المنصوري: إذا تصدّر الأحرار فلن يكون «البام» معنيًّا بالتحالف.. فهل النية هي العكس؟

ضربة قلم
في موقف سياسي لافت، أكدت فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، أن موقفها الشخصي واضح: إذا تصدّر حزب التجمع الوطني للأحرار الانتخابات المقبلة، فهي لا ترى نفسها معنية بالتحالف معه، مع التشديد على أن القرار الرسمي، بشأن التحالفات يبقى من اختصاص المجلس الوطني لحزبها.
والرسالة هنا تبدو أوضح من أي بلاغ حزبي: إذا فاز الأحرار بالمرتبة الأولى، فلا تنتظروا بالضرورة استمرار «زواج الحكومة» بين الحزبين، وربما العكس هو المقصود.
تصريح المنصوري، يأتي في وقت تعرف فيه العلاقة بين الحليفين الحكوميين، توتراً غير مسبوق، بعدما تحولت الخلافات بينهما إلى تبادل للبلاغات والاتهامات، خصوصاً بعد اتهام الأحرار لحزب الأصالة والمعاصرة، باستمالة منتخبيه وبرلمانييه.
أما بخصوص التسجيل الصوتي المتداول والمنسوب إلى راشيد الطالبي العلمي، فقد اكتفت المنصوري بالقول، إن الحزب سمع ما سمعه الجميع، دون الدخول في مواجهة جديدة حول التسريب.
واللافت أن المنصوري، اختارت أن تدفع بالنقاش نحو البرامج والانتخابات، داعية الأحزاب إلى تقديم مشاريعها للمغاربة، بدل الاستمرار في تبادل الاتهامات، خصوصاً في ظل وضع اجتماعي واقتصادي صعب.
لكن بعيداً عن لغة البلاغات والمواقف الرسمية، هناك سؤال سياسي، أكثر إثارة يفرض نفسه:
هل نحن أمام بداية نهاية التحالف بين «البام» و«الأحرار»؟
فالمنصوري، لم تقل فقط إن القرار بيد المجلس الوطني، بل وضعت موقفها الشخصي فوق الطاولة بوضوح: إذا تصدّر الأحرار، فهي ليست معنية بالتحالف معه.
وهنا تبدأ الحكاية السياسية الأكثر إثارة.
فكثيرون ينتظرون، وربما بشيء من الفضول السياسي، أن يروا يوماً حزب التجمع الوطني للأحرار في المعارضة، حتى نكتشف كيف سيعارض من موقع المعارضة بعض السياسات والاختيارات التي شارك في صناعتها من موقع الحكومة!
وبعبارة أكثر سخرية:
سنرى يومها كيف سيعترض الأحرار على «الحكومة»… إذا كانت الحكومة التي يعترضون عليها هي الحكومة التي كانوا هم جزءاً منها!
أما «الكعكة»، التي كثيراً ما تُستعمل مجازاً لوصف تقاسم المناصب والمواقع بعد الانتخابات، فالمنصوري أرسلت بشأنها إشارة سياسية، لا تخطئها العين:
إذا تصدّر الأحرار، فلا تنتظروا أن تكون الطاولة الحكومية بالضرورة عامرة بالجميع.
والانتخابات المقبلة، قد لا تكون فقط معركة على من سيفوز بالمرتبة الأولى، بل أيضاً معركة حول سؤال أكبر:
من سيجلس إلى طاولة الحكم؟ ومن سيجد نفسه، لأول مرة، مضطراً إلى الجلوس في الجهة المقابلة؟
وربما هنا تحديداً تكمن المفارقة التي ينتظرها كثير من المغاربة:
أن ينتقل بعض من اعتادوا صناعة القرار من مقاعد الحكومة إلى مقاعد المعارضة… ثم يبدأوا في انتقاد ما صنعوه بأيديهم!




