الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمع

المواطنة على طاولة كرة الطاولة: رحلة شاقة بين شبابيك الإدارة

ضربة قلم

مشهد مضحك مبكي: موظف يرسلك من شباك لآخر بحال كرة تنس، وانت كتسول راسك واش المواطنة امتحان ولا عقوبة.

تخيل معانا هاد السيناريو اللي كيوقع كل نهار فإداراتنا “الموقرة”: كتدخل وأنت كتحلم بأنك غادي تدوز غير عشر دقايق وتخرج بشهادة بسيطة أو ورقة ما كتسواش حتى 2 دراهم، لكن بمجرد ما كتشد النمرة، كتلقى راسك دخلت لامتحان مفتوح بلا وقت محدد وبلا ورقة أجوبة.

الموظف الأول، كيجلس وراه زجاج سميك وكأنه قاضي فمحكمة عليا، كيشوف الورقة ديالك، يحرك فيها بعينيه بحال لي كيقرأ “طلاسم فرعونية”، ومن بعد كيقول ليك بكل برود:
– “سير لعند الشباك 3، ماشي هنا.”

كتقول مع راسك: ماشي مشكل، غادي نمشي. كتوصل للشباك 3، كتلقى الموظف الآخر كيدير نفس الطقس: ورقة، نظرة عابرة، ومن بعد جملة قصيرة بحال الحكم النهائي:
– “آه لا لا، هادشي خاصو الشباك 7.”

ومن الشباك 7 للشباك 4، ومن 4 لواحد المكتب فآخر الممر، ومن المكتب كيرجعوك للشباك الأول، بحال دورة كروية بلا نهاية. والنتيجة: كتولي إنتي هو “كرة التنس” اللي كيتقاذفوها الموظفين باش يقتلو الوقت ويخففو الملل ديال الخدمة.

ووسط هاد الرحلة العبثية، كتبدأ كتسول راسك: واش المواطنة عندنا هي مجرد “مسابقة صبر”؟ واش حب الوطن كيظهر فعدد الساعات اللي كتقضيها واقف فالطابور؟ ولا فعدد المرات اللي كيرجعوك فيها من شباك لآخر؟

المضحك أن هاد المسرحية كلنا عارفينها، والمبكي أننا مستسلمين ليها. المواطن كيضحك بسخرية باش ما يبكيش، والموظف كيهز كتافو وكيرجع للهاتف ديالو أو للـ”شاي ديال العصر”.

المشهد كامل كيعطيك واحد الإحساس أنك ماشي فإدارة مواطنة، ولكن فواحد “لعبة فيديو” مع مستويات متعددة: المستوى الأول هو الشباك، المستوى الثاني هو الإمضاء، المستوى الثالث هو “جي غدا”، والمستوى الرابع والأصعب: “المسؤول ما كاينش، رجع من بعد”.

وحتى إيلا نجحت فهاد اللعبة وجمعت كل “الختمات”، كتخرج من الباب كتحس براسك بطل قومي: تجاوزت المتاهة، انتصرت على الروتين، وخرجت بورقة اللي غالبا ما كيستعملوها غير مرّة وحدة.

فالأخير، المواطن كيولي كيعيش مفارقة غريبة: كيضحك على راسو وعلى الموقف اللي عايش فيه، ولكن فالأعماق كيبكي على الوقت، على الكرامة، وعلى المعنى الحقيقي للمواطنة اللي خاصها تكون امتياز ماشي عقوبة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.