضهم البعض.
يضغطون في اللحظة المناسبة.
يخاطرون لتحطيم إيقاع الخصم.
هذا الفريق يشبه جملة قصيرة من مدرب غاضب:
“حدّثوني عن الفخر… لا عن الإبداع”
الفوز الذي يغلق الأفواه
لم يكن البعض مقتنعًا، ولا مؤمنًا بأن المنتخب قادر على تقديم مباراة بهذا المستوى أمام خصم بحجم السعودية.
هناك من شكك في خيارات المدرب… وفي جاهزية اللاعبين… وفي عقلية المجموعة.
لكن اليوم، أصبح الرد بسيطًا جدًا:
النتيجة على الشاشة.
مباراة تحت الضغط؟
فزنا.
خصم قوي؟
أوقفناه.
ضربة جزاء؟
لم تكسرنا.
هجمات متتالية؟
صمدنا.
المغرب انتصر… وأغلق الأفواه.
خاتمة: هذا ليس فريقًا… هذا مزاج قتالي
هذا المنتخب لا يقدم كرة راقية، بقدر ما يقدم شخصية راقية.
لا يعتمد على “اللمسة الأخيرة”، بل على الرجل الذي يضع جسده قبل الكرة.
والجميل أن هذه الروح ليست مؤقتة، بل متكررة.
منتخب يلعب كي ينتصر… لا كي يُعجب.
وهذه فلسفة الأبطال، لا الهواة.




