الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمع

انتعاش مائي غير مسبوق يعيد الأمل بعد سنوات العطش

ضربة قلم

بعد أعوام من القلق والترقب، بسبب توالي المواسم الجافة، بدأت المؤشرات المائية بالمغرب، ترسم ملامح انفراج حقيقي، مع تسجيل تحسن لافت في مخزون السدود، على الصعيد الوطني. فالمعطيات المحينة، تكشف عن ارتفاع نسبة الملء إلى ما يقارب 54 في المائة، بحجم مائي يناهز 9 مليارات متر مكعب، وهو رقم، يعكس قفزة نوعية، مقارنة بالسنة الماضية التي لم تتجاوز فيها النسبة ثلث هذه القيمة تقريبًا.

التحول الأبرز، سُجّل في الأحواض الشمالية، التي بدت وكأنها، استعادت عافيتها دفعة واحدة. حوض اللوكوس، على وجه الخصوص، فرض نفسه، كأكثر المناطق استفادة من التساقطات الأخيرة، حيث بلغت نسبة الملء به حوالي 70 في المائة، فيما وصلت عدة سدود استراتيجية، إلى أقصى طاقتها، في مشهد نادر خلال السنوات الأخيرة.

بدوره، عرف حوض أبي رقراق، تحسنًا شبه كامل، مقتربًا من الامتلاء التام، وهو ما يعزز بشكل مباشر استقرار التزويد بالماء الشروب، في أحد أكثر المحاور الحضرية، كثافة بالسكان، الممتد بين الرباط والدار البيضاء. أما حوض سبو، فاستعاد مكانته كخزان مائي حيوي، بفضل المخزون الضخم الذي يحتضنه سد الوحدة، والذي تجاوز عتبة 2.5 مليار متر مكعب.

في المقابل، ورغم هذا التحسن العام، ما تزال بعض الأحواض تسجل وتيرة أبطأ، خاصة في وسط وجنوب البلاد. فرغم تضاعف نسبة الملء بحوض أم الربيع عدة مرات مقارنة بالسنة الماضية، لا تزال وضعية سد المسيرة هشة، إذ ظل عند مستويات مقلقة بالنظر إلى مكانته الاستراتيجية. أما حوض سوس ماسة، فقد حقق بدوره قفزة لافتة أعادت الأمل للفلاحين، بعد سنوات من الإجهاد المائي، فيما حافظ حوض درعة واد نون على استقرار نسبي دون تسجيل اختراق كبير.

هذا التحسن المسجل مع بداية 2026، لا يعني نهاية الأزمة، لكنه دون شك، يخفف من حدتها. فهو يمنح متنفسًا حقيقيًا للمدارات السقوية، ويقلص الضغط على الفرشات الجوفية، التي استُنزفت، بشكل مقلق خلال السنوات الماضية، كما ينعش الآمال بموسم فلاحي أفضل مما كان متوقعًا.

ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، يبقى منسوب الحذر قائمًا. فالتغيرات المناخية، وعدم انتظام التساقطات، يفرضان استمرار التعاطي العقلاني مع الموارد المائية، بعيدًا عن منطق الاطمئنان السريع، حتى لا يتحول هذا الانتعاش الظرفي، إلى فرصة ضائعة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.