الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمع

برشيد.. الشهادات الفلاحية بين رفوف الانتظار ولجنة لا تأتي!

ضربة قلم

في الوقت الذي تتحدث فيه الإدارات العمومية، عن تقريب الخدمات من المواطنين وتسريع معالجة الملفات، يبدو أن بعض الملفات ببرشيد، اختارت أن تعيش خارج الزمن الإداري العادي، وعلى رأسها طلبات الحصول على الشهادات الفلاحية الخاصة بالأراضي العارية الواقعة داخل المدار الحضري.

فمنذ أشهر طويلة، بل إن بعض الحالات تجاوزت ذلك بكثير، وضع عدد من المواطنين طلباتهم لدى الجهات المختصة، مرفقة بجميع الوثائق المطلوبة، على أمل الحصول على وثيقة إدارية، تعتبر أساسية لتسوية أوضاع عقارية وقانونية مختلفة. غير أن المفاجأة أن الملفات بقيت حبيسة الانتظار، بينما ظل الجواب نفسه يتكرر في كل زيارة: “اللجنة لم تبرمج بعد خروجها إلى عين المكان”.

جواب قد يكون مقنعا لأيام أو أسابيع، لكن عندما يتحول إلى لازمة تتكرر لأشهر طويلة، فإن الأمر يصبح مدعاة للتساؤل والاستغراب.

أين تكمن المشكلة؟

هل يتعلق الأمر بنقص في الموارد البشرية؟

أم بخلل تنظيمي داخل المصالح المختصة؟

أم أن مصالح المواطنين لا تحظى بالأولوية التي تستحقها؟

المواطن الذي يقطع المسافات ويؤدي الرسوم ويجمع الوثائق، ويستجيب لكل المتطلبات القانونية، لا ينتظر معجزة، بل ينتظر فقط أن تتحرك لجنة يفترض أن خروجها إلى الميدان، جزء من مهامها العادية.

الأكثر إثارة أن عددا من المواطنين، يؤكدون أنهم ليسوا حالات معزولة، بل إن هناك ملفات عديدة تواجه المصير نفسه، ما يعني أن الأمر لا يتعلق بتأخر فردي أو استثنائي، وإنما بمشكل يستحق الوقوف عنده بجدية.

ومن حق الرأي العام المحلي أن يتساءل: كيف يعقل أن تظل لجنة معنية بمعاينات ميدانية، عاجزة عن برمجة زياراتها طيلة أشهر؟ وكيف يمكن الحديث عن النجاعة الإدارية والاستثمار وتحريك الدورة الاقتصادية، بينما وثائق أساسية تظل رهينة الانتظار؟

لقد استقبل إقليم برشيد خلال الأشهر الأخيرة، مسؤولين رفعوا شعارات القرب من المواطن والانفتاح على الساكنة، وحرص بعضهم على الظهور الميداني المكثف ومواكبة الأنشطة والخرجات الرسمية، حتى خُيّل للبعض أن جميع مشاكل الإقليم في طريقها إلى الحل. غير أن المواطن البسيط، لا يقيس نجاح المسؤول بعدد الصور المنشورة على صفحات التواصل الاجتماعي، ولا بعدد القصاصات الإخبارية التي يحررها إعلاميو آخر الزمان، ولا بحجم التصفيق المصاحب للزيارات والجولات، وإنما يقيسه بسرعة معالجة ملفاته، واحترام حقه في الحصول على خدمة إدارية داخل آجال معقولة، وإنصافه، حين يطرق أبواب الإدارة طلباً لوثيقة أو ترخيص أو شهادة. فالصورة تلتقط في ثانية وتنتهي، أما معاناة المواطن مع ملف ينام لأشهر طويلة داخل الرفوف، فهي واقع يومي، لا تخفيه كاميرات الهواتف، ولا تمحوه البلاغات ولا تبرره الشعارات.

فالصور تنتهي بانتهاء المناسبة، أما الملفات المعلقة، فتبقى مصدر قلق يومي لأصحابها.

إن استمرار هذا الوضع، يطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى فعالية آليات التتبع والمراقبة داخل الإدارة الترابية. فحين تنتظر ملفات المواطنين ستة أشهر أو أكثر بسبب عدم خروج لجنة للمعاينة، فإن المشكل لم يعد تقنيا، بل أصبح مؤشرا على اختلال يستوجب التدخل والتصحيح.

المطلوب اليوم ليس تبادل المبررات، بل تقديم أجوبة واضحة للمواطنين: متى ستتحرك هذه اللجنة؟ وما سبب هذا التأخير الطويل؟ وما هي الآجال الحقيقية لمعالجة هذه الطلبات؟

فالمواطن لا يطلب امتيازا خاصا، ولا يسعى إلى تجاوز القانون، بل يطالب فقط بحقه في إدارة تتحرك بنفس السرعة التي تتحرك بها عند المطالبة بالوثائق والالتزامات.

وإلى أن تجد هذه الملفات طريقها إلى الحل، سيظل السؤال معلقا في سماء برشيد: هل دخلت لجنة الشهادات الفلاحية في عطلة مفتوحة، لا يعلم موعد انتهائها إلا الله؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.