الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمعالشأن المحلي

المنصورية… من “ملحقة ترابية” إلى جماعة مستقلة بين إرث الماضي ورهانات ما بعد العزل

ضربة قلم

الحديث عن جماعة المنصورية، ليس مجرد نقاش إداري حول تبعية ترابية، بل هو قصة تحولات سياسية وجغرافية، تعكس دينامية المجال بين إقليمي بنسليمان والمحمدية، وتكشف كيف يمكن لتغيّر الحدود الإدارية، أن يعيد رسم موازين النفوذ المحلي.

جماعة المنصورية، التابعة حالياً لإقليم بنسليمان، كانت في مرحلة سابقة جزءاً من النفوذ الترابي لجماعة بني يخلف، هذه الأخيرة التي كانت بدورها محسوبة على إقليم بنسليمان، قبل أن تنال نوعاً من “الاستقلال الإداري” وتلتحق بنفوذ عمالة المحمدية بحكم القرب الجغرافي والامتداد العمراني الطبيعي، نحو المدينة الساحلية.

منطق الجغرافيا كان- ولا يزال – يقول إن المنصورية أقرب عمرانياً واقتصادياً إلى المحمدية، منها إلى مركز إقليم بنسليمان، لكن منطق التقسيم الإداري، لا يسير دائماً وفق حسابات القرب، بل وفق اعتبارات تاريخية وسياسية وتوازنات أوسع.

مرحلة أحمد أبها… توازن تقليدي

حين كانت المنصورية جزءاً من بني يخلف، كان المرحوم أحمد أبها، يمسك بزمام الجماعة لسنوات طويلة. في تلك المرحلة، كان اسم مبارك (أو امبارك) عفيري حاضراً كمنافس، لكن منافسته، ظلت محدودة التأثير في ظل هيمنة الرجل الأول على المشهد المحلي.

كان المشهد السياسي تقليدياً:
زعامة مستقرة، معارضة خجولة، ونسق انتخابي شبه محسوم.

ميلاد جماعة المنصورية… وبروز عفيري

بعد إحداث جماعة المنصورية ككيان مستقل، تغيرت قواعد اللعبة.
وجد مبارك عفيري الفرصة سانحة لبناء نفوذ خاص به، بعيداً عن عباءة الزعامة السابقة.

على مدى أربع ولايات متتالية، ترأس عفيري الجماعة، وهو رقم يعكس:

  • رسوخ قاعدة انتخابية محلية

  • قدرة على تدبير التوازنات داخل المجلس

  • شبكة علاقات سياسية ممتدة، بعد أن طاف عبر عدة ألوان وأحزاب قبل أن يستقر في حزب الاستقلال، ما منح تجربته السياسية، تنوعاً قبل أن يرسخ نفوذه المحلي.

لكن الاستمرارية الطويلة، في التدبير، غالباً ما تفتح الباب أمام تراكم الإشكالات، خصوصاً في جماعة تعرف تحولات عقارية وسياحية مهمة مثل المنصورية، التي تعد من الواجهات الساحلية المرغوبة استثمارياً.

قرار العزل… نقطة التحول

المحكمة الإدارية بالدار البيضاء كانت قد قضت عزل امبارك العفيري من رئاسة الجماعة، بناءً على ملتمس تقدم به عامل إقليم بنسليمان، استناداً إلى تقرير المفتشية العامة لوزارة الداخلية، الذي رصد اختلالات في التدبير.

العزل هنا ليس حدثاً تقنياً فقط، بل تحول سياسي محلي عميق، لأنه أنهى حقبة امتدت لأربع ولايات متتالية.

المفارقة السياسية… ابن المنافس القديم

المشهد الأكثر إثارة هو أن رئاسة الجماعة، آلت بعد العزل إلى ابن المنافس القديم، في صورة سياسية، توحي بأن التاريخ يعيد ترتيب أوراقه بطريقة غير متوقعة.

العلاقة التي كانت في الماضي تنافساً سياسياً، أصبحت اليوم – بحسب توصيف متداول – “كالسمن على العسل”.

هذا التحول يطرح أكثر من قراءة:

  1. قراءة تصالحية:
    طي صفحة الماضي وبناء تحالف محلي جديد.

  2. قراءة براغماتية:
    السياسة المحلية لا تعرف العداوات الدائمة، بل المصالح المتغيرة.

  3. قراءة انتخابية:

    عملية إعادة تموقع القيادة الجديدة، لا تعني فقط تغيير اسم الرئيس، بل هي خطوة استراتيجية تقضي على خريطة التنافس القديمة، إذ تم امتصاص أو تحييد أبرز الخصوم السابقين، وباتت اللعبة السياسية، محكومة الآن بقواعد جديدة، أكثر هدوءاً واستقراراً على الورق، رغم الشكوك حول مدى جدية التغيير على الأرض.

سؤال التبعية… هل يعود للنقاش؟

مع كل تحول سياسي محلي، يعود سؤال التبعية الإدارية إلى الواجهة.
هل من المنطقي أن تبقى المنصورية تابعة لإقليم بنسليمان رغم قربها من المحمدية؟

الموضوع ليس بسيطاً، لأن تغيير التبعية يعني:

  • إعادة توزيع موارد

  • مراجعة اختصاصات ترابية

  • تأثيراً مباشراً على التوازنات الانتخابية

ولذلك يبقى الملف سياسياً بامتياز، حتى وإن بدا تقنياً في ظاهره.

مستقبل المنصورية… بين ثلاثة سيناريوهات

مع اقتراب الاستحقاقات المقبلة، يمكن تصور ثلاثة مسارات:

1 سيناريو الاستمرارية الهادئة

رسمياً، تغيرت الرئاسة بعد قرار العزل، لكن الوقائع العملية تبقى غامضة.
غياب دلائل ملموسة على تغيير حقيقي، في أسلوب التدبير، يجعل الحديث عن استقرار جديد أمراً مشكوكاً فيه.
باختصار، الإدارة قد تكون “جديدة بالاسم فقط”، بينما القرار والآليات القديمة، قد تكون حاضرة وتعمل في الظل، تاركة المواطن أمام سؤال واضح: هل تغيرت المنصورية فعلاً، أم أننا أمام استمرارية مقنعة على الورق فقط؟

2 سيناريو إعادة الاصطفاف

عودة الفاعلين التقليديين إلى الواجهة عبر تحالفات جديدة.

3 سيناريو المفاجأة الانتخابية

بروز وجوه جديدة تستثمر في خطاب “التغيير بعد العزل”.

خلاصة مفتوحة

قصة المنصورية ليست مجرد عزل رئيس جماعة، بل فصل جديد في تاريخ مجال ترابي، ظل يتحرك بين بنسليمان والمحمدية، بين الزعامة التقليدية وإعادة تشكيل النفوذ.

الرهان اليوم ليس فقط من سيرأس الجماعة، ومن سيسيطر على الأغلبية القادمة،
بل كيف ستُدار مرحلة ما بعد العزل:

  • هل ستكون قطيعة مع الماضي؟

  • أم إعادة تدوير لنفس النخب بصيغة مختلفة؟

  • أم بداية لمرحلة سياسية جديدة بالكامل؟

الأكيد أن المنصورية، وهي على أبواب استحقاقات قادمة، لم تعد مجرد جماعة ساحلية هادئة…
بل أصبحت مختبراً سياسياً مصغراً، لما يمكن أن يحدث، حين تتغير موازين القوة بعد عقود من الاستمرارية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.