المنتخبون المتابعون قضائيًا… إنجازات الحزب الحاكم خارج دفتر الوعود

ضربة قلم
في زمن الحملات الانتخابية، لا حديث إلا عن “النزاهة” و”الشفافية” و”القطع مع الفساد”. الخطب رنانة، الشعارات براقة، والوعود تسابق الريح. لكن، ما إن تمر سنوات قليلة على جلوس الحزب الحاكم فوق كرسي المسؤولية، حتى تبدأ الأخبار تتوالى: منتخب من الحزب الفلاني في السجن، آخر في المحكمة، وثالث يبحث عن محامٍ قبل أن يجد الوقت للبحث عن مشاريع التنمية التي وعد بها ناخبيه.
من منصة الوعود إلى قفص الاتهام
المفارقة الساخرة أن بعض هؤلاء المنتخبين لم يحققوا أي إنجاز بارز في جماعاتهم أو مجالسهم، لكنهم صاروا “نجوم الصحافة” بفضل ملفات الفساد، والاختلاس، واستغلال النفوذ.
مرّة نسمع عن صفقة عمومية رست على مقاول مقرّب.
مرّة عن مشاريع ورقية اختفت ميزانيتها، كما تختفي أرقام الواتساب بعد الحذف.
وأحيانًا عن عقود تشغيل لأقارب وأصدقاء لم تطأ أقدامهم مكاتب الإدارة التي يتقاضون منها رواتبهم.
هنا يطرح المواطن سؤالًا بريئًا: هل كان هذا ضمن البرنامج الانتخابي، أم أن الأمر مجرد “نشاط موازٍ” لم يُعلن عنه في الحملة؟
المخزن لا يلعب
بغض النظر عن كل التحليلات السياسية، هناك حقيقة لا يمكن إنكارها: المخزن الذي يدير شؤون البلاد لا يلعب.
صحيح أنه قد يترك الحبل طويلًا أحيانًا، لكن حين يقرر شدّه، يسقط من كانوا يتصورون أنفسهم مقربين أو محصنين بحصانتهم أو ببطاقات الحزب.
المشهد مألوف: صور للموقوفين وهم يغادرون المحكمة، بيانات رسمية جافة، ومؤتمرات حزبية مرتبكة تحاول تبرير ما لا يُبرر.
ولإعطاء الله ما لله وقيصر ما لقيصر، فإن موجة التوقيفات والاعتقالات في صفوف المنتخبين لم تستثنِ أي حزب تقريبًا، غير أن الحزب الحاكم حصد النصيب الأوفر، حتى بات يملك “أغلبية مطلقة”… ولكن في قوائم الموقوفين.
الحزب الحاكم بين الصمت والتبرير
رد فعل الحزب الحاكم عادةً لا يخرج عن ثلاث وصفات جاهزة:
النفي: “القضية مفبركة ومُسيسة”.
التضحية بالعضو: “التهم شخصية ولا علاقة للحزب بها”.
الصمت الكامل: وكأن شيئًا لم يحدث، على أمل أن ينشغل الرأي العام بفضيحة جديدة في مكان آخر.
لكن، مهما كانت الاستراتيجية، فإن الخسارة السياسية والأخلاقية تظل قائمة. فالمواطن العادي يرى أن الحزب الذي جاء لمحاربة الفساد صار جزءًا من عناوينه اليومية.
مشاريع الحكومة… ولكن بالمقلوب
لو أردنا أن نسخر من المشهد، يمكننا القول إن الحكومة أطلقت “مشروعًا وطنيًا” لتغذية نشرات الأخبار بأسماء منتخبين متابعين قضائيًا. مشروع لا يحتاج إلى ميزانية أو لجان، بل فقط إلى بعض الطموح الممزوج بالجشع.
النتيجة:
بدل أن نفتخر بترتيب المغرب في مؤشرات التنمية، سنجد أنفسنا نتفوق في مؤشر إبداع المنتخبين في التحايل على القانون.
بدل الحديث عن جلب الاستثمارات، سنجد عناوين عن جلب المتهمين إلى قاعات المحاكم.
الخاتمة: الدرس لمن يعتبر
القصة ليست فقط فضائح أشخاص، بل مرآة تعكس هشاشة البنية السياسية التي تسمح بصعود أسماء مشبوهة إلى مواقع القرار. المخزن، بحكمته المعروفة، قد يصبر… لكنه لا ينسى. وحين يقرر أن ساعة الحساب حانت، لا تنفع الحصانة، ولا بيانات التضامن، ولا حتى “البركة” التي وعد بها الزعيم في مؤتمراته.
ويبقى السؤال الذي يهم المواطن البسيط: هل سنرى يومًا برنامجًا انتخابيًا حقيقيًا يلتزم بالوعود أكثر من التبريرات؟ أم أننا سنواصل متابعة “المسلسل الحكومي” حيث يتحول بعض المنتخبين إلى أبطال دراما قانونية بدل أبطال تنمية؟




