المواعيد في المغرب: وقت ضائع واحترام مفقود

ضربة قلم
في كثير من دول العالم، يُنظر إلى احترام المواعيد كمسألة انضباط وأخلاق، أما في المغرب فغالبًا ما يتحول الموعد إلى مجرد تقدير فضفاض، يمكن التلاعب به دون حرج. وبينما يُفترض أن الموعد التزام متبادل، نجد في الواقع أنه غالبًا ما يكون عرضة للتأجيل أو الإلغاء، وأحيانًا دون حتى كلمة اعتذار.
التخلف عن المواعيد: عادة اجتماعية مألوفة
التأخر صار قاعدة، والالتزام استثناء. العبارات الجاهزة مثل “غادي نوصل دابا” أو “غير خمس دقايق” لا تعني شيئًا دقيقًا، بل هي مجرد وسيلة لتأجيل المواجهة.
الأدهى: لا مكالمة ولا اعتذار
المزعج في الأمر أن بعض الأشخاص لا يكلفون أنفسهم حتى عناء مكالمة هاتفية لتأجيل الموعد أو الاعتذار المسبق. يتركون الطرف الآخر ينتظر في المقهى، أو أمام باب مكتب، أو وسط الشارع، دون مراعاة لما يعنيه ذلك من استنزاف للوقت وللأعصاب. هنا يصبح التأخر ليس مجرد خلل في احترام الزمن، بل إهانة صريحة لشخصية الآخر وقيمته.
التنقل: اختبار للصبر والإرهاق
-
النقل العمومي: مواعيد غير دقيقة، انتظار طويل، وتعامل بارد مع شكاوى الركاب.
-
السيارة الخاصة: ازدحام خانق يلتهم الساعات ويترك السائق محبطًا ومرهقًا، وكأن المدينة تُعاقب من يجرؤ على قيادة سيارته.
-
القطار: يظل الأقرب إلى الانضباط، لكنه ليس دائمًا في مأمن من التأخيرات المفاجئة.
ثقافة التساهل ونتائجها
التساهل مع الوقت لا يضر الفرد وحده، بل ينعكس على صورة المجتمع ككل:
-
في العمل: تعطيل الإنتاجية وفقدان المصداقية أمام الشركاء الأجانب.
-
في العلاقات الشخصية: توتر، فقدان الثقة، وانطباع بأن “الآخر لا يهم”.
خلاصة:
التخلف عن الموعد لا يختزل فقط في دقائق مهدورة، بل في رسالة سلبية تقول: “وقتي أهم من وقتك”. والأسوأ حين لا تُرافقه حتى مكالمة بسيطة للاعتذار. احترام الوقت إذن ليس مجرد تنظيم، بل هو سلوك حضاري يضع الإنسان وقيمته في المقام الأول.




