انتحال صفة عنصر من “الديستي”.. حين يتحوّل الوهم إلى وسيلة نصب!

ضربة قلم
في بلد لا تنقصه الحكايات الغريبة، أضيفت اليوم قصة جديدة إلى سجل القضايا التي تُثير الدهشة أكثر مما تُثير الغضب.
فقد أصدرت غرفة الجنح التلبسية بالمحكمة الابتدائية بمدينة فاس حكمها مساء اليوم في حق متهم من ذوي السوابق القضائية، بتهمة انتحال صفة رجل أمن تابع للمحافظة على التراب الوطني (الديستي) والاحتفاظ بشيك على سبيل الضمان، في سيناريو محبوك يُظهر أن الخيال أحيانًا لا يوازي جرأة المحتالين.
وحسب ما ورد في محضر الضابطة القضائية، فإن المتهم كان يُقدّم نفسه بصفته “عنصرًا من الديستي”، يتحدث بلغة واثقة، ويُقنع ضحاياه بأنه قادر على تسهيل إجراءات الهجرة إلى الخارج مقابل مبالغ مالية متفاوتة، بل وكان يذهب أبعد من ذلك حين يوهم البعض بأنه “مكلف بملفات خاصة” داخل دواليب الأمن الوطني.
غير أن خيوط اللعبة انكشفت حين تعثّر في كذبة صغيرة، كانت كافية لتفتح أمامه أبواب التحقيق، ثم الاعتقال، فالمحاكمة.
المحكمة وبعد دراسة الملف وما تضمّنه من أدلة دامغة، قررت إدانته بسنتين حبسًا نافذتين وغرامة مالية قدرها 2000 درهم، مع الأمر بإرجاع المحجوزات وتعويض المتضررين الذين تكبّدوا خسائر مادية ومعنوية جسيمة.
وقد توزعت التعويضات بين ضحايا القضية، إذ حُكم لفائدة أحد المطالبين بالحق المدني بمبلغ 30 ألف درهم وتعويض مدني قدره 5000 درهم، فيما نال آخرون تعويضات بلغت 20 ألفًا و47 ألف درهم، وفقًا لحجم الضرر. أما المتهم، فوجد نفسه محاصرًا ليس فقط بالأحكام، بل أيضًا بنظرات المجتمع التي لم تعد تفرّق بين “ديستي حقيقي” وديستي مزيف.
القضية أعادت إلى الواجهة سؤالًا مؤلمًا: كيف يستطيع محتال بسيط أن يعبث بثقة الناس إلى هذا الحد؟
الجواب، كما يقول البعض، ليس في ضعف القانون، بل في سذاجة بعض المواطنين الذين يصدّقون أن “العلاقات” تختصر الطريق إلى الحلم، بينما الطريق الحقيقية تمر عبر العمل والجهد، لا عبر الوهم والوساطة.
ضربة قلم:
في زمن صار فيه “النفوذ” سلعة و”الصفة” قناعًا، يظهر بين الفينة والأخرى من يبيع الوهم ببطاقة خيالية وشخصية مصطنعة. لكن العدالة، مهما تأخرت، تعرف دائمًا كيف تميّز بين رجل أمن حقيقي ومحتال يرتدي هيبة الدولة على المقاس.
ويبقى الدرس الأبلغ: من أراد السفر إلى الخارج، فليبدأ بالهجرة من الوهم أولًا.
تنبيه: الصورة تعبيرية ولا علاقة لها ببطل الواقعة.




