
ضربة قلم
انتهت، قبل لحظات، المواجهة التي جمعت بين الرجاء الرياضي واتحاد طنجة على إيقاع انتصار أخضر بطعم القلق، في مباراة حملت في طياتها أكثر من عنوان: ضغط مبكر، طرد حاسم، فرص مهدورة، وروح قتالية طنجيّة أربكت الحسابات.
بداية خضراء بنَفَس هجومي
منذ صافرة البداية، أبان الرجاء عن نية واضحة في حسم الأمور مبكراً. ضغط عالٍ، انتشار جيد في وسط الميدان، ومحاولات متكررة لاختراق دفاع اتحاد طنجة، الذي بدا متراجعاً لتأمين مناطقه. الفريق الأخضر، كان ينتظر لحظة الشرارة، وجاءت عبر كرة ثابتة كانت بمثابة المفتاح.
في الدقيقة 23، ومن ركنية نفذت بإتقان، ارتقى عبد الله خفيفي فوق الجميع ليوقع الهدف الأول برأسية مركزة، أسكنت الكرة الشباك، معلناً تقدم الرجاء ومستغلاً أفضلية الضغط والسيطرة. هدف منح الثقة للمدرجات قبل اللاعبين، وفتح شهية الفريق لمضاعفة الغلة.
منعطف الدقيقة 30… الفار يحسم
لم تمضِ سوى دقائق قليلة حتى جاء المنعطف الأبرز في الشوط الأول. تدخل قوي في حق مهاجم رجاوي أثار احتجاجات واسعة، ليعود الحكم إلى تقنية الفيديو. وبعد مراجعة اللقطة، أشهر البطاقة الحمراء في وجه مدافع اتحاد طنجة بلال الودغيري في الدقيقة 30، ليكمل الفريق الطنجي اللقاء منقوص العدد.
قرار الطرد غيّر ملامح المواجهة نظرياً، إذ بدا أن الرجاء أمام فرصة ذهبية لحسم الأمور باكراً، غير أن كرة القدم كثيراً ما تعاند الحسابات الورقية.
فرصة ضائعة بطعم الحسرة
وقبيل نهاية الشوط الأول، وفي الوقت بدل الضائع، أتيحت للنيجيري ماتياس أويووسي فرصة سانحة لمضاعفة النتيجة، لكنه أضاعها بطريقة أثارت استغراب الجماهير، بعدما وجد نفسه في وضعية مثالية أمام المرمى، دون أن يحسن التعامل معها. لقطة جسدت واحدة من أبرز مشاكل الرجاء هذا الموسم: الفعالية الهجومية.
شوط ثانٍ… اتحاد طنجة يقاتل
في الشوط الثاني، ورغم النقص العددي، أظهر اتحاد طنجة روحاً قتالية لافتة. الفريق لم يكتفِ بالتكتل الدفاعي، بل حاول بين الفينة والأخرى مباغتة الرجاء، عبر هجمات مرتدة سريعة، مستغلاً بعض المساحات التي تركها اندفاع اللاعبين الخضر.
لولا الإرهاق وضعف اللياقة البدنية، في الدقائق الأخيرة، لكان السيناريو قابلاً لأن ينقلب رأساً على عقب، خاصة وأن الرجاء بدا متباطئاً في بناء الهجمات، ومتردداً في استغلال التفوق العددي كما ينبغي.
الدقائق الأخيرة… يحيى إيغيز يطمئن
ومع اقتراب صافرة النهاية، أهدر الرجاء أكثر من فرصة محققة، كانت كفيلة بإنهاء المباراة مبكراً، ما زاد من توتر الأنصار. لكن في الدقيقة ما قبل الأخيرة من الوقت بدل الضائع، الذي بلغ ثماني دقائق، ظهر البديل يحيى إيغيز بمجهود فردي مميز، متوغلاً داخل منطقة الجزاء قبل أن يضيف الهدف الثاني، منهياً الجدل ومؤكداً الانتصار.
هدف أعاد الهدوء، وكرّس حقيقة أن الرجاء قد ربح لاعباً واعداً يملك الجرأة والحسم في اللحظات الصعبة. في المقابل، يتواصل الجدل حول مردود بعض اللاعبين الأفارقة الذين لم يقدموا، إلى حدود الساعة، الإضافة المنتظرة منهم، سواء من حيث الفعالية أو الحضور البدني.
انتصار بلا اطمئنان
ورغم الفوز، فإن الأداء العام للرجاء، يطرح أكثر من علامة استفهام. الفريق تراجع بشكل مخيف مقارنة ببداياته القوية، وبدا عاجزاً عن فرض إيقاعه الكامل، حتى أمام خصم منقوص العدد. غابت السلاسة في البناء، وتكررت الأخطاء في اللمسة الأخيرة، كما ظهر ارتباك واضح في تدبير فترات الضغط.
النتيجة منحت ثلاث نقاط ثمينة، لكنها لم تمنح الاطمئنان. فالرجاء، إذا أراد المنافسة بقوة، مطالب باستعادة توازنه الفني والبدني، وتطوير نجاعة خطه الأمامي، لأن مباريات أكثر تعقيداً تنتظره، ولن تمنحه دائماً فرص التفوق العددي أو إهدار الفرص دون عقاب.
انتصار مهم… لكن الأسئلة أكبر من النتيجة.




