الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

فن وثقافة

اليوم الوطني للمسرح.. النقابة المغربية لمهنيي الفنون الدرامية تدعو إلى إنقاذ القطاع وتطالب بتدخل عاجل لرئيس الحكومة

نحو حراك وطني لإنقاذ المسرح المغربي وصون كرامة مهنييه

ضربة قلم

بمناسبة اليوم الوطني للمسرح، الذي يُخلَّد يوم 14 ماي من كل سنة، تتوجه النقابة المغربية لمهنيي الفنون الدرامية إلى كافة نساء ورجال المسرح المغربي، وفي مقدمتهم مناضلات ومناضلو النقابة، بأصدق عبارات التقدير والامتنان، مقرونة بتحية الوفاء والصمود والثبات على المبادئ والقيم التي تأسست عليها النقابة، والتي ظلت لأزيد من ثلاثين سنة وفية للدفاع عنها وترسيخها داخل المشهد الفني والثقافي الوطني.

ويُعد هذا الموعد مناسبة وطنية ذات رمزية خاصة لدى المسرحيين المغاربة، لما يحمله من احتفاء بنبل الفن الرابع ودوره التنويري والجمالي، كما يشكل محطة للتأمل في واقع المسرح المغربي، وتقييم منجزاته، واستشراف آفاقه المستقبلية.

ويأتي تخليد اليوم الوطني للمسرح هذه السنة في سياق وطني دقيق، تواصل فيه المملكة المغربية تحقيق مكاسب استراتيجية ودبلوماسية مهمة، وعلى رأسها الاعتراف المتزايد بمصداقية المقترح المغربي للحكم الذاتي بالأقاليم الجنوبية تحت السيادة الوطنية، في إطار الدينامية التي يقودها صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، ضمن رؤية استراتيجية تجمع بين الواقعية السياسية والتنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

غير أن الوضع الثقافي عموماً، والمسرحي على وجه الخصوص، ما يزال – بكل أسف – يعيش على وقع اختلالات عميقة، في ظل محدودية المكتسبات وتراكم الإخفاقات. فالمسرح المغربي يوجد اليوم أمام حالة من الارتباك والانسداد، نتيجة غياب سياسة ثقافية عمومية واضحة المعالم، قادرة على النهوض الحقيقي بأوضاع المسرح ومهنييه.

وفي هذا الإطار، تسجل النقابة بأسف شديد استمرار امتناع الوزارة الوصية عن فتح حوار جاد ومسؤول مع الهيئات التمثيلية للمسرحيين، إلى جانب تكريس مظاهر التهميش وتبخيس العمل النقابي الفني، وعدم التفاعل مع المطالب الاجتماعية والاقتصادية والمهنية للفنانين، فضلاً عن المس بمبادئ تكافؤ الفرص والمساواة والشفافية، مقابل تنامي مظاهر الريع الثقافي والتسطيح والبهرجة الفارغة.

وانطلاقاً من هذا الواقع، وفي ظل اقتراب الاستحقاقات التشريعية المقبلة، تتوجه النقابة المغربية لمهنيي الفنون الدرامية إلى السيد رئيس الحكومة بنداء استعجالي، من أجل تدارك ما يمكن تداركه خلال ما تبقى من الولاية الحكومية الحالية، والاستجابة لمجموعة من المطالب الملحة والأساسية، وفي مقدمتها:

1 – معالجة إشكالية الحماية الاجتماعية للفنانين

تعتبر النقابة أن ملف الحماية الاجتماعية للفنانين أصبح من أكثر القضايا إلحاحاً داخل الأوساط الفنية، بعد حالة الارتباك والضغط التي خلفها تنزيل نظام التغطية الاجتماعية الخاص بالعمال المستقلين غير الأجراء دون مراعاة خصوصية المهن الفنية.

فقد جرى تصنيف الفنانين بشكل موحد ضمن فئة “العمال المستقلين غير الأجراء”، رغم أن قانون الفنان والمهن الفنية يميز بوضوح بين الفنان الذي يشتغل لحسابه الخاص، وبين الفنان الأجير المرتبط بعقود شغل وعلاقات مهنية مع مشغلين، كما هو الحال بالنسبة للممثلين والمغنين والعازفين والراقصين وفناني الأداء.

وترى النقابة أن هذا الخلط ألحق أضراراً كبيرة بفئات واسعة من الفنانين، بعدما وجد العديد منهم أنفسهم مطالبين بأداء اشتراكات غير واضحة، وتوصلوا بإنذارات ورسائل استخلاص، بل وتم اقتطاع مبالغ مالية من حساباتهم البنكية دون إشعار مسبق، وهو ما خلق أوضاعاً اجتماعية ومعيشية صعبة، خاصة بالنسبة للفنانين الهشّين.

وعليه، تلتمس النقابة من السيد رئيس الحكومة التدخل العاجل لإيقاف هذا الوضع، وفتح حوار مسؤول لإيجاد حلول عادلة ومنصفة تراعي خصوصية المهن الفنية.

2 – إحداث قانون خاص بالحماية الاجتماعية للفنانين

تطالب النقابة بإخراج إطار قانوني متكامل للحماية الاجتماعية للفنانين، يشمل التغطية الصحية، والتعويضات العائلية، والتقاعد، والتعويض عن فقدان الشغل، بما يضمن الكرامة والاستقرار الاجتماعي للعاملين في القطاع الفني.

3 – إخراج النصوص التنظيمية لقانون الفنان

تشدد النقابة على ضرورة التعجيل بإصدار المراسيم التطبيقية والنصوص التنظيمية المرتبطة بقانون الفنان والمهن الفنية، خاصة ما يتعلق بالعقد النموذجي، والحد الأدنى للأجور، والحماية الاجتماعية، إلى جانب مراجعة نظام البطاقة المهنية للفنان وإداريي وتقنيي المهن الفنية، حتى يشمل مختلف التخصصات الفنية ويضمن الحقوق الاجتماعية والمهنية للفنانين.

4 – الرفع من ميزانية الدعم العمومي للمسرح

تدعو النقابة إلى الرفع من الغلاف المالي المخصص للدعم العمومي للمسرح، بما يتلاءم مع القرار المشترك بين وزارتي الثقافة والمالية المتعلق برفع سقف الدعم في مجالات الإنتاج والترويج والتوطين، مع ضرورة التسريع بصرف المستحقات المالية العالقة الخاصة بالمواسم المسرحية لسنتي 2024 و2025.

5 – دعم النقابات والهيئات الثقافية

تطالب النقابة بإحداث غلاف مالي خاص بدعم تسيير النقابات الفنية والهيئات التمثيلية والجمعيات الثقافية الوطنية، بشكل مستقل عن دعم المشاريع والأنشطة.

6 – تعزيز دعم التعاضدية الوطنية للفنانين

تشدد النقابة على ضرورة الرفع من الدعم العمومي المخصص للتعاضدية الوطنية للفنانين، بالنظر إلى الأدوار الاجتماعية التي تضطلع بها لفائدة الفنانين وأسرهم.

7 – مأسسة المسارح وقاعات العروض

تدعو النقابة إلى سن قانون خاص بمأسسة المسارح وقاعات العروض، وإخضاعها للمعايير القانونية والإدارية والتقنية والفنية المعمول بها دولياً، مع تمكينها من ميزانيات قارة، وأطر إدارية مؤهلة، وإدارات فنية قادرة على ضمان برمجة ثقافية منتظمة.

8 – مراجعة قانون حقوق المؤلف

تطالب النقابة بمراجعة قانون المكتب المغربي لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، بما يضمن تمثيلية حقيقية وعادلة لذوي الحقوق داخل مؤسسات التدبير والتسيير.

9 – إحداث فروع جهوية للمعهد العالي للفن المسرحي

كما تدعو إلى إحداث فروع جهوية للمعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي، بهدف دمقرطة الولوج إلى التعليم الفني العالي وتوسيع فرص التكوين المسرحي بمختلف جهات المملكة.

وفي ختام هذا البيان، تؤكد النقابة المغربية لمهنيي الفنون الدرامية أن حالة الاحتقان والانسداد التي يعيشها المسرح المغربي اليوم، في ظل غياب الحوار وتعنت الوزارة الوصية، تفرض تدخلاً عاجلاً ومسؤولاً من رئيس الحكومة لإنقاذ القطاع من هذا الوضع المقلق.

كما تدعو كافة الفنانات والفنانين، بمختلف ربوع الوطن، إلى رص الصفوف وتوحيد الجهود والالتفاف حول العمل النقابي الجاد والمسؤول، من أجل إطلاق حراك وطني ثقافي يهدف إلى الدفاع عن كرامة المسرحيين، والتصدي لكل السياسات التي تمس مكانة المسرح المغربي ورسالته الإنسانية والثقافية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.