بعد أسابيع من الشلل… المحامون يعودون الاثنين إلى المحاكم والحوار ينتزع انتصارًا مؤقتًا

ضربة قلم
بعد أسابيع من الشد والجذب، قرر المحامون العودة إلى قاعات المحاكم، ابتداء من يوم الاثنين المقبل، واضعين حداً لمرحلة من الاحتجاج والتصعيد التي رافقت النقاش حول مشروع قانون المهنة. القرار لم يأتِ من فراغ، بل جاء عقب مشاورات مكثفة واجتماعات وُصفت بالحاسمة، أعادت خيوط الحوار إلى الواجهة بعد أن كادت تنقطع.
من تعليق الخدمات إلى طاولة الحوار
الاجتماع الذي انعقد مساء أمس الأربعاء، بدعوة من رئاسة جمعية هيئات المحامين بالمغرب، خصص لتدارس مخرجات اللقاء الذي جمع، صباح اليوم ذاته، ممثل الجمعية برئيس الحكومة. وبحسب ما تم تداوله خلال هذا اللقاء الداخلي، فقد تم التوافق مبدئياً على وقف الاحتجاج والعودة إلى العمل بالمحاكم، في انتظار جولة جديدة من الحوار المرتقب عقدها برئاسة الحكومة يوم الجمعة المقبل.
هذه العودة المرتقبة لا تعني نهاية الخلاف حول مشروع القانون، بل تبدو أقرب إلى انتقال من منطق الضغط في الشارع المهني إلى منطق التفاوض داخل المؤسسات. فالجمعية تعتزم، عبر لجنة تم تشكيلها لهذا الغرض، تقديم مقترحات وتعديلات وملاحظات تفصيلية بشأن مشروع النص، والعمل على مناقشتها والتوافق حولها مع الحكومة قبل إحالته على البرلمان مع افتتاح الدورة التشريعية المقبلة في أبريل.
وكانت مرحلة التصعيد السابقة، التي شملت تعليق الخدمات المهنية، قد ألقت بظلالها على سير عدد من القضايا بمحاكم المملكة، ما جعل الملف يتجاوز الإطار المهني الصرف ليأخذ أبعاداً تمس انتظام مرفق العدالة. غير أن الرسالة التي حرصت الجمعية على تأكيدها في بلاغاتها الأخيرة تتمثل في وحدة الصف المهني وتماسك الهيئات السبع عشرة، مع التشديد على أن المواقف المتخذة جماعية ومؤطرة بشرعية مؤسساتية واضحة، هدفها حماية استقلالية المهنة وصون مكتسباتها.
هدنة مشروطة أم بداية تسوية؟
العودة إلى المحاكم تمثل، في ظاهرها، انفراجاً مرحلياً يخفف من حدة الاحتقان، لكنها في جوهرها اختبار حقيقي لجدية الحوار المقبل. فنجاح المرحلة القادمة سيقاس بمدى قدرة الطرفين على تحويل لغة الاحتجاج إلى نصوص متوافق عليها، توازن بين تحديث الإطار القانوني للمهنة وضمان استقلاليتها.
وبين تعليق الخدمات واستئنافها، يبقى الرهان الأكبر، هو أن يتحول هذا المسار من هدنة مؤقتة، إلى تسوية رصينة، تعيد النقاش إلى سكته المؤسساتية وتحفظ لميزان العدالة توازنه.





Promote our brand and watch your income grow—join today!