الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمع

النقطة التي قد تُفيض الكأس… هل يدفع وهبي والأغلبية البلاد نحو انفجار جديد داخل منظومة العدالة؟

ضربة قلم

لم يعد مشروع قانون المحاماة رقم 66.23 مجرد نص تشريعي عابر يُناقش داخل قاعات البرلمان الباردة، بل تحول إلى عنوان لصدام سياسي ومهني مفتوح، يكشف مرة أخرى كيف تصر حكومة عزيز أخنوش، ومعها وزير العدل عبد اللطيف وهبي، على تدبير الملفات الحساسة بعقلية فرض الأمر الواقع، لا بمنطق الحوار الجاد أو الإنصات الحقيقي.

الأخطر أن ما يجري اليوم، لا يعكس فقط اختلافاً حول مواد قانونية أو تفاصيل تقنية، بل يكشف إصراراً واضحاً على تمرير مشروع مثير للجدل بمنطق الأغلبية العددية، وكأن المؤسسات المهنية وآراء أهل الاختصاص، مجرد أصوات، يمكن تجاوزها أو القفز عليها متى اقتضت الحسابات السياسية ذلك.

وهنا يبرز وهبي في قلب العاصفة، لا كوزير يسعى إلى بناء توافق حقيقي حول إصلاح حساس، بل كطرف يدفع في اتجاه الحسم السريع، غير آبه بحجم الغضب المتصاعد داخل مهنة، ظلت دائماً أحد أعمدة العدالة وحصناً من حصون الدفاع عن الحقوق والحريات.

الرسالة التي تصل اليوم إلى المحامين تبدو صادمة: الحوار شيء، والقرار النهائي شيء آخر. تحدثوا، احتجوا، اعترضوا… لكن في النهاية، هناك من قرر سلفاً ما الذي يجب أن يمر وما الذي يجب أن يُفرض.

وذلك بالضبط ما يفسر حجم الاحتقان المتصاعد، لأن الأزمة لم تعد مرتبطة فقط بمشروع قانون، بل بطريقة تدبير السلطة لهذا الملف، وبالرسالة السياسية الخطيرة التي يحملها هذا الإصرار على التمرير مهما كانت كلفة الاصطدام.

جمعية هيئات المحامين بالمغرب لم تترك مجالاً للتأويل، ورفعت السقف إلى أقصاه، معلنة أن لحظة الحسم اقتربت، وأن أي محاولة لتمرير هذا المشروع بصيغته الحالية، قد تدفع نحو انفجار مهني غير مسبوق.

في نداء عاجل، دعا النقيب الحسين الزياني مختلف مكونات المهنة إلى الاستعداد لكل أشكال التصعيد الممكنة، في رسالة قوية عنوانها أن المحامين، لن يقفوا متفرجين أمام ما يعتبرونه مساساً مباشراً باستقلال مهنتهم وكرامتهم.

المشكل اليوم لم يعد فقط في مضمون بعض المواد، بل في المنهجية نفسها.

منهجية تقول ببساطة: ناقشوا، عبّروا، احتجوا… ثم في النهاية، سنمرر ما نريد بالأغلبية العددية.

وهنا بالضبط يكمن الخطر.

لأن الأغلبية البرلمانية، التي يبدو أنها منحت نفسها حق احتكار القرار في كل شيء، تتصرف وكأن الأرقام داخل البرلمان كافية لإسكات كل الأصوات الرافضة خارج البرلمان. وكأن الشرعية العددية، أصبحت مبرراً لتمرير قوانين مصيرية، دون اكتراث بحجم الاحتقان أو كلفة الاصطدام.

وهبي من جهته يواصل الحديث عن “الإصلاح”، لكن السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: أي إصلاح هذا الذي يبدأ بتوسيع دائرة الرفض والغضب؟

وأي إصلاح هذا الذي يجعل أهل المهنة أنفسهم، يتحدثون عن “عنف تشريعي” وعن التفاف على مخرجات الحوار؟

الواقع أن ما يحدث يبعث برسالة مقلقة: هناك إصرار واضح على تمرير المشروع، حتى ولو كان الثمن هو إدخال قطاع المحاماة في مواجهة مباشرة مع الدولة.

قد ينجح وهبي والأغلبية في تمرير القانون داخل البرلمان.
قد تُرفع الأيدي بالموافقة.
وقد يُعلن رسمياً انتهاء المسار التشريعي.

لكن ما لن يستطيع أحد تمريره بسهولة، هو تداعيات هذا المسار.

لأن تمرير قانون بالقوة العددية شيء،
وفرضه على أرض الواقع وسط رفض مهني واسع، شيء آخر تماماً.

اللحظة اليوم حساسة للغاية.

وهبي يدفع في اتجاه الحسم.
الأغلبية تبدو ماضية في منطقها المعتاد: العدد أولاً، أما الاعتراضات فتوضع جانباً.
والمحامون يقتربون من النقطة التي قد تجعل الصمت مستحيلاً.

السؤال لم يعد هل سيمر القانون أم لا.

السؤال أصبح:
هل يدرك وهبي والأغلبية أنهم قد يكونون بصدد إشعال واحدة من أكثر جبهات التوتر حساسية داخل منظومة العدالة؟

لأن تجاهل الغضب لا يلغيه.
وتهميش الأصوات الرافضة لا يطفئها.
بل غالباً… يدفعها نحو الانفجار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.