الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمعفن وثقافة

المغرب يودّع عبد الهادي بلخياط… جنازة صامتة بحجم صوت لا يموت

ضربة قلم

لم يكن تشييع جنازة عبد الهادي بلخياط مجرد وداع لفنان، بل كان لحظة مكثفة من الذاكرة الوطنية، لحظة اجتمع فيها الحزن بالامتنان، والصمت بالحنين. في مشهد مهيب، شيّع المغاربة أحد الأصوات، التي رافقت وجدانهم لعقود، صوت لم يكن يحتاج إلى صخب ليصل، ولا إلى ضجيج ليبقى.

منذ الساعات الأولى، توافد المشيعون بأعداد كبيرة، من فنانين ومثقفين وبسطاء حملوا في قلوبهم أكثر من أغنية، وأكثر من ذكرى. وجوه شاحبة، عيون دامعة، وكلمات قليلة، لأن بعض الرحيل لا يُحتمل بالكلام. الكل حضر ليقول، وداعًا لرجل اختار للفن طريق الوقار، وللصوت طريق الخلود.

أُديت صلاة الجنازة في أجواء يغلب عليها الخشوع، حيث خيّم الصمت الثقيل، وكأن المكان بأكمله، ينصت لصوت غاب جسدًا وبقي أثرًا. بعدها، وُوري الجثمان الثرى وسط دعوات صادقة، وقلوب تُسلّم بأن بعض الناس لا يرحلون فعلًا، بل يغيرون مكانهم في الذاكرة.

عبد الهادي بلخياط، لم يكن مجرد مطرب من جيل مضى، بل كان مدرسة في الأداء، وصوتًا حمل هيبة الكلمة، وعمق الإحساس. غنّى للحب دون ابتذال، وللوطن دون مزايدة، وللإنسان دون ادّعاء. اختار الصمت في سنواته الأخيرة، كما اختار الغناء في بداياته، بهدوء يشبهه.

جنازته كانت انعكاسًا لمسيرته: بلا بهرجة، بلا استعراض، فقط احترام واسع ووفاء صادق. مشهد وداع، أكد أن الفن الحقيقي لا يحتاج إلى ضجيج ليُخلَّد، وأن الأصوات الصادقة، تبقى حيّة حتى بعد أن تسكت.

يرحل عبد الهادي بلخياط، لكن صوته سيظل حاضرًا في بيوت المغاربة، في لياليهم الهادئة، وفي لحظات التأمل التي لا يليق بها إلا الفن النظيف. رحل الجسد، وبقي الأثر… وذلك هو الخلود بعينه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.