
ضربة قلم
شهدت الأسواق المغربية خلال الأيومين الأخيرين، انخفاضًا ملموسًا في أسعار السردين، إذ تراوحت الأسعار في أسواق الجملة والموانئ بين 4 و6 دراهم للكيلوغرام. ويرجع هذا الانخفاض بشكل أساسي إلى وفرة الكميات المتوفرة بعد انتهاء فترات النقص السابقة، وتحسن حالة الصيد البحري في بعض المناطق.
بالنسبة للمواطن العادي، يُعتبر هذا التطور مؤشّرًا إيجابيًا، إذ يمثل فرصة لتوفير السردين بأسعار مقبولة، بعد موجات من الغلاء، طالته بشكل مباشر، خصوصًا للأسر محدودة الدخل، التي تعتمد على السردين، كمصدر غذائي رئيسي.
الانتهازيون يرفضون الانخفاض
رغم هذا الانخفاض في الأسعار، يظل الواقع على الأرض مختلفًا تمامًا. ففي الأسواق الحضرية الكبرى مثل الدار البيضاء والمحمدية، يظل السردين يباع بأسعار مرتفعة جدًا مقارنة بالسعر الفعلي عند المصدر.
-
الوسطاء والانتهازيون يصرّون على رفع الأسعار، مستغلين الطلب الكبير في المدن، وكثرة المستهلكين، دون مراعاة انخفاض الأسعار في الموانئ أو أسواق الجملة.
-
يُضاف إلى ذلك تكاليف النقل، التخزين، والتبريد، والتي يُبرر بها البعض ارتفاع الأسعار، بينما يرى كثير من المواطنين أن هذه الحجج لا تبرر الفرق الكبير بين السعر الحقيقي والسعر النهائي.
انعكاس ذلك على المواطنين
-
المواطنون يعبرون عن استياء واسع من الفجوة الكبيرة بين الأسعار، عند المصدر والسعر عند البيع، معتبرين أن السردين، أصبح سلعة مضاربة في أيدي الانتهازيين.
-
الجدل يتركز على أن القدرة الشرائية للمستهلك لا تُؤخذ بعين الاعتبار، وأن بعض الباعة يستفيدون من الظروف الاقتصادية لزيادة هوامش الربح، رغم أن السوق نفسه، يشهد انخفاضًا في العرض والطلب منتظمًا.
الأسباب الحقيقية للتباين
-
وفرة الكميات عند الموانئ وأسواق الجملة، ما أدى إلى انخفاض الأسعار على مستوى المصدر.
-
تدخل الوسطاء في السلسلة التجارية بشكل متكرر، ما يرفع السعر، بشكل كبير قبل وصوله إلى المستهلك النهائي.
-
تكاليف النقل والتبريد والعمالة التي تُضاف للسعر، لكنها ليست كافية لتفسير الفرق الكبير بين 4–6 دراهم عند المصدر و25–30 درهم عند المستهلك.
-
الطلب المرتفع في المدن الكبرى مقابل العرض المتاح، ما يُشكل ضغطًا إضافيًا على الأسعار.
الخلاصة
-
السعر الأصلي للسردين في الأسواق الوطنية منخفض نسبيًا (4–6 دراهم)، وهو ما يُتيح للمواطنين فرصة شراءه بأسعار مقبولة في حال تم تجاوز الوسطاء.
-
السعر النهائي للمستهلك يبقى مرتفعًا بسبب تشبث الانتهازيين بالهوامش الربحية، وهو ما يثير غضب الأسر، ويجعل من السردين سلعة مضاربة، بدل أن تكون غذاءً شعبيًا متاحًا للجميع.
-
الجدل مستمر، ويدعو الكثيرون إلى تدخل الجهات المختصة لضبط السوق وتنظيم الأسعار بما يضمن حماية القدرة الشرائية للمواطنين ومواجهة المضاربات غير المبررة.




