الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

الشأن المحليمجتمع

المنصورية: حين يتحوّل المجلس إلى مسرح للعبث والقرارات المفاجئة

ضربة قلم

في مشهد لا يخلو من طرافة وحزن في آن واحد، شهدت أشغال الدورة الاستثنائية لجماعة المنصورية، الأمس، ما يشبه المسرحية الكوميدية السوداء: عضو جماعي يرفع استفسارًا رسميًا في وجه رئيس المجلس، على خلفية ما وُصف بـ”تجاوزات خطيرة”. والغريب أن من يرفع الاستفسار يفترض فيه أن يكون جزءًا من الفريق نفسه، والجميع ينتمي إلى حزب الاستقلال، بما في ذلك الرئيس الذي أوقف قبل أشهر! وهنا تتبادر الأسئلة : من يسير الجماعة حقًا؟

القصة بدأت عندما قرر الرئيس، في خطوة أقل ما يقال عنها إنها مثيرة للجدل، إخراج المستشار الحسين الحمزاوي من أشغال الدورة، مباشرة بعد أن تدخل حول نقطة، تتعلق باقتناء وعاء عقاري لصالح الشركة الجهوية متعددة الاختصاصات. نعم، نقطة تحمل التزامات مالية وعقارية مهمة، ولكنها لم تمر بمراحل اللجان الدائمة، ما يجعل الأمر يشبه تمرير قرار اقتصادي حاسم تحت غطاء “الجلسة العامة المفاجئة”.

وكأن العبث يحتاج إلى ختم رسمي، أعلن الرئيس عن “إجماع” المصادقة على النقطة، بينما الواقع كان مختلفًا تمامًا، وهو ما فضحه باشا المنصورية، مذكّرًا الجميع بأن الإجماع لم يتحقق أصلاً. لكن يبدو أن الحقيقة هنا لا تهم، فسرعان ما قرر الرئيس إخراج الحمزاوي من القاعة، محاولة واضحة لإسكات صوت مخالف، وتذكير الجميع بأن حرية التعبير في جماعة المنصورية، على الطريقة الاستقلالية، أمر اختياري حسب المزاج.

السخرية في المشهد ليست فقط في الإخراج المفاجئ للمستشار، بل في المسرحية بأكملها: كل الأعضاء من نفس الحزب، وكل القرارات تمر عبر “الأهواء الفردية”، والجدل حول المسؤولية الحقيقية، يظل بلا جواب. وكأن الجماعة تتنافس على لقب “أكثر مجلس إبداعًا في خرق القوانين، بطريقة أنيقة”، حيث يُصوَّت على القرارات، قبل أن تناقش، وتُصوَّت على الإجماع قبل أن يُتحقق، ويُطرد المعارض قبل أن يُسمع.

في النهاية، تبقى جماعة المنصورية مثالًا حيًا على أن السياسة أحيانًا، تتحول إلى فن ساخر، حيث تتشابك الطرافة مع الغرابة، والقوانين تُحترم أو تُهمل حسب المزاج، والأعضاء يتنافسون على البقاء في الضوء، حتى لو كان الضوء، مجرد انعكاس للكاميرا على قاعة فارغة من المنطق الحقيقي.

ولا تتوقف المفارقة عند حدود القاعة، فخارج الجدران، يبدو أن الجميع في انتظار إشارات من “المرشد الأعلى للمصادقة على الإبداع الجماعي”. الإعلام يتابع الحدث بعينين نصف مفتوحتين، والجمهور يتساءل: هل نحن أمام مجلس جماعي أم فرقة مسرحية تجريبية؟ أما المستشارون الآخرون، فهم يتقاسمون الصمت المشترك بين الرهبة والسخرية، متأملين في أن تنتهي الجلسة، قبل أن يُطلب منهم التوقيع على شيء لم يفهموه، أو حتى التمثيل في مشهد جديد من هذه الكوميديا المظللة.

هنا يظهر الجمال الساخر للمشهد: كل شيء يبدو قانونيًا، كل شيء يبدو ديمقراطيًا، وكل شيء، في النهاية، يتحرك وفق قاعدة واحدة لا تتغير: “البقاء في الصورة، حتى لو كانت الصورة مقلوبة”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.