الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمع

المفتشون في مواجهة الوزير: حين يتمرد التفتيش على “مشروع الريادة”

ضربة قلم

بعد أيام من الاحتقان الصامت، الذي خيّم على الوسط التعليمي، اختارت هيئة التفتيش التربوي كسر الصمت، رافعة سقف موقفها من الطريقة، التي يتم بها تنزيل ما يُعرف بـ“مشروع الريادة”، في خطوة تعكس عمق التوتر القائم داخل المنظومة.

مصادر من داخل الهيئة عبّرت عن قلق متزايد إزاء ما وصفته بأسلوب تدبير يتسم بالارتجال وغياب الرؤية الواضحة، معتبرة أن المشروع تم تصوره من أعلى، دون مراعاة الإمكانيات الواقعية للمؤسسات التعليمية، ولا الحاجيات الحقيقية للمتعلمات والمتعلمين، ولا حتى شروط الاشتغال اليومي داخل الأقسام.

وتشير المعطيات المتداولة، إلى أن من أبرز الإشكالات المطروحة غياب الإشراك الفعلي للفاعلين التربويين، وضبابية الأدوار، إضافة إلى نقص واضح في الشروط اللوجستية والتنظيمية والتكوينية، مقابل تركيز مفرط على مؤشرات رقمية وتصنيفات تقنية، يتم تعميمها، دون اعتبار لخصوصيات كل مؤسسة وسياقها الاجتماعي والتربوي.

وفي هذا السياق، عبّرت هيئة التفتيش عن رفضها تحميلها مسؤولية تعثر عمليات التحقق المرتبطة بنتائج الروائز وفروض المراقبة المستمرة، معتبرة أن هذا التوجه يختزل دور المفتش في وظيفة رقمية ضيقة، ويتجاهل طبيعته الأساسية كفاعل تأطيري وبيداغوجي، لا كأداة لرفع المؤشرات وتحسين الجداول الإحصائية.

كما تم التنبيه إلى خطورة المساس بالهوية المهنية لهيئة التفتيش، عبر محاولة تحويلها إلى جهاز تنفيذي لعمليات تحقق تقنية، وجرّها إلى مهام، اعتُبرت دخيلة على اختصاصاتها الأصلية، ولا تنسجم مع دورها في التأطير والمواكبة والتقويم التربوي.

وانتقدت الأصوات ذاتها ما وصفته بـ“المقاربة المحاسباتية الضيقة”، التي تختزل الفعل التربوي في أرقام ونسب توافق، يتم الضغط لرفعها إداريًا، وهو ما يفرغ عملية التقويم من بعدها التربوي الحقيقي، ويمس بمصداقيتها، بل ويحوّلها إلى مجرد آلية لتبرير اختيارات جاهزة.

وحذرت من أن الضغط الإداري والتعليمات الموحدة، ومحاولات تسليع العمل التربوي، تنعكس سلبًا على الحرية البيداغوجية للمدرسات والمدرسين، وتحدّ من إبداعاتهم ومبادراتهم داخل الفصول، وتخلق مناخًا من التوجس وعدم الثقة بين مختلف مكونات المنظومة.

وفي ختام هذا التصعيد، أعلنت هيئة التفتيش مقاطعتها الشاملة لعمليات التحقق الداخلي والخارجي المرتبطة بالمشروع، مؤكدة تمسكها باستقلالية القرار المهني، وصون كرامة المفتش، ومطالِبة بتوفير شروط العمل الأساسية، من تجهيزات وتعويضات ووسائل رقمية ولوجستية، بدل الاكتفاء بتعليمات فوقية لا تراعي الواقع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.