الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمع

المملكة تحت “الشّركي”: حين يتحول الوطن إلى طنجرة ضغط عملاقة!

ضربة قلم

مرة أخرى، نعود إلى العنوان الأثير لموسم الصيف: “من يجرؤ على شرب شاي ساخن في هذه الأيام، يُعرض نفسه لتحقيق أمني”. إنها موجة حر جديدة، لا تهدد فقط برفع درجات الحرارة، بل ترفع كذلك معدلات الغضب، وتذيب ما تبقى من أعصابنا الوطنية.

منذ صباح الاثنين، أطلقت المديرية العامة للأرصاد الجوية إنذارًا يليق بحالة استنفار، لا تقل عن تلك التي ترافق إعلان مباريات المنتخب الوطني. والسبب؟ لا عاصفة ثلجية، لا إعصار مداري، فقط “الشّركي” قرر زيارة البلاد، لا كتاجر توابل، بل كمنفاخ جهنمي يوزع “السونا” بالمجان.

من 33 إلى 46 درجة!
نعم، الأرقام لا تكذب، بل هي التي تقول لك: “لا تفتح الثلاجة إلا للضرورة القصوى”. الحرارة في تارودانت وطاطا وزاكورة وصلت إلى مستوى يمكنك معه طهي البيض على سقف السيارة، أما السمارة وبوجدور وأوسرد، فربما تحتاج فقط إلى سجادة ومِروحة يدوية وشيء من الفطنة لتؤسس حمّامًا صحراويًا متنقلًا.

في المناطق الأخرى، المشهد لا يقل سخونة. القنيطرة، خريبكة، فاس، الرحامنة، مكناس… كلها تشارك في هذه “الأولمبياد الحراري”، حيث يكتفي المواطن بميدالية العرق، بينما تذوب الأحلام في لهيب الزوال.

الحرارة ارتفعت لدرجة أن بعض رجال المرور بدؤوا يستفسرون عن حقهم في “بدل حراري”، والباعة المتجولون صاروا يبيعون الماء بالتقسيط، أما القطط، فقد أعلنت اعتزالها الخروج نهائيًا، مكتفية بمراقبة الوضع من تحت السيارات في وضعية “ميت سريريًا”.

المدن الأخرى لا تنجو من العقوبة

المحمدية، الدار البيضاء، الرباط، الجديدة… لا أحد فوق الشبهة. الجميع مدعو للمشاركة في هذه “الجلسة الاستوائية المفتوحة”. فقط سكان الأقاليم الشمالية المطلة على المحيط، يمكنهم أن يتنفسوا قليلا، شريطة ألا يذكروا ذلك في مواقع التواصل، احترامًا لمشاعر إخوانهم في الداخل المغربي، الذين صاروا يستعملون الثلج بدلاً من الصابون، ويقيسون درجة حرارة الجو بدرجة ذوبان الحلوى في الجيب.

وماذا عن الغد؟
الغد ليس أحسن حالًا، بل ربما أسوأ. لأن موجة الحر هذه لا تسير وفق جدول زمني عادل، بل كأنها موظف غاضب في إدارة متعفنة يقرر ألا يغادر مكتبه إلا بعد أن “يتربّى” الجميع. هكذا تعود نفس الدوائر والأقاليم لتظهر في النشرة، وكأنها طلبات مكررة في مطعم شعبي: الرحامنة؟ موجود. بني ملال؟ دائمًا. فاس؟ حاضرة. مراكش؟ أصل الحكاية.

ملاحظات مفيدة للمواطن (غير المفيد)

لا تفتح حاسوبك المحمول إذا كان من نوع “يحترق من فرط التفكير”.

تجنب النقاشات السياسية، فقد تُسخّن الجو أكثر.

لا تنخدع بالمكيف، فهو جهاز ديكور في معظم الإدارات.

إن شعرت بالدوار، فكر في الهجرة إلى مدينة الصويرة… أو إلى الثلاجة.

إذا رأيت شخصًا يرتدي سترة في منتصف النهار، لا تسأله شيئًا، فقط ابتعد، فقد يكون في حالة غير طبيعية.

الختام… حار جدًا
في النهاية، لا يسعنا إلا أن نقول: إن كانت الحرارة قدرًا، فعلى الأقل فلنواجهها بشيء من النكتة والسخرية، لأن العرق وحده لا يكفي، والظل صار عملة نادرة، أما الماء… فحذار أن تفرط فيه، فقد يطلبه منك صديق فجأة، ولا تملك حتى نصف قارورة!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.