الوداد يتنافس على السخاء ويبخل في تسوية المستحقات القانونية

ضربة قلم
يبدو أن كرة القدم المغربية لم تعد مجرد لعبة تُمارس فوق العشب، بل تحولت إلى مسرح كبير تتداخل فيه الديون والعقود والوعود أكثر من الأهداف والتمريرات. آخر فصول هذا المشهد الكروي جاء من مدينة آسفي، حيث وجد فريق أولمبيك آسفي نفسه في مواجهة غير متكافئة، لا داخل الملعب، بل في دهاليز الحسابات البنكية، بعدما ظل مبلغ مالي عالق في ذمة نادي الوداد البيضاوي دون تسوية.
المفارقة المؤلمة أن هذا المبلغ، الذي يعتبر بسيطًا بالمقارنة مع ما يُصرف في صفقات اللاعبين والمدربين، أصبح سببًا في محاولة فريق آسفي حجز حافلة الوداد في سابقة مثيرة للجدل، قبل أن يتراجع، وذلك وفق ما ذكره بعض المسفيويين الذين أشاروا إلى أن فريقهم يعاني من ضائقة مالية خانقة تعيق تسوية مستحقاته.
كيف يُعقل أن نادٍ مثل الوداد، الذي لا يتردد في إبرام صفقات خيالية وجلب أسماء بملايين الدراهم “تسيل اللعاب”، يتقاعس عن أداء مستحقات بسيطة لفريق وطني يعاني الأمرّين في سبيل البقاء في قسم الكبار؟ هل صارت قوة الاسم مبررًا كافيًا لتجاوز القانون وحقوق الآخرين؟
الوداد، النادي الذي لطالما مثّل صورة الكبرياء الكروي المغربي، يعيش اليوم تناقضًا واضحًا بين بريق الواجهة وفوضى الخلفية. فبينما تلمع صور اللاعبين الجدد على مواقع التواصل، تترنح ميزانية الفريق بين الديون القديمة والمطالب المتراكمة. وفي الجهة الأخرى، يقف أولمبيك آسفي في موقع الضعف، يصارع ليحصل على حقه البسيط، وسط صمت يثير التساؤلات حول عدالة التعامل بين الأندية المغربية.
ليست القضية مجرد نزاع مالي، بل درس في الأخلاق الرياضية. لأن الكرة لا تُقاس فقط بعدد الكؤوس، بل بالالتزام واحترام الخصوم. حين يصبح التهرب من المستحقات عادة، تتحول المنافسة إلى عبث اقتصادي يهدد مصداقية اللعبة نفسها.
إن ما وقع يجب أن يدفع الجامعة الملكية لكرة القدم إلى وقفة حازمة، لأن الاستمرار في التغاضي عن مثل هذه التصرفات يفتح الباب أمام فوضى مالية لن يسلم منها أحد. فمن غير المقبول أن تظل بعض الأندية الكبرى تستعرض قوتها المالية في سوق الانتقالات، بينما تتلكأ في أداء مستحقات قانونية لفريق آخر لا يملك سوى “النية الحسنة” وبعض العزيمة.
في النهاية، كرة القدم المغربية ليست فقط ركلًا للكرة، بل التزام واحترام متبادل. وما لم تُعالج هذه التراكمات بشفافية، سنظل نعيش مشاهد متكررة من “الاحتجاجات” و”الحجوزات”، بدل أن نحتفل بالأهداف والانتصارات.
ويبقى السؤال المزعج معلقًا في الأفق:
هل سيدفع الوداد ما عليه كما يدفع الملايين لاستقدام اللاعبين، أم أن “القانون في البطولة” صار يُطبّق على الضعفاء فقط؟




