المُثقلة… حين يغدو الصمت أكثر صدقًا من الخطب الرسمية

م-ص
في هذا الوطن الواسع الذي يضيق كل يوم، تمشي المُثقلة كمن يحمل على كتفيه سنوات من الانتظار.
تسير بخطى تعرف جيدًا معنى القهر، ومعنى أن تُترَك في آخر الصفوف، بينما يتصدر المشهدُ أولئك الذين أتقنوا فنّ الكلام، أكثر مما أتقنوا فنَّ العيش.
تستيقظ كل صباح، تفتح النافذة، وتتنشق هواءً لم يتغير كثيرًا… سوى أنه صار أثقل، يشبه الوعود التي تُلقى في نشرات الأخبار: جميلة في التلفزيون، خانقة في الواقع.
تسمع الخطب الرسمية التي تتحدث عنها وعن “أمثالها”:
“النهوض بالطبقات الهشة… تحسين وضع المرأة… دعم الأسر…”
وكأنها مجرد عنوان في تقرير، أو رقم في دراسة، أو ذريعة في مؤتمر.
تعجب… كيف للناس في أعلى الدرجات، أن يظنوا أن الحياة تُدار بالكلمات؟
وكيف يصدّقون أن المواطن، يبتلع الأكاذيب، مثلما يبتلع جرعة دواء مرّ دون أن يسأل؟
هي تعرف الحقيقة:
الكلام أصبح أكثر من الخبز… ووعودهم أكثر من قدرتها على التصديق.
المُثقلة ليست ضحية، ولا بالضعيفة.
هي امرأة صنعت نفسها من الصبر، ومن شظايا الأيام، ومن قوة لم تمنحها لها الدولة ولا قانون، بل منحها لها التعب نفسه.
تتقدم رغم أن الطريق فيه حفر أكبر من الميزانيات، وزوايا مظلمة أكبر من حقيقة التقارير.
وفي المساء، حين ينتهي كل شيء، وتخفت الضوضاء، تجلس في صمت يشبه الصلاة، وتقول:
“يا رب… خلّي هذا البلد يطابق كلامه أفعاله، وخلّي صوتنا يومًا ما يكون أقوى من البيان الحكومي.”
ثم تبتسم… ابتسامة يعرفها فقط من تعب طويلاً، دون أن ينكسر.
ابتسامة امرأة لا تنتظر شيئًا من أحد، ومع ذلك ما زالت تأمل… لأن الأمل آخر ما يمكن أن يُسرَق منها.





https://shorturl.fm/xtddk