بروح رياضية: الهلال السوداني يتعلم من لقجع.. حين تتحول القوانين إلى سلاحٍ نظيف

ضربة قلم
توصلنا من فريق الهلال السوداني بنص بيان، لا يمكن قراءته فقط كوثيقة احتجاج، بل كنص قانوني مشحون برسائل تتجاوز نتيجة مباراة أو مشاركة لاعب، إلى سؤال أعمق: كيف تُدار العدالة داخل كرة القدم الإفريقية؟
البيان ينطلق من واقعة دقيقة: لاعب من نهضة بركان ثبتت إيجابية العينة “A” الخاصة به، وتنازل عن حقه في تحليل العينة “B”، وهو ما يُفهم، وفق الأعراف الدولية، كإقرار ضمني بنتيجة الفحص. هنا، لا يتحدث الهلال، بلغة الانطباع أو التأويل، بل بلغة المساطر، مستندًا إلى مرجعية واضحة هي لوائح الوكالة العالمية لمكافحة المنشطات.
لكن النقطة الأكثر حساسية، والتي يعطيها البيان وزنًا كبيرًا، ليست فقط في ثبوت الحالة، بل في ما تلاها: رفع الإيقاف قبل المباراة، والسماح للاعب بالمشاركة، وكأن المسار التأديبي، فقد جزءًا من منطقه. وهنا، يطرح الهلال سؤالًا مشروعًا: هل يمكن الحديث عن تكافؤ الفرص في ظل هذه المعطيات؟
الهلال لم يكتفِ بالتشكيك، بل سلك المسار الرسمي بشكل دقيق:
اعتراض قبل المباراة الأولى، ثم اعتراض ثانٍ قبل الإياب، مع إشعار مراقبي اللقاء في حينه. هذه التفاصيل، التي قد تبدو إجرائية، هي في الحقيقة جوهر البيان، لأنها تعني أن النادي، لم يتحرك بعد فوات الأوان، بل اشتغل داخل الزمن القانوني، وهو ما يقوي موقفه.
وفي قراءة أعمق، يمكن القول إن الهلال، لا يدافع فقط عن نتيجة، بل عن مبدأ: أن القوانين ليست مجرد نصوص، تُستدعى عند الحاجة، بل إطار ملزم للجميع، لا يقبل الانتقائية ولا التأويل حسب السياق.
اللافت أيضًا أن البيان، رغم حساسيته، لم ينزلق إلى خطاب شعبوي أو تصعيدي، بل حافظ على نبرة محسوبة، تُحمّل المسؤولية دون أن تفقد توازنها. وهذا في حد ذاته تحول مهم، لأن الكثير من الأندية، في مثل هذه الحالات، تميل إلى التشنج بدل التوثيق.
وهنا بالضبط يظهر عنوان المقال بمعناه الأعمق:
الهلال السوداني يتعلم من لقجع… ليس لأن هناك تقليدًا حرفيًا، بل لأن هناك استيعابًا لفكرة أساسية: الدفاع عن الحقوق لا يكون بالصوت المرتفع فقط، بل ببناء ملف قانوني متكامل، يُحرج الخصم داخل المؤسسات، لا خارجها.
في النهاية، القضية لم تعد مرتبطة بلاعب أو مباراة، بل بنموذجين:
نموذج يراهن على العاطفة ورد الفعل،
ونموذج يراهن على القانون والتراكم.
والهلال، من خلال هذا البيان، يبدو أنه اختار الطريق الثاني…
وهو طريق أطول، نعم…
لكنه، في كثير من الأحيان، الطريق الوحيد الذي ينتهي بانتصارٍ نظيف.




