الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

سياسة

برشيد تقول: سعادتك يا فاعل الخير… زمن الكراسي ولّى!

ضربة قلم

يبدو أن الإدمان على حضور الاجتماعات الحزبية، والحرص على الجلوس في الصفوف الأولى، والتقاط الصور مع القيادات، لم يعد كافياً لضمان مكان في لوائح التزكية. ففي السياسة، قد تحضر كل اللقاءات، لكنك قد تغيب عن أهم اجتماع… الاجتماع الذي تُحسم فيه الأسماء.

وهكذا، وبعد أن انتهت تجربة رئاسة جماعة برشيد، بقرار صادر عن المحكمة الإدارية، جاء الدور على محطة لا تقل أهمية، وهي محطة التزكية البرلمانية، حيث أعلن حزب الاستقلال اختيار خالد الإبراهيمي، رئيس جماعة سيدي المكي، وكيلاً للائحته بدائرة برشيد، استعداداً للاستحقاقات التشريعية المقبلة، في خطوة اعتبرها كثير من المتتبعين، إيذاناً بطي صفحة سياسية وفتح صفحة أخرى داخل الحزب بالإقليم.

هذا القرار، لم يأت من فراغ، بل سبقه نقاش طويل داخل البيت الاستقلالي ببرشيد، وتنافس بين أكثر من اسم، من بينهم خالد الإبراهيمي ورضوان مفتاح، في ظل رغبة واضحة في إعادة ترتيب الأوراق، وإعادة توزيع موازين القوى، استعداداً لمعركة انتخابية، ستكون من أكثر المعارك سخونة بجهة الدار البيضاء – سطات.

ويبدو أن قيادة الحزب، اختارت هذه المرة الرهان على وجه، تعتبره قادراً على تعزيز حضور حزب الاستقلال انتخابياً بالإقليم، مستفيدة من تجربته في تدبير الشأن المحلي، في مقابل طي مرحلة، ارتبطت باسم طارق القادري، الذي ظل لسنوات من أبرز الوجوه الاستقلالية ببرشيد.

في السياسة، لا توجد كراسٍ محجوزة باسم أصحابها، ولا مقاعد تُورَّث، ولا تزكيات تُمنح على أساس الأقدمية، أو كثرة الحضور في الاجتماعات. فالقرار الحزبي، تحكمه حسابات المرحلة، وموازين القوة، والرهانات الانتخابية، وليس عدد الصور الملتقطة في المناسبات.

ولعل الرسالة التي بعث بها حزب الاستقلال من برشيد هذه المرة واضحة:  مصلحة الحزب أكبر من الأفراد، والمرحلة تفرض وجوهاً جديدة، مهما كانت مكانة الوجوه السابقة داخل التنظيم.

ولذلك، لا يسع المتابع، إلا أن يردد بابتسامة ساخرة:

“سعادتك يا فاعل الخير…”

فالسياسة لا تعترف بالعواطف، ولا تحفظ المقاعد لأصحابها. قد تكون اليوم في مقدمة الصفوف، وغداً تجد نفسك تتابع المشهد من بعيد، لأن القرار السياسي لا يصنعه التصفيق، بل تصنعه حسابات، لا تُعلن إلا عندما تُرفع لائحة التزكيات.

ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه بعد هذا التحول:

هل نحن أمام ثورة تنظيمية حقيقية داخل حزب الاستقلال ببرشيد، وتجديد للنخب استعداداً لمرحلة جديدة؟ أم أن الأمر لا يعدو أن يكون إعادة تموقع انتخابية فرضتها حسابات الظرفية؟

مهما كانت الإجابة، فإن برشيد، بعثت برسالة سياسية بليغة، لكل من يعتقد أن النفوذ دائم، أو أن الكرسي لا يفارق صاحبه:

في السياسة، لا يدوم إلا التغيير… أما الكراسي، فهي أوفى للراحلين منها للمقيمين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.