الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

رياضة

الوداد وبداية نهاية هشام أيت مانة

عبد الوهاب الداكي

لم تعد الهزيمتان الأخيرتان، مجرد عثرة في طريق موسم طويل، بل تحولتا إلى لحظة كاشفة… لحظة سقطت فيها كل المساحيق، وظهر فيها الوجه الحقيقي، لأزمة تتجاوز النتائج إلى عمق التسيير.

في الوداد، الهزيمة ليست خبرًا عاديًا. هي زلزال صغير يهز المدرجات، ويوقظ أسئلة كبيرة كانت مؤجلة. لكن ما وقع هذه المرة لم يكن مجرد زلزال عابر، بل أشبه بتصدع في أساس البيت.

الجماهير لم تغضب فقط لأن الفريق خسر، بل لأنها لم تعد ترى فريقًا يُشبه الوداد. لا روح، لا شخصية، لا ذلك الإحساس القديم بأن القميص الأحمر، وحده قادر على قلب الموازين. ما يظهر فوق أرضية الملعب اليوم، هو فريق تائه، يتحرك بلا هوية، ويُجرب أكثر مما يلعب.

في البداية، كان المدرب هو المتهم الأول. اختيارات غير مفهومة، تغييرات بلا أثر، وأداء يفتقد لأي بصمة واضحة. لكن مع توالي الإخفاقات، بدأ الوعي الجماهيري يتجه نحو السؤال الحقيقي: من يقف وراء كل هذه الاختيارات؟

وهنا، بدأ اسم هشام أيت مانة يطفو على السطح، ليس كرئيس يُحاسب فقط، بل كعنوان لمرحلة كاملة أصبحت محل شك.

الرجل الذي دخل من باب الوعود الكبيرة، وجد نفسه اليوم في مواجهة جمهور لا يقبل الأعذار. الانتدابات التي قُدمت كتعزيزات قوية لم تُقنع، والقرارات التي اتُّخذت بثقة بدت مع الوقت أقرب إلى المقامرة. والأسوأ من ذلك، أن الفريق فقد توازنه، وكأن كل قطعة فيه تعمل بمعزل عن الأخرى.

الأزمة لم تعد تقنية فقط، بل أصبحت أزمة رؤية.
ما هو مشروع الوداد؟
إلى أين يتجه الفريق؟
ومن يملك القرار الحقيقي؟

أسئلة بسيطة في ظاهرها، لكنها ثقيلة في معناها، لأنها تكشف فراغًا واضحًا في القيادة.

في الكواليس، يبدو أن منطق التسيير يسير بردود الأفعال. كل هزيمة تُقابل بقرار، وكل ضغط جماهيري يُجاب بمحاولة امتصاص الغضب، دون معالجة جذرية للمشكل. وكأن الفريق يعيش على وقع “إطفاء الحرائق”، لا بناء الاستقرار.

لكن جمهور الوداد ليس من النوع الذي يرضى بالمسكنات. هذا جمهور يقرأ التفاصيل، ويُدرك أن المشكلة حين تتكرر، لا تعود صدفة. وحين يغيب التطور، يصبح الحديث عن “مشروع” مجرد شعار فارغ.

لهذا، بدأ مطلب التغيير يتخذ منحى أكثر وضوحًا: لم يعد الحديث عن مدرب أو لاعب، بل عن القيادة نفسها. عن رئيس أصبح في نظر فئة واسعة من الجماهير جزءًا من الأزمة، لا مفتاحًا للحل.

المفارقة القاسية أن الرجل الذي قُدم كأمل جديد، أصبح اليوم رمزًا لخيبة متصاعدة.
“بداية النهاية” قد لا تعني سقوطًا فوريًا، لكنها تعني شيئًا أخطر: فقدان الثقة.

وفي كرة القدم، حين تُسحب الثقة من الرئيس، يصبح كل شيء مؤقتًا…
القرارات، النتائج، وحتى البقاء في المنصب.

الوداد اليوم أمام منعطف حقيقي.
إما أن يُعاد ترتيب البيت من جذوره،
أو يستمر النزيف… بصمت أحيانًا، وبضجيج مدرجات غاضبة أحيانًا أخرى.

وفي كلتا الحالتين، هناك حقيقة واحدة بدأت تتشكل بوضوح:
ما يحدث الآن ليس أزمة عابرة…
بل بداية نهاية مرحلة كاملة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.