رياضة

المنتخب المغربي للفتيان يستيقظ من سباته ويرد الدين بوجبة كروية دسمة على حساب كاليدونيا الجديدة

ضربة قلم

يبدو أن الصدمة القاسية التي تلقاها المنتخب المغربي لأقل من 17 سنة في مباراته السابقة، حين انهزم بستة أهداف كاملة، قد كانت بمثابة صفعة أيقظته من سباته، وأعادته إلى رشده الكروي. ففي مباراة اليوم أمام منتخب كاليدونيا الجديدة، ضمن منافسات كأس العالم للفتيان المقامة بقطر، قرر “أشبال الأطلس” أن يقولوا كلمتهم، لا بالتصريحات ولا بالوعود، بل بالأهداف… والأهداف الكثيرة جدًا!

منذ صافرة البداية، بدا واضحًا أن هناك “نية مبيتة” للثأر الكروي، وأن اللاعبين المغاربة قرروا فتح دفتر الحسابات القديمة. ففي الشوط الأول وحده، أمطروا شباك خصمهم بسبعة أهداف نظيفة، في عرض كروي أدهش حتى أكثر المتفائلين. لم يكن المنتخب المنافس يصدق ما يجري، فقد تحولت المباراة إلى ما يشبه تمرينًا هجوميًا مغربيًا في مرمى بلا حارس.

لكن المفاجآت لم تتوقف هنا، فالشوط الثاني كان أكثر جنونًا. فبينما حاول لاعبو كاليدونيا الجديدة امتصاص الغضب المغربي، انفجرت الشباك مجددًا بتسعة أهداف إضافية، لتُختتم المباراة بحصة تاريخية بلغت 16 هدفًا مقابل لا شيء، رقم مرشح بقوة لدخول موسوعة “غينيس” كأكبر نتيجة في تاريخ كأس العالم للفتيان.

الحارس المغربي بدوره عاش أمسية من الرفاه الكروي؛ لا تصديات، لا مجهودات، بل جلسة استجمام بين القائمين، يصفق من بعيد لزملائه وهم يتناوبون على تسجيل الأهداف كما لو أنهم في مهرجان كروي مفتوح. أما المدرب نبيل باها، الذي عاش سابقًا لحظات من التوتر والارتباك، فقد بدا هذه المرة أكثر استرخاء، يبتسم كلما دوّى الهدف التالي، وكأنه يقول في نفسه: “وأخيرًا، عادوا!”

وقد تميزت المباراة بتوتر كبير من جانب لاعبي كاليدونيا، الذين لم يتحملوا الضغط، ففقد اثنان منهم أعصابهما لينالا بطاقتين حمراوين بعد الهدف الثالث. أما الأشبال المغاربة فقد قدموا درسًا في الانضباط الجماعي، إذ تخلوا عن اللعب الفردي، واشتغلوا بروح الفريق، في انسجام واضح بين الخطوط الثلاثة.

هذا الانتصار الساحق لم يكن مجرد فوز في مباراة، بل إعلان عن عودة الروح. المنتخب الذي سخر منه البعض قبل أيام، عاد ليبرهن أن الكبوات ليست سوى محطات في طريق المجد، وأن الإصرار والعزيمة قد يحوّلان الألم إلى طاقة لا تُهزم.

وهكذا، أثبت فتيان المغرب أن “السبات” كان مؤقتًا، وأن من يملك الموهبة لا يغفو طويلًا. واليوم، وبعد هذا السيل من الأهداف، يمكن القول إن الرسالة وصلت: “نحن هنا، ولسنا ضيوف شرف في المونديال.”

في المحصلة، ورغم قسوة النتائج وصعوبة الحسابات، فإن مشاركة “أشبال الأطلس” في هذا المحفل العالمي تبقى تجربة ثمينة لا تُقاس فقط بالتأهّل من عدمه، بل بفرصة الاحتكاك بمدارس كروية عالمية ستصقل مهارات الجيل القادم من لاعبي المنتخب. فربّ هزيمة اليوم قد تكون درس الغد، وما على الطاقم التقني سوى تحويل خيبة الخروج المحتمل إلى دافع لإعادة البناء بثقة وروحٍ جديدة تُعيد لهذا المنتخب بريقه في المنافسات المقبلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.