مجتمع

الواقع المرّ… حين يصير الأمل ترفًا

م-ص

في هذا الوطن، تُولد بعض الأحلام مريضة، تمشي بعكّاز منذ الطفولة، ثم تموت في صمت قبل أن تكمل عامها العشرين.
نعيش على أرض تحمل من الخيرات ما يكفي ليعيش الجميع بكرامة، لكن بين السطر والواقع، هناك هوة اسمها “اللامساواة”، تزداد اتساعًا كل يوم.

في الأحياء الشعبية، لا شيء يبعث على الطمأنينة سوى أصوات الأطفال وهم يركضون حفاة في الأزقة، لا يعرفون بعد أن الحلم في بلادهم يحتاج إلى “رخصة”، وأن النجاح لا يأتي من الاجتهاد فقط، بل من “الواسطة” و”العلاقات”.
في القرى، يموت الناس ببطء. لا مستشفيات، لا مدارس محترمة، ولا حتى طريق مُعبد تحترم تعب أقدامهم. وحين يمرض أحدهم، لا يجدون سوى حمار هزيل ينقلهم إلى أقرب “معجزة طبية” على بعد عشرات الكيلومترات.

المدن بدورها لم تسلم.
في قلب العاصمة، ترى شيوخًا يبيعون المناديل، نساءً ينحنين تحت وطأة المعيشة، وشبابًا يحملون شهاداتهم كما تُحمل الأكفان، ينتظرون “مباراة” قد لا تأتي، أو عقدًا مؤقتًا لا يسدّ رمقًا.

وفي الزوايا المظلمة، يقف جيل كامل على حافة الانهيار النفسي. لا سكن، لا عمل، لا أفق. فقط وعود رسمية تُلقى على المقاس، ومبادرات تُعلن في النشرات ولا تصل أبدًا إلى الأرض.

لماذا صار الأمل رفاهية؟
لماذا نحسّ أن الوطن يُحب بعض أبنائه أكثر من الآخرين؟
ولماذا نُدفن أحياءً في ملفات الانتظار، وفي طوابير الحاجة، وفي صمت الإدارات، وفي نظرات الشفقة بدل الكرامة؟

نحن لا نطلب المعجزات. نريد فقط أن نحيا كالبشر، أن نحلم دون أن نُتهم بالغباء، أن نخطئ دون أن نُحكم بالإعدام الاجتماعي، أن ننجح دون أن نكون أبناء أحد.

في هذا الواقع المرّ، تبقى الكتابة مقاومة، والدمعة مقاومة، حتى اليأس مقاومة حين لا يتحول إلى استسلام.

فلعلّ من يقرأ… يشعر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.