الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمع

المقاهي كملاجئ اجتماعية: عندما تتحوّل طاولات القهوة إلى مراكز دعم نفسي غير معلنة

ضربة قلم

لا أحد يلاحظ، لكن المقاهي في المغرب -خصوصًا في المدن – أصبحت تؤدي وظائف أبعد بكثير من مجرد مكان لشرب القهوة أو مشاهدة مباريات الكرة.
إنها ملاجئ يومية لآلاف الرجال، وأحيانًا النساء، الباحثين عن متنفس، عن حوار، أو عن لحظة نسيان… إنها فضاءات دعم اجتماعي غير رسمي، في ظل تآكل الروابط الأسرية وتراجع مؤسسات الوساطة.

من فضاء للفراغ… إلى تعويض عن العائلة والمجتمع
في غياب نوادٍ ثقافية أو مراكز تأطير، يتحوّل المقهى إلى بيت ثانٍ:

العاطل عن العمل يجلس ليقتل الوقت وينسى العجز.

المتقاعد يبحث عن دفء بشري يعوض صمت البيت.

الشاب الهارب من ضغط العائلة أو البطالة يتخذ المقهى كمحطة انتظار.

الموظف المنهك يتخذه كعازل نفسي قبل العودة إلى ضغط الأسرة أو زحمة الطريق.

أبعاد نفسية عميقة:
حاجة إلى الانتماء:
زبائن المقهى يلتقون يوميًا تقريبًا، يجلسون على نفس الكراسي، ويكررون نفس الطقوس. هذه “الروتينات الصغيرة” تمنحهم شعورًا بالاستقرار.

منبر لبسط الهموم:
كثير من الحوارات تدور حول الغلاء، العمل، الصحة، مشاكل الأبناء، السياسات. المقهى يصبح أشبه بجلسة علاج جماعي غير مُعلن.

الإدمان الصامت:
الإدمان هنا ليس على الكافيين، بل على الإفلات من الواقع المؤلم، ولو لساعات.

المقهى كمؤشر اجتماعي:
ازدهار المقاهي في الأحياء الفقيرة والشعبية يعكس غياب الفضاءات العامة البديلة: لا مكتبات، لا حدائق، لا مراكز شبابية.

وفي بعض الأحيان، تُصبح المقاهي مرآة للعطب الاجتماعي: مقهى فيه أطفال دون سن الدراسة، شباب يتسكعون بلا هدف، رجال عالقون بين طاولة ودخان سيجارة، وعقول غارقة في الانتظار.

لكن المقهى ليس شرًا مطلقًا:
هو ملاذ للهدوء لمن يعاني صخب البيت أو ضيق العيش.

هو شبكة اجتماعية مصغّرة، يتبادل فيها الناس أخبار الحي، عروض العمل، أو حتى الدعم العاطفي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.