بذلة سوداء… وهوية مزيفة! اعتقال شابة اقتحمت محكمة البيضاء في دور محامية… وقصة تعود من زمن آخر

ضربة قلم
لم يكن صباح عادي داخل أروقة المحكمة المدنية بالدار البيضاء، إذ تحوّل الهدوء المعتاد إلى حالة من الاستغراب والريبة، بعدما ظهرت شابة ترتدي بذلة المحاماة بكل ثقة، وكأنها واحدة من أهل المهنة، قبل أن تنكشف تفاصيل صادمة.
الشابة حاولت الاندماج وسط المحامين، بل وشرعت في القيام بإجراءات قانونية بشكل يوحي بأنها تمارس مهامها بشكل اعتيادي، غير أن تحركاتها لم تمر مرور الكرام. بعض المحامين، الذين اعتادوا على الوجوه داخل المحكمة، انتبهوا سريعاً إلى أن “الزميلة الجديدة” لا تنتمي إلى هذا الفضاء المهني.
الشك تحول إلى مواجهة مباشرة، حين بادر عدد من المحامين إلى استفسارها عن الهيئة التي تنتمي إليها. هنا، بدأ الارتباك يظهر بشكل واضح، وأصبحت أجوبتها متضاربة وغير مقنعة، ما زاد من تعميق الشكوك حول هويتها الحقيقية.
وبحسب ما تم تداوله داخل الأوساط المهنية، فإن المعنية بالأمر لا علاقة لها بأي هيئة من هيئات المحامين، ولا يخول لها القانون لا ارتداء البذلة ولا تمثيل المتقاضين، الأمر الذي يندرج ضمن انتحال صفة يعاقب عليها القانون.
المثير في هذه الواقعة، أن بعض المتتبعين استحضروا حادثة مشابهة شهدتها نفس المدينة بمحكمة انفا، في منتصف ثمانينيات القرن الماضي، حين أقدمت إمرأة على محاولة تقمص صفة قانونية داخل أحد مرافق العدالة، قبل أن يتم كشفها في ظروف لا تقل غرابة، وكأن التاريخ يعيد نفسه، لكن بوجوه مختلفة.
الوضع لم يتوقف عند حدود الشك، إذ تم إشعار النيابة العامة التي أمرت على الفور بوضع الشابة تحت تدابير الحراسة النظرية، في انتظار كشف خيوط هذه الواقعة المثيرة التي هزت الوسط القانوني.
وفي تطور سريع، جرى تقديم المعنية بالأمر أمام وكيل الملك لدى المحكمة الزجرية بنفس المدينة، حيث تقررت متابعتها في حالة اعتقال، على خلفية تهمة انتحال صفة منظمة قانوناً، في انتظار ما ستكشف عنه جلسات المحاكمة من تفاصيل إضافية قد تميط اللثام عن دوافع هذه المغامرة الغريبة.




